تحت سطح الصمتبقلم salssabil فصل 2

القاعات التي لم تغلق

دقيقتان قراءة · 247 كلمة

.

وصلتُ إلى الطابق الذي لم يجرؤ أحد على دخوله.

الدرج الحجري بدا أطول هذه المرة، وكأن كل خطوة تمتص صدى القدم التي سبقتها.

الهواء هنا مختلف.

أثقل. أعمق.

لا رائحة، لا صوت، لكن ثقل الوجود كان محسوسًا في كل حركة.

القاعة الأولى كانت فارغة تمامًا،

لكن الأرضية تحمل آثارًا غير واضحة، خطوط دقيقة تتقاطع بلا نظام.

لم أستطع تحديد إن كانت أقدامًا أم شيء آخر،

أم مجرد خداع للعين.

على أحد الطاولات، وجدتُ كتبًا مفتوحة،

لكن صفحاتها لم تكن مرتبة حسب الزمان،

ولا حسب أي ترتيب منطقي.

كلمات تتكرر، تُحذف، وتظهر فجأة على الصفحة التالية.

نظرتُ حولي،

فالأبواب الأخرى بدأت تتحرك ببطء،

تفتح وتغلق بلا صرير،

كما لو أن المكان يتنفس.

ثم شعرتُ بتيار هواء بارد،

ليس من النوافذ،

ولا من أي فتحة مرئية.

أخذت الكتاب الأقرب إلي،

وكان يفتح على كلمة واحدة تتكرر في كل مرة:

"لم يحدث شيء… ومع ذلك تغيّر كل شيء."

صوت خفيف جاء من الممر المجاور.

لم يكن صوت خطوات، ولا همس،

ولا شيء يمكن وصفه.

لكن المكان اهتز للحظة، كما لو تفاعل مع السمع فقط.

جلستُ على الأرض، حاولت أن أدوّن ملاحظات،

لكن الحبر بدا ثقيلًا،

كأن القلم نفسه يعرف أن هذه الكلمات لن تُقرأ أبدًا من قبل أحد آخر.

في زاوية الغرفة، لاحظتُ ظلًا،

ليس بشريًا، ولا ثابتًا،

يتحرك بسرعة صغيرة، ثم يختفي.

لم أجرؤ على الاقتراب،

لكن الإدراك كان واضحًا:

شيء ما في الطابق السفلي لا يريد أن يُكشف بالكامل.

وقفتُ على حافة الباب الآخر،

أدركتُ أن النزول هنا ليس مجرد اكتشاف.

إنه دخول إلى مكان يرفض العودة.