حين ظننتُ أنني نجوت
دقيقتان قراءة · 367 كلمة
في ذلك اليوم، لم يكن مختلفًا عن بقية الأيام.
استيقظت متأخرة، بعينين مرهقتين من قلة النوم، وسارت بين الناس وكأنها شبح لا يراه أحد.
كانت تسمع ضحكات البنات حولها وتشعر بغرابة مؤلمة.
كيف يبدو الجميع خفيفين هكذا؟
كيف يستطيعون العيش دون هذا الحزن المستمر؟
جلست وحدها كعادتها، تحاول الهروب داخل هاتفها، حتى سمعت صوتًا هادئًا يقول:
"أنتِ دائمًا تجلسين وحدك."
رفعت رأسها ببطء.
كانت هناك فتاة تقف أمامها.
ملامحها هادئة… لكن عينيها تحملان شيئًا غريبًا، شيئًا جعل صمت تشعر وكأنها مكشوفة أمامها.
لم تجب.
اكتفت بالنظر إليها بصمت.
لكن الفتاة جلست دون استئذان، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
"أشعر أنكِ لا تحبين الناس كثيرًا."
أخفضت صمت نظرها وهمست:
"الناس لا يُحبّون البقاء."
كان يجب أن تنتهي المحادثة هنا.
لكنها لم تنتهِ.
ومنذ تلك اللحظة… بدأت خذلان تدخل حياتها ببطء.
في البداية، لم تتعلق بها صمت.
أقنعت نفسها أنها مجرد شخص عابر.
لكن خذلان كانت تظهر دائمًا.
تسأل عنها.
تجلس بقربها.
ترسل لها رسائل طويلة آخر الليل.
تنتبه لأصغر تفاصيلها.
حتى الأشياء التي لم يلاحظها أحد يومًا… كانت تلاحظها.
وذات مرة قالت لها:
"أنتِ تبتسمين بفمك فقط… عيناكِ حزينة دائمًا."
حينها شعرت صمت بشيء يهتز داخلها.
لأن أحدًا لم ينتبه لذلك من قبل.
مرت الأيام بسرعة غريبة.
وأصبحت خذلان الجزء الأكثر هدوءًا في يومها.
كانت أول اسم تبحث عنه حين تستيقظ.
وأول شخص تريد إخباره بكل شيء.
حتى صمتها… أصبح مفهومًا معها.
وكان هذا أكثر ما أخافها.
لأن التعلّق بالنسبة لها لم يكن شعورًا جميلًا…
كان كارثة مؤجلة.
وفي إحدى الليالي، كانت السماء تمطر بغزارة.
جلستا تتحدثان طويلًا، بينما كانت صمت تحاول الهروب من فكرة تدور داخل رأسها منذ أيام.
الخوف.
الخوف من أن تنتهي هذه العلاقة مثل كل شيء جميل عرفته.
وفجأة سألتها خذلان:
"ما أكثر شيء تخافين منه؟"
سكتت صمت للحظات.
ثم قالت بصوت منخفض جدًا:
"أن أصدق أحدًا… ثم يخذلني."
شعرت خذلان بثقل كلماتها، فاقتربت منها أكثر وقالت:
"ولماذا تعتقدين أنني سأفعل؟"
ابتسمت صمت ابتسامة صغيرة متعبة وقالت:
"لأن الجميع يفعل دائمًا."
ساد الصمت بينهما للحظات طويلة.
ثم همست صمت، وكأنها تعترف بشيء يؤلمها منذ سنوات:
"ألم أُخبركِ أن الجميع خذلوني؟"
نظرت إليها خذلان طويلًا.
ثم قالت بهدوء:
"أنا لن أكون مثلهم."
وكان ذلك… أول وعد صدقته صمت بكل قلبها.
ولم تكن تعلم أن الوعود التي تدخل القلب بعمق…
هي نفسها التي تكسره حين تموت.