الساعة التي لا تدقبقلم رؤيا المناعي فصل 1

الرساله السابعه

4 دقائق قراءة · 626 كلمة

لم تكن إيفلين تؤمن بالأشياء التي لا يمكن تفسيرها.

كانت ترى أن كل شيء، مهما بدا غريبًا، لا بد أن يكون له سبب.

صوت في منتصف الليل؟ أنبوب ماء.

ظل يتحرك خلف النافذة؟ شجرة.

خطوات في الطابق العلوي رغم أن الطابق العلوي فارغ؟ خشب قديم يتمدد مع البرد.

حتى الأحلام التي كانت تستيقظ منها وهي تشعر بأن أحدًا كان يراقبها، كانت تعتبرها مجرد أحلام.

لكنها لم تجد تفسيرًا للرسالة التي وصلت إليها يوم الخميس.

لأن الرسالة كانت مكتوبة بخط يدها.

---

وصلت في ظرف رمادي بلا اسم مرسل.

كان موضوعًا فوق عتبة باب غرفتها عندما عادت بعد الظهر.

التقطته إيفلين، وقلبته في يدها.

لا عنوان.

لا طابع.

لا ختم.

ولا حتى اسمها على الظرف.

فقط جملة واحدة مكتوبة في المنتصف:

لا تفتحيه قبل الساعة 11:11.

ضحكت عندما قرأتها.

"مضحك."

وضعت الظرف على مكتبها.

ثم خرجت من الغرفة.

لم تفكر فيه مرة أخرى حتى الساعة العاشرة وخمسين دقيقة.

كانت جالسة على الأريكة في غرفة المعيشة عندما نظرت بالصدفة إلى الساعة المعلقة على الحائط.

10:50.

حدقت فيها.

ثم نظرت إلى هاتفها.

10:50.

بعدها عادت عيناها إلى الظرف.

لم تعرف لماذا شعرت فجأة بأن عليها فتحه.

لم يكن فضولًا فقط.

كان إحساسًا غريبًا بأنها تأخرت.

وكأن شخصًا ما ينتظرها منذ وقت طويل.

عند 11:07، حملت الظرف.

عند 11:09، جلست أمام المكتب.

عند 11:10، بدأت تسمع صوت الساعة.

تك.

تك.

تك.

ثم أصبحت الضربات أبطأ.

تك...

...

تك...

وفي اللحظة التي أصبحت فيها الساعة 11:11…

توقفت.

تمامًا.

سحبت إيفلين نفسًا بطيئًا.

فتحت الظرف.

في داخله ورقة واحدة.

لا شيء آخر.

وكان مكتوبًا عليها:

«"إذا كنتِ تقرئين هذا، فهذا يعني أنني لم أستطع إيقافهم."»

تجمدت أصابعها.

قرأت السطر مرة ثانية.

ثم أكملت.

«"لا تبحثي عني.

لا تسألي من أنا.

والأهم...

إذا سمعتِ شخصًا ينادي اسمك ثلاث مرات، لا تجيبي."»

رفعت إيفلين رأسها.

الغرفة هادئة.

أكملت القراءة.

«"هناك سبع رسائل.

هذه الأولى.

عندما تصلك الثانية، سيكون هناك شيء مختلف في غرفتك.

عندما تصلك الثالثة، ستعرفين أن شخصًا آخر يستطيع رؤيته.

عند الرابعة، لا تثقي بأي ساعة.

عند الخامسة، لا تنظري خلفك عندما تسمعين اسمك.

عند السادسة، ستبدأين في تذكر شيء لم يحدث لكِ.

أما السابعة...

فلا تقرئيها."»

توقفت.

قلبت الورقة.

كان ظهرها فارغًا.

قالت لنفسها:

"مين اللي بيعمل الحاجات دي؟"

ثم انتبهت إلى شيء.

أسفل الرسالة كان هناك تاريخ.

تاريخ الغد.

ليس تاريخ اليوم.

الجمعة.

حدقت فيه.

"إزاي؟"

قلبت الورقة مرة أخرى.

لم يتغير شيء.

وفجأة…

جاء صوت طرق على الباب.

طرقة واحدة.

إيفلين لم تتحرك.

طرقة ثانية.

ثم الثالثة.

تك.

تك.

تك.

تذكرت الجملة فورًا.

إذا سمعتِ شخصًا ينادي اسمك ثلاث مرات، لا تجيبي.

لم يقل أحد اسمها.

إذًا لا مشكلة.

لكن بعد ثوانٍ…

جاء صوت من خلف الباب.

صوت فتاة.

هادئ جدًا.

"إيفلين؟"

لم تتحرك.

