الساعة التي لا تدقبقلم رؤيا المناعي فصل 2

الغرفة التي تتنفس

5 دقائق قراءة · 845 كلمة

استيقظت إيفلين وهي لا تتذكر كيف وصلت إلى سريرها.

فتحت عينيها ببطء.

السقف فوقها.

الستارة مغلقة.

ضوء الصباح يتسلل من أطرافها.

كل شيء طبيعي.

هادئ.

مألوف.

جلست على السرير ومسحت وجهها بيديها.

كان هناك شعور غريب يضغط على رأسها، مثل صداع خفيف يأتي بعد نوم طويل جدًا.

نظرت إلى الساعة.

8:14.

ثم إلى هاتفها.

8:14.

ابتسمت بلا سبب.

لكن عندما مدت يدها لتأخذ الهاتف، توقفت.

كان هناك شيء على الكومود.

ظرف رمادي.

حدقت فيه.

لم تعرف لماذا شعرت بالخوف.

مدت يدها نحوه، ثم سحبتها بسرعة.

"أنا شفت ده قبل كده؟"

حاولت التذكر.

لا شيء.

فقط إحساس مبهم.

كأنها تعرف الظرف من حلم قديم.

أمسكته.

كان مكتوبًا عليه:

إلى إيفلين.

هذه المرة لم يكن هناك أي تحذير.

فتحته.

وجدت ورقة واحدة.

كان عليها سطر واحد:

اليوم هو السبت.

عبست.

نظرت إلى هاتفها.

الخميس.

رفعت الورقة مرة أخرى.

قلبتها.

في الخلف:

لا تصدقي التاريخ.

جلست إيفلين على حافة السرير.

بدأ شيء ما يتجمع في ذاكرتها.

صوت.

باب.

فتاة.

ساعة.

ثم اختفى كل شيء فجأة.

وضعت يدها على رأسها.

"إيه اللي بيحصل؟"

رن هاتفها.

قفزت من مكانها.

اسم ظهر على الشاشة:

Mara

فتحت المكالمة.

"ألو؟"

جاءها صوت مارا:

"أخيرًا!"

"في إيه؟"

"كنتِ فين؟"

"نايمة."

صمتت مارا.

ثم قالت:

"من إمتى؟"

"من إمتى إيه؟"

"إيفلين، إحنا كنا بنتكلم امبارح."

تجمدت.

"إحنا؟"

"آه."

"عن إيه؟"

ضحكت مارا ضحكة قصيرة.

"أنتِ بتهزري؟"

"لا."

"إنتِ اللي اتصلتي بيا."

سكتت إيفلين.

"أنا؟"

"آه."

"إمتى؟"

قالت مارا:

"الساعة 11:23."

نظرت إيفلين إلى الساعة.

8:16.

قالت:

"وإيه اللي قلته؟"

تغير صوت مارا.

"قلتي إنكِ لقيتي حاجة."

"إيه؟"

"مش عارفة."

"إزاي مش عارفة؟"

"لأنكِ سكتّي فجأة."

"وبعدين؟"

"سمعت صوت حد بيتكلم جنبك."

شعرت إيفلين ببرودة في يديها.

"مين؟"

مارا صمتت.

ثم قالت:

"صوتك."

لم ترد إيفلين.

"مارا..."

"أيوه؟"

"إنتِ متأكدة إنكِ كنتِ بتكلميني أنا؟"

صمت طويل.

ثم جاء الرد:

"دلوقتي مش متأكدة."

انقطعت المكالمة.

ظلت إيفلين ممسكة بالهاتف.

ثم فتحت سجل المكالمات.

لم تكن هناك مكالمة عند 11:23.

ولا أي مكالمة من مارا الليلة الماضية.

ولا حتى مكالمة واحدة بعد الساعة العاشرة.

حدقت في الشاشة.

ثم ظهر إشعار جديد.

رسالة صوتية — 11:23

من رقمها هي.

فتحتها.

في البداية لم تسمع شيئًا.

فقط تشويش.

ثم صوت تنفس.

ثم صوتها.

"مارا..."

صمت.

"لو سمعتي الرسالة دي..."

ثم انخفض صوتها إلى همس.

"متثقيش في إيفلين."

تجمدت.

ثم جاء صوت آخر في التسجيل.

صوت فتاة.

هادئ.

بعيد.

"هي مش إيفلين."

انتهت الرسالة.

---

وقفت إيفلين أمام المرآة في الحمام.

ظلت تنظر إلى وجهها.

عيناها.

أنفها.

فمها.

شعرها.

كل شيء طبيعي.

لكن الجملة ظلت تدور في رأسها.

هي مش إيفلين.

رفعت يدها.

رفعت الأخرى في المرآة.

تطابق كامل.

ابتسمت.

انعكاسها ابتسم.

خفضت يدها.

انعكاسها خفضها.

تنفست ببطء.

