خلف الظلّ الطويلبقلم صدى القارئ فصل 2

الرسالة الثانية

دقيقة واحدة قراءة · 166 كلمة

لم تختفي الجملة التي ظهرت على شاشة هاتفك في نهاية الليلة السابقة، بل بقيت كأنها عالقة داخل الضوء نفسه، لا كإشعار انتهى وقته، بل كشيء يرفض أن يغادر، وكأن الشاشة لم تعد تعرض رسالة فقط بل أصبحت تحتفظ بها كحقيقة لا يمكن مسحها بسهولة.

“كان يجب ألّا تعود.”

ظلّت هذه الكلمات الأخيرة التي رأيتها قبل أن يدخل الظلام كل شيء، تعود إلى ذهنك كل مرة تغمض فيها عينيك، ليس كذكرى عابرة، بل كإحساس بأن الجملة لم تُكتب لك فقط، بل كأنها كانت تعرف أنك ستقرأها منذ البداية.

لم تستطع النوم بعد تلك اللحظة، ليس لأنك كنت تفكر فقط، بل لأن البيت نفسه بدا وكأنه تغيّر بعد الرسالة، كأن وجودك داخله لم يعد طبيعيًا، وكأنك لم تعد ضيفًا ولا حتى مالكًا للمكان، بل شيء “مُلاحظ” داخله.

وبينما كنت تحاول إقناع نفسك أن ما حدث مجرد توتر أو وهم من التعب، اهتز الهاتف بين يديك فجأة، وكأن شيئًا ما قرر أن يذكّرك أنك لست وحدك في هذه الليلة، وأن الرسالة الأولى لم تكن نهاية الحديث، بل بدايته فقط.