رحيل الأب والوحدة.
دقيقة واحدة قراءة · 175 كلمة
مرت عشر سنوات سريعة كأنها حلم، تبدلت فيها ملامح القرية، لكن وفاء سليمة لم يتغير. في تلك الليلة العاصفة، رحل والدها بسلام، تاركاً إياها وحيدة في مواجهة العالم، ليس معها سوى ذكريات والديها وتلك الشجرة الذهبية التي أصبحت شامخة وكثيفة تملأ ساحة الكوخ ببريقها.
بلغت سليمة الآن العشرين من عمرها. أصبحت شابة يافعة، حافظت على شعرها البني الطويل الذي زادها وقاراً، وعينيها الزرقاوين اللتين تفيضان بالحزن والقوة في آن واحد. لم يعد فستانها الأبيض برباطه الأزرق مجرد ثوب، بل صار رمزاً لصمودها في ذلك الكوخ الريفي المنعزل. تعهدت أمام الشجرة والنجوم أن تستمر في العناية بكنز والدتها، مهما كلفها الأمر.
لكن، ومع رحيل والدها، بدأ شعور غامض يتسلل إلى قلبها. لم يكن مجرد حزن، بل كان إحساساً ثقيلاً بأن هناك عيوناً غريبة تراقبها من خلف سياج القرية. بدأت تسمع حفيفاً غريباً في الأغصان لا يشبه حفيف الريح، وتشعر ببرودة غامضة تجتاح المكان كلما اقترب المساء. كانت تعلم أن "جون" لم يختفِ تماماً، وأن الوباء الذي نشره قديماً في الماعز قد يعود بصورة أقسى، وأن شيئاً ما يختبئ في الظلال يخطط لسرقة الضياء الذي تعيش فيه.