الفصل 1
دقيقتان قراءة · 359 كلمة
الجزء الحادي عشر
البيت الذي يتذكّر
لم يكن الصباح قد وصل بعد.
كانت السماء معلّقة فوق القرية بلون رمادي باهت، والضباب يزحف بين البيوت القديمة كأنه يبحث عن شيء ضائع.
وقف آدم أمام البيت الذي قضى الليل داخله.
لم ينظر إلى الباب.
كان يخشى أن يراه مفتوحًا.
لكنه كان مفتوحًا بالفعل.
تقدّم خطوة.
ثم سمع الصوت.
طرقٌ خافت.
من داخل البيت.
تجمّد في مكانه.
جاء الطرق مرة ثانية.
ثم ثالثة.
اقترب آدم من الباب، ومدّ يده نحوه، لكنه توقف قبل أن يلمسه.
كانت هناك كتابة جديدة على الخشب.
لم تكن موجودة عندما دخل.
قرأها بصعوبة:
«لم تكن وحدك طوال الليل.»
ابتعد آدم.
وفي اللحظة نفسها انطفأ آخر مصباح في الشارع.
عاد الظلام.
لكن هذه المرة لم يكن البيت وحده هو الذي يراقبه.
كانت نوافذ البيوت القديمة من حوله مضاءة.
نافذة.
ثم أخرى.
ثم ثالثة.
وفي كل نافذة ظهر ظل شخص يقف خلف الزجاج.
لم يتحرك أحد.
لم يتكلم أحد.
فقط كانوا ينظرون إليه.
أخذ آدم يتراجع ببطء.
وفجأة انفتح أحد الأبواب خلفه.
استدار.
كان بيتًا مهجورًا منذ سنوات.
لكن الباب كان مفتوحًا.
ومن الداخل جاء صوت امرأة:
«آدم...»
توقف قلبه للحظة.
كان الصوت مألوفًا.
مألوفًا إلى درجة مخيفة.
همس:
«من هناك؟»
لم يأته جواب.
ثم ظهر شيء على أرضية المدخل.
صندوق خشبي صغير.
دُفع ببطء من داخل الظلام حتى توقف عند قدميه.
اقترب آدم.
كان على الصندوق اسمه.
آدم.
وتحته تاريخ قديم.
تاريخ يعود إلى اليوم الذي غادر فيه القرية للمرة الأولى.
فتح الصندوق.
وجد داخله صورة قديمة.
صورة للبيت.
لكنها لم تكن صورة عادية.
كان آدم واقفًا أمام البيت في الصورة.
طفلًا.
وبجانبه أشخاص لم يتذكرهم.
أربعة أشخاص.
رجل.
امرأة.
طفل.
وشخص رابع يقف في الخلف، بعيدًا عن الجميع.
لم يكن وجهه ظاهرًا.
قلب آدم الصورة.
كانت هناك جملة مكتوبة بخط يده:
«إذا تذكرت الشخص الرابع، ستعرف لماذا بدأت الأشباح بالعودة.»
ارتجفت أصابعه.
لماذا كتب هو هذه الجملة؟
ومتى؟
رفع رأسه نحو البيت.
كان الظلام في الداخل يزداد.
ثم ظهر ظل خلف الباب.
طويل.
ساكن.
يشبه إنسانًا يقف منتظرًا.
قال آدم بصوت منخفض:
«أنت... من؟»
تحرك الظل.
خطوة واحدة فقط.
ثم انطفأ.
وفي اللحظة التالية سمع آدم همسة من خلفه:
«لا تبحث عن الأشباح يا آدم.»
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن الصوت تابع:
«ابحث عمّن كان يعيش هنا.»
نظر آدم إلى البيت.
لأول مرة فهم أن الأشباح ربما لم تكن هي الحكاية.
ربما كانت مجرد آثار.
آثار لأشخاص عاشوا في هذا المكان، واختفوا، وتركوا وراءهم شيئًا لم يسمح للبيت بأن ينسى.
عاد ينظر إلى الصورة.
ركز على الشخص الرابع.
وبينما كان يحدّق في وجهه المخفي، لاحظ شيئًا صغيرًا.
كان الشخص يحمل مفتاحًا في يده.
نفس المفتاح الذي وجده آدم في الليلة الماضية.
أخرج آدم المفتاح من جيبه.
قارنه بالصورة.
كان مطابقًا.
وفي تلك اللحظة...
أُغلق باب البيت بعنف.
ثم جاء صوت من الداخل:
«الآن تذكّرت.»
ولم يعرف آدم لماذا، لكنه شعر أن الصوت لم يكن يخاطبه وحده.
بل كان يخاطب البيت كله.