
من الفصل 1
الغسق الذي لا ينتهي
الفصل الأوّل الغسق الذي لا ينتهي لم يكن الهواء كما اعتاده. كان أثقل… أبطأ… كأنّه يمرّ عبر طبقاتٍ خفيّة قبل أن يبلغ صدره. فتح رائد عينيه على مهل، ونهض مستندًا إلى كفّيه، وقلبه يخفق بإيقاعٍ عسكريٍّ مألوف يحاول أن يُقنعه بأن ما يحدث مجرّد صدمةٍ عابرة. غير أنّ الأرض التي تحت قدميه لم تكن أرض منزله. كانت حجارةً داكنة، ملساء، تميل إلى الأرجوان كأنّها ارتوت ليلًا طويلًا ولم تجفّ بعد. رفع بصره… فتجمّد. أمامَه ارتفعت أسوار شاهقة، منحوتة من صخرٍ واحد، لا فواصل بين حجارته، ولا أثر ليدِ بنّاء. بوابةٌ عظيمة تتوسّط السور…
ملخص الرواية
عهد ميرافال
لم يكن رائد يؤمنُ بالأساطير.
كان يؤمنُ بالنظام، بالخرائط الواضحة، وبالطرق التي تبدأ من نقطةٍ وتنتهي عند أخرى.
لكنّ تلك الليلة لم تُشبه شيئًا من حياته السابقة.
عاد إلى بيت عائلته بعد غيابٍ طويل، يحمل في ملامحه صرامة الأعوام التي قضاها في الخدمة، ويجرّ خلفه تعبًا لم يعترف به لأحد.
كان البيت ساكنًا على نحوٍ غريب، كأن الجدران تحفظ أنفاسًا قديمة.
في الطابق العلوي، حيث مكتبة والده الراحل،
امتدّت صفوف الكتب العتيقة كجنودٍ صامتين.
تقدّم بينها ببطء، حتى استوقفه كتابٌ لم يره من قبل.
غلافٌ جلديّ بلون الأرجوان الداكن.
باردٌ على غير عادة الكتب.
جلس قرب النافذة، وفتحه بلا اهتمامٍ كبير.
كانت الصفحات مكتوبةً بلغةٍ فصيحةٍ قديمة، لا تشبه كتب التاريخ التي اعتاد قراءتها.
وحين بلغ الصفحة الأخيرة، توقّف.
لم تكن هناك نهاية.
بل جملةٌ واحدة بخطٍّ مختلف، حادّ الزوايا:
"حين يُفتح النصّ… يُفتح الطريق."
عبس رائد، وظنّها مزحةً قديمة.
غير أنّ الريح سكنت فجأة.
واختفى صوت المدينة خارج النافذة.
وشعر بأن الهواء حوله أصبح أثقل، كأن الغرفة تضيق عليه.
تلاشت أطراف الصفحة أمام عينيه.
وتحوّل الحبر إلى خيوطٍ أرجوانية تمتدّ خارج الورق.
حاول النهوض، لكن الأرض لم تعد أرضًا.
ثم…
سقط الصمت.
وعندما فتح عينيه،
لم يكن في بيت عائلته.
كانت السماء فوقه بلونٍ بين الغسق والليل،
وأمام نظره ارتفعت مدينةٌ حجريةٌ شاهقة،
كأنها نُحتت من صخرةٍ أرجوانية عظيمة.
بوابةٌ عالية تعلوها دائرةٌ منقوشة.
خطّان يتقاطعان في قلبها،
ونقطةٌ تتوهّج بخفوتٍ غريب.
لم يفهم رائد آنذاك
أن المدينة لم تكن وجهته…
بل كانت تنتظره.
الفصول (33)
فصلان هنا على الموقع، و31 فصلًا تنتظرك مجانًا في التطبيق.
- فصل 1 الغسق الذي لا ينتهي اقرأ الآن
- فصل 2 مجلس العهد اقرأ الآن
- فصل 3 الفتى الذي لايخاف الغرباء في التطبيق
- فصل 4 اللقاء مع سُلاف في التطبيق
- فصل 5 حكايات الحراس في التطبيق
- فصل 6 أول خطوات الحارس في التطبيق
- فصل 7 الفاجأة في التطبيق
- فصل 8 اختبار المدينة في التطبيق
- فصل 9 أول اختبار حقيقي في التطبيق
- فصل 10 يوم البوابة في التطبيق
- فصل 11 العهد والمسكن الجديد في التطبيق
- فصل 12 المسكن الذي لا يعرفه أحد في التطبيق
- فصل 13 الظل الذي يعرف اسمه في التطبيق
- فصل 14 نصف الحقيقة في التطبيق
- فصل 15 الحقيقة التي لم تقال في التطبيق
- فصل 16 حين تختار البوابة في التطبيق
- فصل 17 القرار الذي لا يقال في التطبيق
- فصل 18 عهد خارج المجلس في التطبيق
- فصل 19 بين الشك والطمأنينة في التطبيق
- فصل 20 أسم مخفي... وقوة مفقودة في التطبيق
- فصل 21 لحظة الدمج في التطبيق
- فصل 22 الانقسام في التطبيق
- فصل 23 الساحة البيضاء والصراع العظيم في التطبيق
- فصل 24 الصمت بعد العاصفة في التطبيق
- فصل 25 الرسالة الغامضة في التطبيق
- فصل 26 الممر والرمز القديم في التطبيق
- فصل 27 المدينة الحمراء في التطبيق
- فصل 28 تحرير سلاف في التطبيق
- فصل 29 سقوط المجلس والاعداء في التطبيق
- فصل 30 الحارس الاحمر وسر المدينة في التطبيق
- فصل 31 عودة الناس ودمج الطاقة في التطبيق
- فصل 32 الفداء الاخير في التطبيق
- فصل 33 الخاتمة في التطبيق
31 فصلًا بانتظارك في تطبيق ريشة، مجانًا.
أكمل الرواية في التطبيق














