خالتي التي لم تكن خالتي
دقيقة واحدة قراءة · 193 كلمة
لم تكن خالتي مَهديّة خالتي من الدَّم، لكنّها كانت خالتي من المَحبّة. كانت ابنةَ جيرانِ أُمّي، إلّا أنّ مكانتها عند خالاتي جعلتها قريبةً منّا، حتى أصبح اسمها مرتبطًا بالدفء والقُرب، وأصبح نداء "خالتي مَهديّة" شيئًا طبيعيًّا يخرج من قلوبنا قبل ألسنتنا.
لم تكن أيّامي معها كثيرة، فلم أكن أراها كلَّ يوم، ولا كلَّ أسبوع، كانت لقاءاتنا تأتي بين الحين والآخر؛ ساعاتٌ قليلة تمرّ سريعًا، وابتساماتٌ بسيطة لا أظنّ أنّني كنتُ أعلم وقتها قيمتها الحقيقية.
كنتُ أظنّ أن الأشخاص الذين لا نراهم كثيرًا لا يتركون أثرًا كبيرًا، لكنّني اكتشفت لاحقًا أن بعض الأرواح لا تحتاج إلى حضورٍ دائم كي تسكن القلب.
كانت مَهديّة تحمل شيئًا خاصًّا، شيئًا يجعل وجودها محبوبًا، حتى وإن كانت اللقاءات قليلة. لم أكن أتخيّل أن تلك اللحظات الصغيرة ستصبح يومًا ذكريات أبحث عنها، وأن ابتسامةً عابرة ستصبح شيئًا أشتاق إليه.
في ذلك الوقت لم أكن أعلم أنّ الإنسان قد يحمل في قلبه حبًّا لا يكتشفه إلا حين يغيب صاحبه، ولم أكن أعلم أن بعض الأشخاص يتركون مكانًا فارغًا لا يملؤه أحد.
كانت مَهديّة جزءًا من أيّامنا بهدوء، لا تُعلن عن حضورها، لكنّها كانت تترك أثرًا لا يُنسى.
ولم أكن أعلم أن قصّتي معها ستبدأ من لقاءاتٍ قليلة... وتنتهي بشوقٍ كبير.