الفصل 2
دقيقتان قراءة · 377 كلمة
الفصل الثاني عشر
الذي اختفى من الصورة
لم يعرف آدم كم مضى من الوقت.
ثوانٍ؟
دقائق؟
أم ساعات؟
كان الظلام حوله كثيفًا إلى درجة أنه لم يعد يعرف إن كانت عيناه مفتوحتين أم مغلقتين.
مدّ يده أمام وجهه.
لم يرَ شيئًا.
حاول أن يتحرك.
خطوة واحدة.
ثم أخرى.
تحت قدميه كان هناك أرض خشبية قديمة تصدر صريرًا مع كل حركة.
توقف.
كان يسمع شيئًا في مكان قريب.
أنفاسًا.
هادئة.
منتظمة.
لم تكن أنفاسه.
قال بصوت منخفض:
«هل هناك أحد؟»
جاءه الرد من خلفه:
«كنت أعرف أنك ستعود.»
استدار بسرعة.
ظهر ضوء ضعيف في نهاية الممر.
كان الضوء يتأرجح كأنه صادر عن مصباح قديم.
اقترب آدم منه.
كلما اقترب، بدأ يرى الجدران.
صور.
عشرات الصور.
ثم مئات.
صور للبيت.
للقرية.
للشارع.
ولأشخاص لم يعرفهم.
لكن الشيء الذي أخافه حقًا أن بعض الصور كانت لأحداث لم تحدث بعد.
اقترب من إحدى الصور.
رأى نفسه واقفًا أمام البيت.
الصورة مؤرخة بالغد.
ابتعد عنها فورًا.
ثم رأى صورة أخرى.
كانت لامرأة تقف عند نافذة.
خلفها رجل طويل.
وفي أسفل الصورة جملة:
«هي تعرف أين يوجد الباب الأخير.»
رفع آدم عينيه.
«من هي؟»
جاءه صوت الطفل من الظلام:
«أنت تعرفها.»
«لا.»
«بل تعرفها منذ زمن طويل.»
صمت آدم.
وفجأة سمع طرقًا.
ثلاث طرق.
من داخل الجدار.
ثم ثلاثًا أخرى.
اقترب من الجدار.
وضع أذنه عليه.
جاء صوت خافت:
«افتح.»
تراجع.
«من أنت؟»
لم يجبه الصوت.
طرق مرة أخرى.
ثم قال:
«لا تتركنا هنا.»
شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده.
وضع يده على الجدار.
كان باردًا.
ثم لاحظ شيئًا غريبًا.
هناك شق صغير بين حجارتين.
أدخل أصابعه وسحب حجرًا قديمًا.
ظهر خلفه تجويف صغير.
وفي داخله دفتر أسود.
أخرجه.
كان الغبار يغطيه.
فتح الصفحة الأولى.
لم يجد اسم الكاتب.
وجد تاريخًا فقط.
قبل خمسة وعشرين عامًا.
قلب الصفحة.
كانت هناك جملة واحدة:
«اليوم بدأ البيت يتذكر.»
قلب الصفحة التالية.
«الأطفال الأربعة دخلوا المنزل.»
توقف آدم.
الأطفال الأربعة.
نظر إلى الصورة التي كانت في جيبه.
الصورة القديمة.
الرجل.
المرأة.
الطفل.
والشخص الرابع.
عاد إلى الدفتر.
تابع القراءة.
«ثلاثة خرجوا.»
توقف.
قلب الصفحة.
«واحد بقي.»
أغلق آدم الدفتر.
لم يكن يريد معرفة الباقي.
لكن صفحة أخرى سقطت من بين الأوراق.
انحنى والتقطها.
كانت تحمل رسمًا بسيطًا للبيت.
ثلاثة أبواب.
وفوق الباب الثالث كُتبت كلمة:
«العودة.»
وفي أسفل الورقة كان هناك اسم.
قرأه آدم مرة.
ثم ثانية.
ثم شعر بأن العالم من حوله توقف.
كان الاسم:
آدم.
لكن الخط لم يكن خط طفل.
كان خطه هو.
خطه الحالي.
سمع صوتًا خلفه.
«لا تكمل القراءة.»
استدار.
كانت المرأة تقف في نهاية الممر.
لم يرَ وجهها بوضوح.
كانت ترتدي ثوبًا داكنًا، وشعرها يغطي جانبًا من وجهها.
قال آدم:
«من أنت؟»
قالت:
«الشخص الذي حاول أن يحذرك.»
«من ماذا؟»
رفعت رأسها.
للحظة قصيرة ظهر وجهها في الضوء.
تراجع آدم.
كان يعرفها.
ليس من اليوم.
ولا من الأمس.
بل من صورة قديمة جدًا.
الصورة التي كانت في الصندوق.
قال بصوت مرتجف:
«أنتِ...»
وضعت إصبعها على شفتيها.
«لا تقل اسمي.»
«لكنني أعرفك.»
«وهذا هو الشيء الذي يجب أن تخاف منه.»
ثم انطفأ المصباح.
وعندما عاد الضوء...
لم تكن المرأة هناك.
بقي الدفتر على الأرض.
فتحه آدم مرة أخرى.
كانت الصفحة الأخيرة قد تغيرت.
ظهرت جملة لم تكن موجودة:
«الآن تذكرتَ الشخص الرابع.»
رفع آدم رأسه.
وفي نهاية الممر...
كان هناك طفل يقف وحده.
يحمل المفتاح الأسود.
قال الطفل:
«تأخرت كثيرًا.»
ثم ابتسم.
«أخي.»
تجمّد آدم.
لأنه للمرة الأولى...
بدأ يتذكر.