حين عدتَ
دقيقتان قراءة · 375 كلمة
“في الليلة التي عدتَ فيها…
شعرتَ أن المدينة تعرفك أكثر مما يجب.”
توقفت السيارة عند آخر الشارع وغادرت بسرعة، كأن السائق لم يكن يريد البقاء هناك ثانية إضافية.
بقيتَ وحدك.
الهواء بارد على غير العادة، والشارع شبه فارغ، إلا من ضوء مصباح يتقطّع فوق الرصيف المبلل.
نظرتَ حولك ببطء.
كل شيء يبدو مألوفًا بشكل يزعجك…
كأن المكان لم ينتظرك لتعود، بل كان متأكدًا أنك ستفعل يومًا ما.
شددتَ قبضتك على الحقيبة.
وفي تلك اللحظة بالضبط…
شعرتَ بأن أحدًا يقف خلفك.
ليس إحساسًا عابرًا.
بل يقين كامل.
استدرتَ فورًا.
لا أحد.
فقط الشارع الطويل… والصمت.
لكن قلبك لم يهدأ.
تابعتَ السير.
خطواتك وحدها كانت تُسمع بوضوح، ومع ذلك…
كان هناك شيء خاطئ.
كلما توقفتَ، شعرتَ أن خطوة أخرى تتوقف بعدك بثانية.
وكلما مشيتَ، عاد ذلك الإحساس مجددًا.
كأن أحدهم يسير خلفك محافظًا على المسافة نفسها دائمًا.
أسرعتَ قليلًا.
الخطوات اختفت.
أو ربما لم تكن موجودة أصلًا.
حين وصلتَ إلى المنزل، بقيتَ واقفًا أمام الباب عدة ثوانٍ دون سبب مفهوم.
المنزل مظلم تمامًا.
ومع ذلك…
كان لديك شعور مزعج بأن أحدًا في الداخل يعرف أنك وصلت.
أدخلتَ المفتاح.
ترددتَ.
ثم دفعتَ الباب ببطء.
صرير خافت خرج من المفصلات القديمة.
رائحة الغبار والرطوبة ملأت المكان فورًا.
رفعتَ هاتفك لتضيء الطريق.
الأثاث مغطى بالقماش الأبيض.
الساعة المعلقة متوقفة.
والهواء داخل البيت أبرد من الخارج.
تقدمتَ خطوة.
ثم توقفتَ مباشرة.
هناك شيء في آخر الممر.
شيء لم يكن واضحًا قبل لحظة.
ضيّقتَ عينيك.
مجرد معطف معلّق.
تنفستَ ببطء، محاولًا إقناع نفسك أن التوتر بدأ يعبث برأسك.
لكن قبل أن تتحرك…
سمعتَ الصوت.
طَق.
صوت خفيف جدًا.
قادم من الطابق العلوي.
رفعتَ رأسك نحو الظلام.
الصمت عاد فورًا.
مرّت ثانيتان.
ثم…
خطوة.
هذه المرة كنتَ متأكدًا.
أحدهم هناك.
شعرتَ بالبرد يصعد ببطء في ظهرك.
لا تعرف لماذا، لكنك لم تستطع التراجع.
اقتربتَ من الدرج بحذر.
خطوة…
ثم أخرى…
وكلما اقتربتَ أكثر، صار الظلام في الأعلى أثقل… كأنه ليس ظلامًا طبيعيًا.
ثم رأيتَه.
عند نهاية الممر العلوي.
ظلّ طويل يقف بلا حركة.
لا ملامح.
لا صوت.
فقط هيئة سوداء ثابتة تراقبك.
تجمّد جسدك بالكامل.
لم يتحرك الظل.
ولثانية واحدة…
أقنعتَ نفسك أنك تتوهم.
لكن فجأة…
رفع الظل يده ببطء.
وأشار نحوك.
وفي اللحظة نفسها، اهتز هاتفك داخل جيبك.
تراجعتَ خطوة دون وعي، ثم أخرجتَ الهاتف بسرعة.
رسالة جديدة.
لا اسم.
لا رقم.
فقط جملة واحدة:
“أنت لا تتذكر ما فعلته… أليس كذلك؟”