الوجه الذي لا يتذكره أحدبقلم Wafaa2082 فصل 2

جرائم الظل

دقيقتان قراءة · 400 كلمة

في صباح اليوم التالي، كان مكتب جريدة "المرآة الليلية" يعج بالحركة. رئيس التحرير، السيد رولاند، كان واقفاً أمام لوحة الأخبار، وجهه شاحباً كالجدران. "آدم، تعال هنا!" صاح بصوت خشن. أشار إلى صورتين على اللوحة: الأولى لرجل أعمال ثري وجد ميتاً في مكتبه، والثانية لامرأة شابة سقطت من شرفة شقتها. "كلاهما قتلا في الليلة الماضية، والشهود جميعاً يقولون الشيء نفسه: رأوا رجلاً غريباً في المكان، لكن لا أحد يتذكر وجهه. لا أحد! كيف يمكن ذلك، يا آدم؟"

شعر آدم بقشعريرة تسري في عموده الفقري. "أنا رأيته... الليلة الماضية، تحت المطر." همس.

نظر إليه رولاند بدهشة. "وما هو شكل وجهه؟ صفه لي."

فتح آدم فمه، لكن الكلمات توقفت في حلقه. حاول أن يستعيد الملامح: العينان الزرقاوان، الندبة، الأنف... لكن كل شيء كان ضبابياً، وكأنه يحاول الإمساك بالدخان. "لا أتذكر... إنه أمر غريب، لا أستطيع تذكر أي تفصيل." شعر بالإحباط والغضب من نفسه. كيف يمكن أن يرى رجلاً ويتحدث معه ثم لا يتذكر أي شيء عنه؟

خرج آدم من مكتبه مصمماً على حل هذا اللغز. توجه إلى فندق "الأتلانتيك المهجور"، ذلك المبنى القديم المظلم الذي كان يوماً ملاذاً للأثرياء وتحول إلى وكر للغموض. دفع الباب الخشبي المتهالك، وتسلق الدرج إلى الغرفة رقم 7. كان الباب مفتوحاً. في الداخل، وجد كومة من الملفات الصفراء، بعضها يعود إلى عشرين سنة مضت. على أحدها كان مكتوباً اسم "مشروع النسيان".

وفجأة، سمع خطوات خلفه. التفت ليجد امرأة في منتصف العمر، بعينين حادتين وشعر رمادي. "لا تلمس تلك الملفات، أيها الشاب. إنها لا تخصك." قالت بصوت هادئ لكن حازم.

"من أنتِ؟ وما هذا المشروع؟" سأل آدم، محاولاً إخفاء ارتعاش يديه.

"أنا الدكتورة إيلين مورتون، كنت عالمة نفس في مختبر حكومي سري. وهذا المشروع كان عن الذاكرة... عن كيفية محوها، وكيفية زرعها. لكن شيئاً ما حدث خطأ. ابتكرنا وجهاً... وجهاً نموذجياً، يُزرع في ذاكرة الناس ثم يُمحى، تاركاً أثراً نفسياً مدمراً. لكن ذلك الوجه أصبح حقيقياً، أصبح كائناً مستقلاً. الرجل الذي رأيته ليس بشراً، آدم. هو تجسيد لذاكرة جماعية معدومة."

ارتجف آدم، وشعر بالدوار. "وهل قتل أولئك الناس؟"

نظرت إليه إيلين بوجوم عميق. "لا، هو لا يقتل. لكن ظهوره يجعل الناس يتذكرون أشياء دفنوها، أشياء مؤلمة في ماضيهم. تلك الذكريات المكبوتة هي التي تقتلهم، وليس هو. إنه مجرد محفز، مرآة لأسرارهم الدفينة. لكن هناك من يريد إيقافه، وهناك من يريد استغلاله."

قبل أن تتمكن من إكمال حديثها، سمع صوت انفجار في الطابق السفلي. تدحرجت الأدخنة في الدرج، وسقطت جزيئات الجبس من السقف. صرخت إيلين: "لقد وجدونا! اهرب، آدم، خذ هذه الملفات." دفعته خارج الغرفة، واختفى وجهها في سحابة الدخان.