هجومُ الهواجيس
دقيقة واحدة قراءة · 148 كلمة
في تلك اللحظة، هجمت عليّ الهواجس كأمواجٍ عاتية في بحرٍ لجيّ، وبدأ حوارٌ مرير، دامٍ، في أعمق نقطة من صدري. سألتُ نفسي بمرارة: "إلى متى يا فارس؟" كان السؤال يتردد في أذني كأنه صرخة من قاع بئر سحيق. "أبِهذه البساطة تبيع خلودك مقابل وميضٍ باهتٍ ينطفئ بمجرد كبسة زر؟ أتستبدل وقوفك المهيب أمام ملك الملوك، بجلوسٍ ذليلٍ منكسر الرأس أمام شاشةٍ صماء لا تشعر بأنينك؟" نظرتُ إلى يديّ، كانت ترتجفُ وهي تقبضُ على وحدة التحكم، شعرتُ وكأنها مكبلةٌ بأصفادٍ من حديدٍ غير مرئي، كلما حاولتُ النهوض، شدتني جاذبية "الملهيات" نحو الأسفل، نحو القاع الذي لا قاع له. كان "إعدامي" يقترب؛ ليس موتاً مادياً للجسد، بل موتاً معنوياً للغرض الذي خُلقتُ لأجله. شعرتُ بضيقٍ حاد في صدري، كأن الهواء في الغرفة صار شحيحاً، كأنه دخانٌ أسود يملأ رئتيّ ويمنعني من التفكير. كنتُ أرى حبل المشنقة يتدلى من سقف الغرفة، مصنوعاً من ساعات الضياع، يطالبني بأن أسلم نفسي للنهاية المحتومة.