ليلة القصر
دقيقتان قراءة · 228 كلمة
دخلتُ القصر دون أن أشعر أنني أدخل مكانًا مهجورًا.
كان كل شيء في موضعه، وهذا ما جعل الغياب أوضح.
الجدران قائمة، الأرضيات سليمة، النوافذ مغلقة بإحكام.
لا آثار كسر، لا فوضى، لا استعجال في الرحيل.
كأن من كانوا هنا خرجوا بهدوء… ثم لم يعودوا.
لم يكن الصمت كاملًا.
كان عميقًا فقط، كأنه يخفي شيئًا تحته.
خطوتُ داخل القاعة الأولى، وشعرتُ أن المكان يعرفني قبل أن أتعرف عليه.
الهواء ثقيل، ليس برطوبة ولا بغبار، بل بشيء لا يُسمّى.
توقفتُ قليلًا، لا لأنني خفت، بل لأنني لم أكن متأكدة إن كنتُ وحدي.
في لحظة غير محددة، وصلني صوت بعيد.
لم أستطع تحديد مصدره، ولا اتجاهه.
كان إيقاعًا منتظمًا، ثم اختفى كما بدأ، دون صدى.
تابعتُ السير.
كل قاعة تحمل نفس الشعور: أن شيئًا ما كان يحدث هنا، ثم توقف فجأة.
لا زمن قبله، ولا زمن بعده.
في الممر الطويل، لاحظتُ أن بعض الأبواب ليست مغلقة تمامًا.
فجوات صغيرة، كأنها تُركت عمدًا.
نظرتُ من إحداها، ولم أرَ شيئًا مختلفًا…
لكن الإحساس لم يكن نفسه.
لم أدوّن ملاحظات.
بعض الأماكن لا تحب أن تُسجَّل في اللحظة الأولى.
عند نهاية الممر، وجدتُ درجًا حجريًا ينزل إلى الأسفل.
لم يظهر في أي مخطط اطّلعتُ عليه.
عدد درجاته بدا أكثر مما يجب، أو أقل… لم أكن متأكدة.
وقفتُ هناك طويلًا.
لم يكن القرار صعبًا،
لكنني أدركتُ أن النزول لا يعني الاكتشاف فقط،
بل القبول بأن بعض الحقائق
لا تسمح لمن يعرفها
أن يعود كما كان.