"أنا إيفلين."

قالتها بصوت مسموع.

"أنا إيفلين."

ثم…

توقفت.

لأن انعكاسها لم يتوقف.

ظل يبتسم.

تراجعت إيفلين خطوة.

الفتاة داخل المرآة ظلت مكانها.

ابتسامتها لم تتغير.

قالت إيفلين:

"إنتِ..."

الانعكاس رفع إصبعه إلى شفتيه.

ششش.

ثم أشار إلى الساعة الصغيرة فوق باب الحمام.

نظرت إيفلين إليها.

كانت 8:22.

ثم بدأت عقاربها تتحرك.

للخلف.

8:21.

8:20.

8:19.

ثم توقفت عند:

8:17

نظرت إلى المرآة.

لم تعد الفتاة موجودة.

لكن شيئًا آخر كان مكتوبًا على الزجاج.

بخار خفيف ظهر فوق سطح المرآة، رغم أن الحمام كان باردًا.

وتشكلت الكلمات ببطء:

لا تدعي مارا تأتي.

ابتلعت إيفلين ريقها.

وفي نفس اللحظة…

رن جرس الباب.

مرة.

ثم مرة ثانية.

ركضت إلى غرفة المعيشة.

نظرت من خلال فتحة الباب.

مارا.

كانت واقفة في الخارج.

لكنها لم تطرق مرة ثالثة.

كانت فقط تحدق في الباب.

رفعت إيفلين صوتها:

"مارا؟"

لم تجب.

"إنتِ كويسة؟"

رفعت مارا رأسها ببطء.

ثم ابتسمت.

ابتسامة صغيرة.

غريبة.

وقالت:

"أنا جيت عشان آخد حاجة."

فتحت إيفلين الباب نصف فتحة.

"إيه؟"

نظرت مارا خلفها.

ثم عادت بعينيها إلى إيفلين.

"الرسالة."

شعرت إيفلين بأن قلبها توقف للحظة.

"أنهي رسالة؟"

مارا لم تجب.

بل نظرت إلى يد إيفلين.

كانت الورقة الرمادية لا تزال معها.

ثم قالت:

"إنتِ فتحتيها."

لم يكن سؤالًا.

كان تأكيدًا.

"إنتِ عارفة عنها؟"

مارا دخلت خطوة.

ثم توقفت.

نظرت حولها.

وجهها تغير.

"الغرفة دي..."

"مالها؟"

"كانت مختلفة امبارح."

"إنتِ كنتِ هنا؟"

مارا نظرت إليها.

"إنتِ مش فاكرة؟"

هزت إيفلين رأسها.

قالت مارا:

"أنا كنت هنا."

ثم نظرت إلى الساعة المعلقة.

"وكنا بنحاول نخرج."

ضحكت إيفلين بتوتر.

"نخرج من إيه؟"

مارا لم ترد.

بدلًا من ذلك، رفعت يدها وأشارت إلى الحائط.

"ده كان باب."

حدقت إيفلين في الحائط.

لا شيء.

مجرد جدار.

"أي باب؟"

"هنا."

اقتربت مارا.

وضعت كفها على الحائط.

ثم سحبتها بسرعة.

"دافي."

إيفلين لم تفهم.

"إيه؟"

"الحائط دافي."

اقتربت.

وضعت يدها.

كان باردًا.

قالت:

"لا."

مارا نظرت إليها.

"بالنسبة لي كان دافي."

سكتتا.

ثم جاء صوت خافت.

من داخل الحائط.

دق.

تجمدت مارا.

ثم جاء صوت ثانٍ.

دق.

ثم ثالث.

دق.

نظرت مارا إلى إيفلين.

"إبعدي."

تراجعت إيفلين.

ظهر خط رفيع على الحائط.

عمودي.

ثم خط آخر.

ثم بدأت قطعة من الجدار تتحرك ببطء.

لم يكن هناك باب.

لكن شيئًا كان يرسم حدوده من الداخل.

مارا أمسكت بذراع إيفلين.

"متبصيش."

"ليه؟"

"لأنكِ لو شوفتي اللي جوه..."

توقفت.

"إيه؟"

قالت مارا:

"هيعرف إنكِ شايفاه."

تراجع الاثنان.

الخطوط على الحائط اكتملت.

ثم فتح شيء ما من الداخل.

فتحة سوداء.

لم يكن خلفها غرفة.

ولا ممر.

ولا أي مكان يمكن أن يكون داخل البيت.

كان هناك ظلام كثيف.

وفي وسطه…

كرسي.

كرسي خشبي قديم.

وعليه شخص يجلس.

لم يظهر وجهه.

كان رأسه منخفضًا.

يداه فوق ركبتيه.

ساكنًا تمامًا.

ثم رفع رأسه.

ببطء.

قالت مارا:

"إيفلين..."

لكن إيفلين لم تسمعها.