الصوت مرة ثانية:

"إيفلين؟"

وضعت يدها على فمها.

ثم جاءت الثالثة.

"إيفلين."

سكت كل شيء.

لم تجب.

مرت عشر ثوانٍ.

ثم دقيقة.

لم يحدث شيء.

ضحكت إيفلين بتوتر.

"واضح إن حد بيهزر."

لكن عندما قامت من مكانها، رأت شيئًا جعل الضحكة تختفي من وجهها.

الساعة على الحائط…

كانت لا تزال تشير إلى 11:11.

رفعت هاتفها.

11:18.

نظرت إلى الساعة مرة أخرى.

11:11.

اقتربت منها.

كانت العقارب ثابتة.

حاولت تحريكها.

لم تتحرك.

ثم سمعت صوتًا خافتًا جدًا من داخل الساعة.

تك.

تراجعت.

جاءت طرقة أخرى.

تك.

ثم ثالثة.

تك.

وبعدها…

بدأت الساعة تدق.

لكنها لم تكن تدق كل دقيقة.

كانت تدق سبع مرات.

واحدة.

اثنتان.

ثلاث.

أربع.

خمس.

ست.

سبع.

ثم توقفت.

انطفأت الإضاءة.

غرق المكان في الظلام.

شهقت إيفلين، ومدت يدها نحو هاتفها.

أضاءت الشاشة.

11:19.

رفعت الهاتف أمامها.

كان ضوء الشاشة ضعيفًا، لكنه كشف جزءًا من الغرفة.

الأريكة.

المكتب.

الكرسي.

الساعة.

والباب.

توقفت أنفاسها.

الباب كان مفتوحًا.

كانت متأكدة أنها أغلقته.

اقتربت منه ببطء.

وراءه كان الممر مظلمًا.

ثم ظهر شيء على الأرض.

ظرف.

رمادي.

مثل الأول تمامًا.

لكن هذه المرة كان عليه اسمها.

EVELYN

مدت يدها وأخذته.

فتحت الظرف.

كانت هناك ورقة.

قرأت أول سطر.

ثم شعرت ببرودة تسري في جسدها.

«"أحسنتِ.

لم تجيبي."»

توقفت.

السطر التالي:

«"لكن لا تفرحي.

أنا لم أقل إن عدم إجابتك سيمنعها من الدخول."»

تراجعت خطوة.

وفي اللحظة نفسها…

سمعت صوت الباب الرئيسي يُفتح.

صوت أمها.

"إيفلين؟"

التفتت نحو الممر.

"ماما؟"

ثم تذكرت.

الرسالة.

لا تجيبي.

لكن صوت أمها جاء مرة أخرى:

"إيفلين؟ أنا رجعت."

ثم مرة ثالثة.

"إيفلين!"

أغمضت عينيها.

شيء ما كان يقف في الظلام.

شيء لم تستطع رؤيته.

ثم سمعت صوت خطوات.

خطوة.

ثم خطوة.

ثم توقفت الخطوات أمام باب غرفتها.

بقيت إيفلين مكانها.

لم تتنفس تقريبًا.

وجاء الصوت من خلف الباب.

لكن هذه المرة لم يكن صوت أمها.

كان صوتها هي.

نفس نبرتها.

نفس طريقتها في الكلام.

وقال:

"أنا عارفة إنكِ جوه."

سقط الظرف من يدها.

ثم جاء الصوت مرة أخرى، أكثر هدوءًا:

"بس عندي سؤال واحد."

سكت لحظة.

ثم قال:

"إنتِ ليه لسه عايشة… وأنا مت؟"

فتحت إيفلين عينيها.

وفي اللحظة نفسها، بدأت الساعة المعلقة على الحائط تتحرك.

العقرب الطويل تحرك للخلف.

من 11:19…

إلى 11:18.

ثم 11:17.

ثم 11:16.

ثم أسرع.

11:10.

11:00.

10:00.

ثم توقفت فجأة.

وأصبحت تشير إلى وقت لم تره إيفلين من قبل.

00:00

ومن داخل الساعة…

سمعت صوت شخص يضحك.

ثم انفتح باب غرفتها ببطء.

لكن الممر خلفه لم يكن موجودًا.

كان هناك مكان آخر.

ومعتم.

وفي نهايته وقفت فتاة تشبه إيفلين تمامًا.

إلا أن الفتاة كانت ترتدي ملابس لم ترها إيفلين من قبل.

وفي يدها…

كانت تحمل الرسالة الثانية.

رفعت الفتاة الورقة أمام وجهها.

وكان أول سطر فيها واضحًا حتى من بعيد:

"غدًا، ستنسى إيفلين أن هذه الليلة حدثت."