حاريسة الجوهره البلوريبقلم Rim _el فصل 2

لماذا أنا يا أمي؟ اهده حقيقى

دقيقتان قراءة · 317 كلمة

لم أهرب فقط من ذلك الدخان الأحمر، هربت من نفسي.

صعدت إلى العلية، الغرفة التي كانت أمي تمنعني من دخولها منذ كنت طفلة. كانت رائحتها لا تزال هناك... رائحة البخور والكتب القديمة. وجدت صندوقاً آخر، ليس فيه جوهر، بل فيه مذكرة جلدها متآكل، مكتوب عليها بخط يدها: "إلى لين، عندما يحين وقتك".

فتحتها ويدي ترتجف، والجوهر البلوري في يدي الأخرى ينبض ويضيء المكان بضوء أزرق خافت.

"حبيبتي لين،

إذا كنتِ تقرئين هذا، فهذا يعني أنني لم أعد بجانبك، وأن الجوهر استيقظ أخيراً. أعرف أنكِ خائفة الآن وتسألين لماذا أنتِ؟

نحن لسنا عائلة عادية يا لين. نحن من نسل الحارسات. منذ أكثر من ثلاثمائة سنة، ونحن نحمي هذا الجوهر. هو ليس مجرد حجر، هو قلب العالم، فيه ذاكرة كل الأرواح التي حارسته قبلك. ولهذا هو ثقيل، لأنه يحمل حزننا كلنا.

كل حارسة قبلك كانت تظن أنها لن تستطيع، مثلك تماماً. أنا أيضاً، عندما ماتت أمك، أقصد جدتك، سألت نفس السؤال وبكيت لشهور: لماذا أنا يا أمي؟

الحجاب الأحمر الذي رأيته، هو ليس وحشاً. هو لعنة. يطاردنا لأننا رفضنا أن نعطيه الجوهر. هو أخذ الكثير منا. أخذ جدتك، وسيحاول أن يأخذني، وسيحاول أن يأخذكِ أنتِ أيضاً.

لكن تذكري شيئاً واحداً: الجوهر لا يختار الأقوى، بل يختار من قلبها أنقى. ولهذا اختاركِ أنتِ.

سامحيني لأني تركتكِ وحدك في هذه الحرب. لكنني لم أترككِ ضعيفة. أنتِ أقوى مما تظنين."

أغلقت المذكرة وأنا أبكي بصوت عالٍ. لأول مرة منذ ماتت، لم أبكِ لأنها تركتني، بل بكيت لأني فهمت. فهمت لماذا كانت تسهر الليل، ولماذا كانت تخاف عليّ من المرآة، ولماذا كانت تقول لي دائماً "لا تثقي في الظل الأحمر".

صرخت في العلية المظلمة والجوهر يضيء وجهي المبلل بالدموع:

"لماذا أنا يا أمي؟ لماذا لم تعلميني كيف أحاربه؟ لماذا تركتني وحدي؟"

وفجأة، رد عليّ الجوهر. ليس بكلام، بل بمشهد... رأيت أمي في آخر لحظة لها، وهي تضع الجوهر في ذلك الصندوق الخشبي، وتبتسم وهي تقول: "ستكونين أفضل حارسة مني يا لين."

في تلك اللحظة، توقف بكائي. لم أعد تلك الطفلة الخائفة. أصبحت أعرف ماذا يجب أن أفعل. يجب أن أجد كتاب الصحراء المنسي قبل أن يجدني الحجاب.