حين انطفأ الأمان 🥀
دقيقتان قراءة · 302 كلمة
الفصل الأول: حين انطفأ الأمان
في أحد الصباحات، استيقظت كعادتي، مثل أي يوم طبيعي، وأنا في السابعة من عمري. كان كل شيء يبدو عاديًا، إلى أن اقتربت الساعة من العاشرة والنصف أو الحادية عشرة صباحًا. لا أستطيع تحديد الوقت بدقة، لكنني أتذكر أن أمي كانت قد أنهت أعمالها المنزلية وجلست تستريح، حين أرسلت إليها جارتنا تخبرها بأنها ستأتي لشرب القهوة عندنا، كما كانت تفعل دائمًا.
جاءت جارتنا، لكن الخبر الذي حملته إلى أمي لم يكن عاديًا: كان أبي قد تعرّض لحادث.
أخبر أحد الجيران أمي بأن إصابة أبي ليست كبيرة، وأنها اقتصرت على كسر في ساقه وبعض الجروح البسيطة. كان أبي في طريقه إلى عمله بالسيارة عندما وقع الحادث، في حدود الساعة العاشرة صباحًا.
ما إن وصل الخبر إلى أمي حتى قررت الذهاب إلى المستشفى فورًا، لكن بعض الجيران منعوها وأخبروها بأنها لا تستطيع الذهاب في ذلك الوقت. بقيت في المنزل، وكان القلق والخوف يبدوان عليها، وكأن شيئًا في داخلها يخبرها بأن الأمر ليس بسيطًا كما قيل لها.
أخبرت أمي أهل أبي، الذين كانوا يقيمون في بيت جدي، بما حدث، حتى يأتوا ويعرفوا ما يجري. وكان عمي يدرس في اللاذقية، وحين علم بالحادث توجّه فورًا إلى المستشفى.
بقي أبي في المستشفى، ولا أذكر على وجه الدقة إن كان ذلك يومين أم ثلاثة، لكنني أتذكر أنه بقي ثلاثة أيام في العناية المركزة.
وفي اليوم الذي قررنا فيه الذهاب لزيارته، سواء كان اليوم الثاني أم الثالث، أخذنا سيارة أجرة إلى المستشفى. وعندما وصلنا، رأيت عددًا كبيرًا جدًا من الناس، وكان الجيران مجتمعين من حولنا. لم أكن أعرف ماذا يحدث أو لماذا اجتمع كل هؤلاء، وكنت أشعر بارتباك شديد.
نزل جدي من السيارة، وتحدث معه أحد الجيران. لم أسمع كل ما قيل بوضوح، لكنني رأيت ردّة فعل جدي، ومن تعابير وجهه وتصرفاته بدأت أشعر بأن شيئًا خطيرًا قد حدث.
نزلنا من السيارة وتوجهنا إلى البيت. كان بيتنا في الطابق الأول، وقبل أن ندخل رأيت أخي أمامي وهو يبكي.
سألته: «شو صار؟»
فأجابني وهو يبكي: «أبوي مات».