الفصل الأول: الخطّ
دقيقتان قراءة · 203 كلمة
لم تكن صفارات الشرطة عالية تلك الليلة،
كأنهم تعمّدوا أن يصلوا بصمت.
الحيّ كان ساكنًا أكثر من المعتاد،
نوافذ مغلقة، وستائر نصف مسدلة،
والأضواء الصفراء الخافتة ترسم ظلالًا طويلة على الإسفلت البارد.
تقدّم المحقق ياسر بخطوات بطيئة نحو المنزل رقم 17.
لم يكن باب البيت مكسورًا،
ولم تكن هناك آثار اقتحام.
وهذا… ما أزعجه.
دخل.
رائحة خفيفة من العطر امتزجت بهواء بارد غير طبيعي.
الغرفة مرتبة بعناية،
الطاولة في مكانها، الكراسي مصطفة،
حتى المزهرية لم تمِل.
لكن الجدار المقابل…
لم يكن طبيعيًا.
خطّ واحد فقط،
أحمر داكن، مستقيم بشكلٍ حاد،
يمتد من أعلى الجدار إلى أسفله.
ليس عشوائيًا.
ليس اندفاعًا.
بل كأنه رُسم ببطء.
"هل هذا كل شيء؟" سأل أحد الضباط.
لم يُجب ياسر فورًا.
عيناه كانتا مثبتتين على الساعة المعلقة فوق الباب.
توقفت عند 2:47.
"أين الجثة؟" سأل بهدوء.
ساد الصمت.
لم تكن هناك جثة.
ولا دماء على الأرض.
ولا آثار سحب.
ولا حتى بصمات واضحة.
فقط ذلك الخط.
اقترب ياسر من الجدار، مرر أصابعه قربه دون أن يلمسه.
همس لنفسه:
"هذه ليست جريمة انتهت… هذه رسالة بدأت."
في الخارج، تحركت الستارة في منزل مقابل،
كأن أحدهم كان يراقب…
ثم اختفى.
وفي تلك اللحظة،
رنّ هاتف ياسر.
رقم مجهول.
فتح الخط.
صوت هادئ، خالٍ من المشاعر قال:
"هل أعجبك الجدار؟"
وانقطع الاتصال.