الوجه الذي لا يتذكره أحدبقلم Wafaa2082 فصل 1

الوجه الذي لا إسم له

دقيقتان قراءة · 307 كلمة

كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجراً حين هطل المطر بغزارة على مدينة "نيو إيدن"، تلك المدينة التي لا تنام أبداً، حيث الأضواء تعكس وهجها على الأرصفة المبتلة. في زاوية مظلمة من شارع "برودواي"، ظهر رجل. لم يره أحد لحظة وصوله، وكأنه تشكل من الظل والمطر. كان يرتدي معطفاً أسود طويلاً، وقبعة منخفضة تخفي قسمات وجهه، لكنها لم تخفِ عينيه الثاقبتين، الزرقاوين كجليد القطب الشمالي.

الصحفي الشاب آدم، كان في طريقه إلى منزله منهكاً بعد يوم عمل شاق في جريدة "المرآة الليلية". توقف تحت مظلة متجر مغلق ليحمي نفسه من المطر، ثم رأى الرجل. توقف قلبه للحظة. هناك شيء في وقفة ذلك الغريب، في انحناءة كتفيه، جعل آدم يشعر بأنه يعرفه. بل كأنه يعرفه منذ زمن بعيد.

اقترب آدم منه، وقلبه يخفق بشدة. "عفواً... هل أنت بخير؟ إنها ليلة عاصفة، تحتاج إلى مأوى."

رفع الرجل رأسه ببطء، وابتسم ابتسامة غامضة. "أنا دائماً بخير، يا آدم. لكن السؤال الحقيقي: هل أنت بخير؟"

ارتجف آدم. كيف يعرف اسمي؟ نظر إلى وجه الرجل محاولاً تثبيت ملامحه في ذاكرته: أنف مستقيم، فك مربع، ندبة خفيفة فوق الحاجب الأيسر. لكن الغريب أن هذه التفاصيل بدأت تتلاشى وهو ينظر إليها، كأنها رسم بقلم رصاص يمحوه المطر.

"كيف تعرف اسمي؟" سأل آدم بصوت متوتر.

قبل أن يجيب الرجل، مرت سيارة شرطة مسرعة بأضوائها الزرقاء، وعندما التفت آدم مرة أخرى، لم يجد الرجل. اختفى كأنه لم يكن. فقط بقعة من الماء في مكان وقوفه، وبطاقة صغيرة مبللة على الأرض. حملها آدم: مكتوب عليها رقم غرفة في فندق "الأتلانتيك المهجور"، وتحت الرقم كلمة واحدة: "تذكرني".

عاد آدم إلى شقته يرتجف من البرد والخوف. حاول أن يتذكر وجه الرجل، لكنه لم يستطع. كأن ذاكرته ترسم فراغاً مكان ذلك الوجه. كل ما بقي هو إحساس مزعج، شعور بالخوف والفضول معاً. نام آدم مضطرباً، ورأى في حلمه الرجل يقف فوق سريره، يهمس بكلمات لا يفهمها: "الذاكرة سجن... والنسيان هو المفتاح." استيقاظ آدم كان على صوت صفير الشرطة في الشارع المجاور.