آثار على الجداربقلم softleaf23 فصل 2

الفصل الثالث "الخطّ الثاني"

دقيقتان قراءة · 222 كلمة

عاد الضوء بعد ثوانٍ…

لكنها لم تكن ثوانٍ عادية.

حين اشتعلت الأنوار مجددًا،

لم تكن المرأة في مكانها.

الباب لم يُفتح.

النوافذ مغلقة.

والضباط أقسموا أنهم لم يروا أحدًا يخرج.

"أين ذهبت؟!" صاح أحدهم.

لكن ياسر لم يتحرك.

كان ينظر إلى الجدار.

الخط الأحمر… لم يعد خطًا واحدًا.

انقسم.

تفرّع منه خطٌ رفيع مائل نحو اليمين،

كأنه إشارة… أو سهم.

"هل لمس أحد الجدار؟" سأل ببرود.

الجميع نفى.

اقترب أكثر.

هذه المرة لمس أسفل الحائط.

بارد.

بارد أكثر مما يجب.

طرق الجدار بخفة.

صوت أجوف.

تبادل الضباط النظرات.

"هناك فراغ خلفه."

بعد دقائق، أزالوا جزءًا صغيرًا من الطبقة الجصية بحذر.

خلف الجدار…

لم تكن غرفة.

بل مساحة ضيقة، بالكاد تتسع لإنسان.

وفارغة.

إلا من شيء واحد.

كاميرا صغيرة جدًا، مثبتة في الزاوية.

تسجل.

أحد الضباط ابتلع ريقه.

"منذ متى وهي هنا؟"

أخذ ياسر الكاميرا بيده، قلبها ببطء.

ضوء أحمر صغير كان يومض.

ليست قديمة.

ليست منسية.

بل فعّالة.

"هو لا يهرب…" تمتم.

"هو يشاهد."

وفجأة…

رنّ هاتف أحد الضباط هذه المرة.

نظر إلى الشاشة.

رقمه الشخصي.

أجاب بتردد.

صوت هادئ مألوف قال:

"لا تبحثوا عن الجثة… ابحثوا عن الخط الثاني."

ثم أُغلق الخط.

في تلك اللحظة،

ارتفع صوت صراخ من الخارج.

ركضوا نحو الباب.

في الشارع المقابل،

على جدار المنزل الذي كانت الستارة تتحرك فيه الليلة الماضية…

كان هناك خط أحمر جديد.

مستقيم.

أطول.

وأعلى.

ويصل هذه المرة… إلى نافذة غرفة نوم.