سليمة وشجرة الوفاء الذهبية.بقلم ريم الخفيفي فصل 1

عهد الشجرة الذهبية.

دقيقة واحدة قراءة · 182 كلمة

تبدأ الحكاية بلمساتٍ هادئة في قرية ريفية تفوح منها رائحة العشب الندي. كانت سليمة طفلة صغيرة، تنسدل خصلات شعرها البني الطويل خلف ظهرها كشلالٍ من الحرير، بينما تعكس عيناها الزرقاوان صفاء السماء. كانت ترتدي فستانها الأبيض البسيط برباطه الأزرق، وتتحرك بخفة بين الماعز والزهور البرية.

في أحد الصباحات، أمسك والدها بيدها وقال بصوتٍ يملؤه الحنين: "يا سليمة، وصية والدتكِ الأخيرة كانت أن نغرس هذه البذرة معاً، فهي عهدُ حبٍّ لن ينقطع". حفرت سليمة الأرض بيديها الصغيرتين ووضعت البذرة، ولم تكن تعلم أنها لم تغرس مجرد نبات، بل غرست معجزة.

بشكلٍ يفوق الخيال، نمت الشجرة في ليلة وضحاها، ولم تكن خضراء كبقية الأشجار؛ بل كانت شجرة ذهبية كثيفة، تتلألأ أوراقها من الذهب الخالص تحت أشعة الشمس، وتتدلى منها تفاحات ذهبية تشع نوراً دافئاً. كان الكوخ الريفي يضيء ليلاً بفضل بريقها، وأقسمت سليمة أمام والدها أنها ستعتني بهذه الأمانة ما حييت.

لكن خلف هذا الجمال، كان هناك ظلٌّ يراقب. "جون"، الرجل الذي كان يترصد سليمة في طريق عودتها من المدرسة ويسرق ممتلكاتها البسيطة، كان يراقب بريق الذهب بعينين يملؤهما الطمع والشر، منتظراً اللحظة التي يسرق فيها هذا النور وينشر وباءه وجهله في القرية الجميلة.