عهد ميرافالبقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 2

مجلس العهد

3 دقائق قراءة · 487 كلمة

الفصل الثاني

مجلس العهد

مع انبلاج صباحٍ لا يشبه الصباحات،

استيقظ رائد على طرقٍ خفيفٍ على باب الكوخ.

لم يكن الضوء قد تغيّر كثيرًا؛

فالسماء في ميرافال لا تُشرق كما ينبغي، بل تكتفي بأن تبهت قليلًا.

دخل الرجل المسنّ وقال بهدوء:

“حان الوقت.”

لم يُضف شيئًا آخر.

كان البرج الدائريّ أعظم ممّا بدا له من بعيد.

جدرانه ملساء، شاهقة، بلا نوافذ.

والرمز منقوش فوق بابه بحجمٍ يفوق قامته أضعافًا.

انفتح الباب ببطءٍ ثقيل.

دخل رائد.

القاعة واسعة، أرضها من الحجر الأرجواني الداكن،

وفي وسطها الرمز ذاته محفورٌ في الأرض، تتقاطع خطوطه تحت سقفٍ مرتفعٍ يضيع في الظلال.

جلس سبعة رجالٍ في هيئة نصف دائرة،

يرتدون أرديةً بيضاء طويلة، ووجوههم يغلّفها سكونٌ لا يُقرأ.

قال أحدهم بصوتٍ عميق:

“اقترب، يا رائد بن خالد.”

توقّف قلبه لحظة.

حتى اسم أبيه يعرفونه.

مشى بخطواتٍ ثابتة رغم اضطراب صدره، حتى بلغ مركز الرمز.

“ضع يدك.”

تردّد لحظة، ثم امتثل.

ما إن لامست كفّه النقطة المنقوشة حتى اشتعل الحجر بلونٍ أرجوانيٍّ نابض،

وامتدّ الضوء في الخطّين المتقاطعين، كأنّ المدينة تستعيد أنفاسها.

ساد همسٌ خافت بين الشيوخ.

قال الأكبر سنًّا:

“تأكّد العهد.”

سحب رائد يده بسرعة، وصوته حادّ:

“أيُّ عهد؟ أريد تفسيرًا واضحًا. لماذا أنا هنا؟”

نظر إليه الشيخ بثبات.

“ميرافال ليست مدينةً كسائر المدن.

هي حدٌّ بين عالمين.

ومنذ قرون، وُضع عهدٌ بأن يُستدعى من العالم الآخر رجلٌ يحمل أثر الدم القديم، ليحرس البوابة.”

تجمّد رائد.

“أيّ بوابة؟”

أشار الشيخ إلى الأرض تحت قدميه.

“هذه.”

تبدّلت ملامحه.

“وممّ نحرسها؟”

“من الفتح في غير أوانه.”

اقترب شيخٌ آخر بصوته الهادئ:

“في نهاية كل سبعة أعوام، تضعف الحواجز.

وعند تمام الأسبوع القادم، ستنفتح البوابة ساعةً واحدة.

إمّا أن يُجدَّد العهد…

وإمّا أن تُترك مفتوحة.”

“وماذا يحدث إن تُركت؟”

ساد صمتٌ ثقيل.

ثم قال الأكبر:

“يدخل ما لا ينبغي أن يدخل.”

لم يُفصّلوا.

لكنّ البرودة في القاعة كانت كافية.

شدّ رائد فكيه.

“ولماذا أُختيرت أنا؟”

“لأنّ الدم لا يُخطئ طريقه.

ولأنّك تحمل فيك أثر الحارس الأوّل.”

ارتجف داخله شيءٌ لم يفهمه.

ثم قال الشيخ بوضوحٍ قاطع:

“أمامك أسبوع.

تتعرّف فيه إلى المدينة، وتفهم ما يلزمك من أمرها.

وفي الليلة السابعة، تقف هنا.”

“وإن رفضت؟”

تبادل الشيوخ نظراتٍ قصيرة.

قال أحدهم:

“البوابة تُفتح في نهاية الأسبوع على أيّ حال.

إن لم تُجدّد العهد…

يُتاح لك العبور منها والعودة إلى عالمك.”

خفق قلبه بقوّة.

“أستطيع العودة؟”

“نعم.”

تقدّم الشيخ الأكبر، وصوته أصبح أبطأ:

“لكن إن غادرت، فلا رجوع بعده.

وينقضي عهدك.

ولا تكون لميرافال عليك تبعة… ولا تكون لك عليها صلة.”

تردّد صدى الكلمات في صدره.

“وماذا إن بقيت؟”

“تُغلق البوابة بدم العهد.

وتصير حارسًا لها ما دامت المدينة قائمة.”

“إلى متى؟”

“إلى أن يُستدعى غيرك… أو ينقضي عمرك.”

ساد الصمت.

أسبوع.

سبعة أيّام فقط ليختار بين عالمه…

وهذه المدينة التي لم يفهمها بعد.

رفع رأسه، وقال ببطء:

“وإن لم أفعل شيئًا؟”

أجابه الشيخ بنبرةٍ لا تحتمل تأويلًا:

“ميرافال لا تُستدعي رجلًا عبثًا.

لكنّها لا تُجبره.”

انطفأ وهج الرمز تدريجيًّا تحت قدميه.

“لك أسبوعٌ يا رائد.

تعرّف… وافهم… واختر.”

وعندما خرج من القاعة،

شعر أنّ المدينة بأسرها تنظر إليه.

لم يعد غريبًا فقط.

بل صار قرارًا مؤجَّلًا.