غلاف رواية ماذا أُسمي هذا الحب؟ ماذا أُسمي هذا الحب؟بقلم elif ef فصل 2

حين أصبح وجوده عادة

دقيقتان قراءة · 359 كلمة

لم أعرف متى بدأنا نتحدث كل يوم.

لا أذكر اليوم الذي تحولت فيه الرسائل من شيء عابر إلى شيء أنتظره.

في البداية، كانت محادثاتنا قصيرة.

سؤال عن شيء بسيط،

مزحة،

تعليق على موقف حصل أمامنا.

ثم بدأت المحادثات تطول.

نحكي عن كل شيء ولا شيء.

عن الأشياء التي نحبها،

عن الأشخاص الذين لا نحبهم،

عن أحلامنا الصغيرة التي نخجل من قولها للآخرين،

وعن أشياء لم نكن نخبر بها أحدًا.

كنت أكتشفه يومًا بعد يوم.

وأحيانًا كنت أشعر أنني أعرفه منذ سنوات.

كان هناك شيء غريب في الحديث معه.

شيء يجعلني أنسى الوقت.

كنت أقول لنفسي:

«آخر رسالة وبنام.»

ثم تمر ساعة.

ثم ساعتان.

ثم أجد نفسي أضحك وحدي أمام شاشة الهاتف، وأحاول أن أخفي ابتسامتي عن أي شخص يمر بجانبي.

لم يكن يقول دائمًا أشياء كبيرة.

أحيانًا كان مجرد وجود اسمه على الشاشة يكفيني.

وهذا تحديدًا ما أخافني لاحقًا.

لأنني اكتشفت أن الإنسان لا يتعلق دائمًا بالكلمات الكبيرة.

أحيانًا نتعلق بالتفاصيل الصغيرة.

بـ«وصلتي؟»

بـ«تصبحي على خير.»

بصوت شخص يسأل عن يومك وكأنه فعلًا يريد أن يعرف كيف كان.

نتعلق بمن يلاحظ تغير صوتنا عندما نحزن.

بمن يعرف أننا نقول «أنا بخير» عندما نكون أبعد ما يكون عن الخير.

وهو…

كان يعرف.

أو هكذا كنت أعتقد.

في أحد الأيام كنت متعبة جدًا.

لم أخبره.

كنت أجيب على رسائله بشكل طبيعي، وأحاول أن أبدو بخير.

فجأة كتب:

«في شي؟»

نظرت إلى الشاشة طويلًا.

كتبت:

«لا.»

ثم حذفتها.

كتبت:

«شوي تعبانة.»

فجاء رده سريعًا:

«كنت حاسس.»

ضحكت وقتها.

لا أعرف لماذا أثرت فيّ هذه الجملة إلى ذلك الحد.

ربما لأنني شعرت للمرة الأولى أن هناك شخصًا ينتبه لي فعلًا.

ليس لما أقوله فقط…

بل لما أخفيه أيضًا.

ومنذ ذلك اليوم، بدأت أسمح له بالاقتراب أكثر.

لم أنتبه أنني كنت أفتح له أبوابًا في داخلي لم أفتحها لأحد.

بدأت أخبره عن خوفي.

عن الأشياء التي تزعجني.

عن أحلامي.

عن الأشياء التي تجعلني أشعر بأنني ضعيفة.

وأحيانًا كنت أحكي له عن المستقبل وكأنه سيكون موجودًا فيه.

دون أن أشعر.

وهذه كانت أول غلطة.

أن تجعل شخصًا جزءًا من مستقبلك…

قبل أن تعرف إن كان ينوي البقاء في حاضرك.

لكنني لم أكن أعرف ذلك وقتها.

كنت سعيدة.

وكانت السعادة كافية بالنسبة لي لأتجاهل كل الأسئلة.

وفي إحدى الليالي، كنا نتحدث كعادتنا.

سألني فجأة:

«ليش بتحكي معي هيك؟»

ضحكت وقلت:

«كيف يعني هيك؟»

قال:

«ما بعرف… بحس إنك غير معي.»

توقفت قليلًا.

لم أعرف ماذا أقول.

لأنني، للمرة الأولى، كنت أفكر في السؤال نفسه.

هل كنت فعلًا مختلفة معه؟

ربما.

لكني لم أكن مستعدة للاعتراف بذلك.

فقلت:

«يمكن لأنك صرت قريب مني.»

رد:

«قديش قريب؟»

ابتسمت أمام الشاشة.

ولم أجب.

لأنني كنت أعرف الإجابة.

لكني كنت أخاف من تسميتها.

كان قريبًا لدرجة أنني بدأت أخاف من فكرة ابتعاده.

وهنا…

كان يجب أن أعرف أنني لم أعد أقف على أرض آمنة.

لكنني بدلًا من أن أتراجع…

اقتربت أكثر.