هو يعيش داخلنا
دقيقتان قراءة · 345 كلمة
لم أنم.
كلما أغلقتُ عيني… رأيتهم.
نفس العيون السوداء.
نفس الابتسامات… التي لا تنتمي للبشر.
جلستُ في زاوية الغرفة، أراقب الأطفال.
كانوا نائمين…
أو هكذا ظننت.
لكن في منتصف الليل…
بدأتُ أسمع صوتًا.
…خدش… خدش… خدش…
صوت أظافر تحتك بالأرض.
ببطء… التفتُّ نحو الصوت.
أحد الأطفال…
كان جالسًا.
ظهره لي.
ورأسه منخفض.
لكن يديه…
كانت تتحركان بسرعة على الأرض… كأنه يحفر.
تجمدت.
"ماذا تفعل؟"
توقف.
ببطء شديد…
رفع رأسه.
ثم…
أدار رأسه نحوي…
بشكل غير طبيعي.
أكثر مما يجب.
كأن رقبته… لا عظم فيها.
شعرتُ بالغثيان.
ابتسم.
لكن هذه المرة…
فمه كان مفتوحًا أكثر من اللازم.
أكثر… مما يمكن لإنسان أن يفعل.
ثم قال:
"نحن نخرج."
تراجعتُ بسرعة.
"نخرج… إلى أين؟!"
لم يجب.
فقط بدأ يضحك.
وفجأة…
بدأ باقي الأطفال يتحركون.
واحدًا تلو الآخر…
جلسوا.
لكنهم لم يفتحوا أعينهم.
فقط… تحركوا.
ثم بدأوا يزحفون.
على الأرض.
ببطء… نحوي.
صرختُ:
"توقفوا!!"
لكنهم لم يتوقفوا.
صوت الزحف…
وصوت أنفاسهم…
وصوت ضحك خافت يخرج منهم…
كان يملأ المكان.
تراجعت حتى التصقت بالحائط.
لم أستطع الهروب.
ثم…
وصل أول طفل إليّ.
رفع رأسه نحوي…
وعيناه…
كانت سوداء بالكامل.
فتح فمه…
وهمس:
"أنتِ بوابتنا."
شعرتُ ببرودة قاتلة تسري في جسدي.
"ماذا…؟"
لكن قبل أن يكمل…
سمعنا صوتًا قويًا.
طرق.
ليس على الباب…
بل من داخل الجدار.
دق… دق… دق…
توقفت كل الحركة.
الأطفال تجمدوا.
ثم…
التفتوا كلهم نحو الجدار.
نفس الجدار… الذي فيه الممر السري.
لكن الصوت لم يكن من الممر.
كان من داخل الجدار نفسه.
ثم…
سمعنا صوتًا.
صوت طفل.
يبكي.
لكن…
صوته مشوه.
كأنه قادم من مكان عميق جدًا.
"افتحوا…"
تجمدت أنفاسي.
"أنا… ما زلت حيًا…"
بدأ الأطفال يبتسمون.
ابتسامة واحدة… جماعية.
ثم قالوا بصوت واحد:
"لقد عاد."
تراجعتُ بخوف.
"من…؟!"
لكن الجدار…
بدأ يتحرك.
تشققات ظهرت عليه…
وببطء…
بدأ شيء يخرج منه.
يد.
لكنها…
لم تكن يد إنسان.
طويلة… نحيفة… سوداء…
وأظافرها طويلة جدًا.
بدأت تخدش الجدار…
وتخرج أكثر.
ثم خرج رأس.
وجه طفل…
لكن مشوه.
عيناه غارقتان في الظلام.
وفمه…
ممزق.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وقال بصوت مزدوج:
"أنتِ فتحتِ الباب…"
صرختُ بأعلى صوتي.
لكن أحد الأطفال أمسك بيدي بقوة…
وهمس في أذني:
"لا تصرخي…"
ثم قال الجملة التي كسرت كل شيء داخلي:
"هو يعيش داخلنا…"