قبل أن أعرف اسمه
دقيقتان قراءة · 276 كلمة
قبل أن أعرف اسمه،
كنت أعرف شيئًا واحدًا فقط:
أنني لم أكن أبحث عن أحد.
كنت أعيش أيامي كما تعيشها أي فتاة في مثل عمري؛ أضحك، أغضب، أخطط للمستقبل، وأتذمر من الأشياء الصغيرة التي كنت أظن أنها أكبر مشاكلي.
كنت أعتقد أنني أعرف نفسي جيدًا.
أعرف ما أريد، وما لا أريد.
أعرف الأشخاص الذين أسمح لهم بالاقتراب مني، والأشخاص الذين لا يستحقون حتى فرصة.
وكنت مقتنعة تمامًا أن قلبي لن يقع في الفخ نفسه الذي رأيته يقع فيه قلوب الآخرين.
كنت أسمع صديقاتي يتحدثن عن الحب، فأبتسم وأقول:
«الحب مو لهالدرجة.»
كنت أعتقد أن الإنسان يستطيع دائمًا أن يرحل عندما يتعب.
وأن التعلق قرار.
وأن النسيان مسألة وقت.
ثم جاء هو.
ولم يأتِ بطريقة تشبه القصص.
لم تكن هناك وردة في أول لقاء، ولا رسالة طويلة، ولا نظرات جعلت العالم يتوقف.
كان لقاءً عاديًا جدًا.
عاديًا لدرجة أنني لم أكن أعرف أنني سأقضي سنوات لاحقة أتذكر تفاصيله.
أتذكر أين كنت.
ماذا كنت أرتدي.
كيف كان صوت المكان من حولي.
وأتذكره هو…
مع أنني في ذلك اليوم لم أعطه أهمية تذكر.
مرّ أمامي كأي شخص آخر.
نظرت إليه.
نظر إليّ.
ثم أكمل كل منا طريقه.
وانتهى الأمر.
على الأقل…
هذا ما ظننته.
لم أكن أعرف أن بعض البدايات لا تشبه البدايات.
تأتي صغيرة جدًا، هادئة جدًا، ولا تلفت انتباهك.
ثم تكبر في داخلك دون استئذان.
في البداية كان مجرد شخص أعرفه.
ثم أصبح شخصًا أحب الحديث معه.
ثم شخصًا أنتظر رسائله.
ثم شخصًا أبحث عنه بين الوجوه.
ثم…
أصبح غيابه يغيّر مزاج يوم كامل.
وهنا بدأت المشكلة.
لأنني لم أعرف متى انتقلت من مرحلة:
«وجوده لطيف.»
إلى:
«وجوده مهم.»
والفرق بين الجملتين…
كان أكبر مما تخيلت.
كنت أضحك عندما يقولون لي إنني تعلقت.
وأدافع عنه عندما ينتقده أحد.
وأقول لنفسي إن الأمر بسيط.
«أنا بس بحبه.»
لكنني لم أكن أعرف أن كلمة «بس» تلك…
ستخفي خلفها الكثير.
أشياء سأبكي بسببها.
أشياء سأندم عليها.
وأشياء سأفهمها بعد فوات الأوان.
لأنني في تلك الفترة لم أكن أعرف شيئًا عن النهايات.
كنت أعرف البدايات فقط.
وكنت أظن أن كل بداية جميلة…
لا بد أن تنتهي بشكل جميل أيضًا