لأن الشخص الموجود في الظلام كان يحمل شيئًا.

ساعة.

ساعة صغيرة مستديرة.

رفعها أمام وجهه.

وأشار إليها.

ثم قال:

"متأخرة."

تراجعت إيفلين.

"مين إنت؟"

ضحك الشخص.

ضحكة منخفضة.

ثم رفع يده.

كان يمسك سبع أوراق رمادية.

واحدة.

اثنتان.

ثلاث.

أربع.

خمس.

ست.

سبع.

قال:

"واحدة وصلت."

ثم رفع الثانية.

"واحدة اتفتحت."

ثم الثالثة.

"واحدة اتقريت."

ثم الرابعة.

توقف.

"لكن لسه..."

خفض الأوراق.

"ما وصلناش للسابعة."

انغلق الباب فجأة.

اختفى الشخص.

اختفى الظلام.

وعاد الحائط كما كان.

مارا بقيت تحدق فيه.

إيفلين قالت:

"إنتِ شوفتي ده؟"

مارا لم تجب.

"مارا؟"

التفتت إليها.

وجهها كان شاحبًا.

وقالت:

"أنا شفت الشخص."

"مين هو؟"

"مش عارفة."

"طب إزاي عرف الرسائل؟"

مارا ابتلعت ريقها.

"لأنه هو اللي بعتها."

سكتت إيفلين.

ثم قالت:

"إنتِ قلتي إنكِ كنتِ هنا امبارح."

"آه."

"إيه اللي حصل؟"

مارا أغمضت عينيها.

"كنا تلاتة."

"مين التالت؟"

فتحت عينيها.

نظرت إلى إيفلين.

"إنتِ."

"وأنا؟"

"أنا وإنتِ وشخص تالت."

"مين؟"

مارا بدأت تبكي.

"مش فاكرة."

ثم سقط شيء صغير من جيبها.

مفتاح.

التقطته إيفلين.

كان المفتاح أسود.

وعليه رقم محفور:

7

قالت مارا:

"أنا لقيته في إيدك."

نظرت إيفلين إلى المفتاح.

ثم شعرت بشيء بارد في جيب ملابسها.

وضعت يدها داخله.

وأخرجت مفتاحًا آخر.

نفس الشكل.

نفس الرقم.

7

لكن المفتاح الذي كان مع مارا…

لم يكن أسود.

كان أبيض.

نظرت الاثنتان إلى المفتاحين.

ثم بدأت الساعة المعلقة على الحائط تدق.

مرة.

مرتين.

ثلاثًا.

أربعًا.

خمسًا.

ستًا.

سبعًا.

ثم انفتح درج صغير أسفل الساعة وحده.

سقطت منه ورقة.

وقعت عند قدمي إيفلين.

انحنت والتقطتها.

لم يكن عليها سوى جملة واحدة:

"الآن تذكرتِ أول شيء."

رفعت إيفلين رأسها.

لم تفهم.

لكن شيئًا في عقلها انفتح فجأة.

صورة قصيرة.

ممر مظلم.

ثلاثة أشخاص.

مارا بجانبها.

وشخص ثالث يقف أمامهما.

ثم تذكرت وجهه.

ليس غريبًا.

ليس مخيفًا.

بل مألوفًا جدًا.

كان وجه والدها.

لكن والدها كان يقف أمامهما…

وهو طفل.

اختفت الصورة.

سقطت الورقة من يدها.

وفي مكان ما داخل البيت، بعيدًا جدًا، بدأت ساعة أخرى تدق.

ثم ساعة ثانية.

ثم ثالثة.

ثم رابعة.

حتى أصبحت أصوات الساعات تأتي من كل الاتجاهات.

وعلى الحائط أمامهما ظهر شيء لم يكن موجودًا قبل لحظات.

باب.

وفوقه رقم واحد فقط:

7

قالت مارا بصوت مرتجف:

"إيفلين..."

نظرت إليها.

"إيه؟"

أشارت مارا إلى الباب.

"إحنا مش المفروض نفتح ده."

قبل أن تتحرك إيفلين، تحرك مقبض الباب وحده.

مرة.

ثم مرة ثانية.

ثم توقف.

وجاء صوت من الجهة الأخرى.

صوت رجل كبير في السن.

هادئ جدًا.

وقال:

"أخيرًا رجعتوا."

ثم جاء صوت ثالث من خلفهما.

صوت إيفلين نفسها.

لكنه كان أقدم.

أهدأ.

ومرعوبًا.

قال:

"متفتحوش الباب."

استدارت إيفلين.

لم يكن هناك أحد.

لكن على الأرض خلفها كانت هناك سبع آثار أقدام مبللة.

بدأت من منتصف الغرفة…

وانتهت عند الباب رقم 7.

والأغرب من ذلك كله…

أن آثار الأقدام كانت متجهة نحو الداخل.