"موتي حيًا... حين أصبح الشوق قصيدة"بقلم الشاعرة ✒️🇧🇭 فصل 2

مسافةٌ قريبة ولقاءٌ لم يحدث

دقيقة واحدة قراءة · 192 كلمة

مرّت الأيّام، وبقيت خالتي مَهديّة كما عرفتها دائمًا؛ إنسانةً قريبةً من القلب، حتى وإن لم تكن اللقاءات بيننا كثيرة. لم أكن أعلم أنّ الأيام تخبّئ لي لحظةً ستغيّر نظرتي لكلِّ شيء.

حين مرضت خالتي مَهديّة ودخلت المستشفى، شعرتُ بالقلق عليها. كنتُ أعلم أنّها ليست بخير، وكنتُ أتمنّى أن أراها، أن أجلس معها ولو لوقتٍ قصير، أن أسمع صوتها وأطمئنّ عليها.

الغريب أنّني كنتُ قريبةً منها، لم تكن بعيدة، لكنّ الظروف لم تسمح لي بالوصول إليها. كنتُ أظنّ أن الفرصة ستأتي لاحقًا، وأنني سأراها عندما تتحسّن، فلم أكن أعلم أنّ بعض الفرص لا تعود.

كانت خالتي مَهديّة في مكانٍ قريب، وأنا هنا أنتظر لقاءً لم يحدث. لم يخطر في بالي أن تلك المسافة الصغيرة ستصبح بعد ذلك مسافةً لا تُقطع.

مرّت أسابيع قليلة، وكنتُ أعيش على أمل أن أراها، لكنّ القدر كان يكتب حكايةً أخرى.

لم أكن أعرف أنّ آخر صورة لها في ذهني ستبقى دون وداع، ودون لحظةٍ أخبرها فيها كم كانت عزيزةً على قلبي.

في تلك الفترة لم أكن أعلم أنني كنتُ أعيش آخر أيّامي قبل أن يتحوّل وجود خالتي مَهديّة من حقيقةٍ أراها إلى ذكرى أحتفظ بها.

كنتُ قريبةً منها... لكنني لم أرَها. وكان ذلك أكثر شيءٍ سيبقى في قلبي.