الفصل الاول
دقيقتان قراءة · 260 كلمة
لم يكن الظلام… عاديًا.
كان حيًّا.
شعرتُ به يلتف حولي، يزحف فوق جلدي، يدخل إلى أنفاسي… كأنه يريد أن يسكن داخلي.
وقفتُ مكاني، لا أتحرك.
الأطفال من حولي كانوا صامتين، جالسين على الأرض… رؤوسهم منخفضة.
لكن فجأة…
رفع أحدهم رأسه ببطء.
نظرتُ إليه…
وتجمد الدم في عروقي.
عيناه…
لم تكن فيهما أي حياة.
سوداء… بالكامل.
تراجعت خطوة.
"ما… ما بك؟"
لم يجب.
فقط ابتسم.
ابتسامة بطيئة… واسعة… غير طبيعية.
ثم قال بصوتٍ ليس صوته:
"وصلتِ أخيرًا…"
شعرتُ أن قلبي سيتوقف.
"من… من أنت؟!"
لم يرد.
لكن باقي الأطفال بدأوا يرفعون رؤوسهم… واحدًا تلو الآخر.
نفس العيون.
نفس الابتسامة.
نفس الشيء المرعب.
ثم…
تكلموا كلهم في نفس الوقت:
"كنا ننتظرك."
صرختُ:
"توقفوا!"
لكن صوتي اختفى… كأن المكان ابتلعه.
فجأة…
انطفأ الضوء الذي دخل مع الرجال.
عاد الظلام.
لكن هذه المرة…
لم أكن وحدي.
سمعتُ خطوات.
بطيئة… تقترب مني.
حاولتُ التحرك، لكن قدميّ لم تستجيبا.
شعرتُ بشيء خلفي.
نَفَس بارد… قريب جدًا من أذني.
ثم همس صوت:
"لا تخافي…"
تجمدت.
"أنا مثلك… كنتُ جديدة."
استدرت بسرعة…
لكن لم يكن هناك أحد.
صوت فقط.
يضحك.
ضحكة منخفضة… تتردد في كل مكان.
ثم فجأة…
أضاءت الغرفة.
عاد الرجال.
لكن…
الأطفال عادوا كما كانوا.
عيونهم عادية.
وجوههم خائفة.
كأن شيئًا لم يحدث.
نظرتُ حولي بصدمة.
"هل… هل رأيتم…؟!"
لم يجبني أحد.
اقترب أحد الرجال مني، نظر في عيني مباشرة، ثم قال:
"بدأتِ ترين… أليس كذلك؟"
تجمدت.
"ماذا…؟"
ابتسم ببطء.
"هذا يعني… أنكِ أصبحتِ قريبة."
شعرتُ برعب لم أشعر به من قبل.
"قريبة من ماذا؟!"
اقترب أكثر… ثم همس:
"من أن تصبحي واحدة منهم."
في تلك اللحظة…
سمعتُ نفس الهمس مرة أخرى داخل رأسي:
"أنتِ التالية…"