الممنوعون من الموتبقلم roro فصل 2

الأكاديمية

4 دقائق قراءة · 736 كلمة

لم يجرؤ أيٌّ من الأصدقاء على التحرك.

كانت الصورة لا تزال بين يدي سليم، والجملة المكتوبة على ظهرها تبدو أكثر وضوحًا كلما حدّقوا فيها.

«المرة الأولى لم تنتهِ كما تذكرونها».

قال آدم بصوت خافت:

«لدي اقتراح».

أجابته ليان دون أن تنظر إليه:

«إذا كان اقتراحك هو العودة إلى المنزل، فقد سبقك الجميع إليه ذهنيًّا».

«لا، أقترح أن نحرق الصورة».

رفع سليم حاجبيه.

«وماذا لو كانت الصورة مسحورة؟»

«إذًا نحرقها بسرعة قبل أن تستدعي أقاربها!»

لم يضحك أحد.

ثم سمعوا صوتًا من نهاية الممر:

«هل انتهيتم من الاجتماع؟»

ظهر السيد عظمون، يحمل مصباحًا زيتيًّا وطبقًا من البسكويت.

نظر إلى الصورة في يد سليم.

توقف.

انزلق طبق البسكويت من يده، وسقطت قطع البسكويت على الأرض.

نظر آدم إلى البسكويت بحزن شديد.

«خسارة. لم يكن ذنبه».

لم يلتفت إليه عظمون. اقترب من سليم وانتزع الصورة من يده، ثم قلبها وقرأ العبارة المكتوبة خلفها.

للمرة الأولى، لم يبدُ الهيكل العظمي ساخرًا.

بل بدا خائفًا.

قالت ميرا:

«أنت تعرف شيئًا عنها، أليس كذلك؟»

أعاد عظمون الصورة إلى جيبه.

«هذه صورة قديمة. لا شأن لكم بها».

«لكنها تشبهنا!» اعترضت ليان.

«التشابه يحدث كثيرًا».

«أربعة أطفال يشبهوننا تمامًا؟»

«حدثت أشياء أغرب».

تدخل سليم:

«مثل ماذا؟»

صمت عظمون لحظة.

«ذات مرة، حاول أحد الطلاب استدعاء تنين، فاستدعى حماته المستقبلية».

رمش سليم.

«هذا مستحيل».

«لقد ظلت تطالبه بترتيب غرفته سبعين عامًا».

تبادل الأصدقاء النظرات.

قال آدم:

«أشعر أن هذا المكان أخطر مما توقعت».

ثم أضاف بعد تفكير:

«وأكثر إزعاجًا».

أشار عظمون إلى غرفهم.

«ادخلوا إلى غرفكم. ولا تفتحوا أبوابها حتى الصباح».

سألت ليان:

«وماذا عن الصوت الذي سمعناه؟»

«أي صوت؟»

«الصوت الذي خرج من الصورة».

توقف عظمون.

ثم قال ببطء:

«الصور لا تتكلم».

وفي اللحظة نفسها، صدر من جيبه صوت فتاة هامس:

«كاذب».

تجمد الجميع.

أخرج عظمون الصورة بسرعة، وحدّق فيها.

كانت وجوه الأطفال الأربعة قد اختفت.

لم يبقَ في الصورة سوى مرآة ضخمة، وفي وسطها انعكاس رجل يقف خلفهم.

استدار الأصدقاء.

لم يكن هناك أحد.

وعندما أعادوا النظر إلى الصورة، اختفى الرجل أيضًا.

طواها عظمون ووضعها في جيبه.

«إلى غرفكم. فورًا».

هذه المرة، لم يعترض آدم.

كانت غرفة سليم تحتوي على سرير، ومكتب، وخزانة خشبية، ونافذة تطل على الغابة المحيطة بالأكاديمية.

وكانت هناك أيضًا دجاجة.

تقف فوق وسادته.

حدّق فيها سليم طويلًا.

حدّقت فيه الدجاجة بالقدر نفسه من الجدية.

ثم قال:

«لا».

أصدرت الدجاجة صوتًا قصيرًا.

«قلت لا».

قفزت الدجاجة فوق المكتب، وبدأت تنقر كتاب الرياضيات الذي كان في حقيبته.

دخل آدم دون استئذان، وما إن رأى الدجاجة حتى أغلق الباب خلفه.

«أرجوك، أخبرني أنها دجاجة عادية».

«إنها تقرأ كتابي».

«ربما تريد أن تتعلم الحساب».

«آدم، إنها تمزق صفحات الكتاب!»

اقترب آدم بحذر.

«سيدتي الدجاجة، أرجو أن تحافظي على الهدوء. نحن ضيوف هنا».

رفعت الدجاجة رأسها، ثم قفزت على كتفه.

صرخ آدم صرخة دوّى صداها في الممر.

ركضت ليان إلى الغرفة، وتبعتها ميرا.

وجدتا سليم يحاول إخراج الدجاجة من النافذة، بينما آدم يدور في الغرفة كأنه يشارك في سباق.

قالت ليان:

«ما الذي يحدث هنا؟»

أجاب سليم:

«مشكلة تعليمية».

ثم قفزت الدجاجة فوق رأس آدم، واستقرت هناك.

وضعت ليان يدها على فمها.

«أعتقد أنها اختارتك عشًّا لها».

«أزيليها!»

«أنا لا أتدخل في الشؤون العائلية».

أمسكت ميرا بالدجاجة، ووضعتها على الأرض.

هدأت الغرفة أخيرًا.

ثم تحدثت الدجاجة.

«أخيرًا، شخص عاقل».

تجمد الأربعة.

رفعت ليان إصبعها ببطء.

«لقد... تكلمت».

قالت الدجاجة بانزعاج:

«وهل هذا ممنوع؟ لقد ظللت أحاول التحدث إليكم منذ عشر دقائق، لكن أحدهم كان يصرخ كأن العالم انتهى».

نظر الجميع إلى آدم.

رفع يديه.

«كانت فوق رأسي! لم أكن مستعدًّا لمناقشة فلسفية معها!»

تنحنحت الدجاجة.

«اسمي لوزة. وأنا لست دجاجة».

سأل سليم:

«إذًا ماذا تكونين؟»

«ساحرة».

نظر الأربعة إلى ريشها الأصفر.

ثم إلى بعضها.

ثم إلى الدجاجة.

قالت ليان:

«هل أصابك أحد بتعويذة؟»

«نعم».

«وكيف نعيدك إلى هيئتك الطبيعية؟»

نظرت لوزة إلى آدم.

«بقبلة من شخص شجاع».

ساد الصمت.

ثم انفجر سليم ضاحكًا.

أما آدم فتراجع حتى اصطدم بالخزانة.

«لن أفعل ذلك!»

قالت لوزة:

«إذًا سأظل دجاجة».

«هذا شأنك!»

«وسأضع البيض في وسادتك».

شهق آدم.

«هذه ليست فانتازيا! هذه جريمة!»

وللمرة الأولى منذ وصولهم، ضحكت ميرا بصوت مرتفع.

لكن ضحكتها انقطعت فجأة.

كانت تنظر إلى النافذة.

في الغابة، بين الأشجار، وقف شخص يرتدي معطفًا أسود.

لم يكن يتحرك.

لم يكن وجهه ظاهرًا.

وكان ينظر مباشرة إلى غرفتها.

همست ميرا:

«هناك شخص في الخارج».

توقف الجميع عن الضحك.

اقترب سليم من النافذة بحذر.

لم يرَ أحدًا.

قالت ليان:

«ربما كان ظل شجرة».

هزت ميرا رأسها.

«لا. لقد كان ينظر إليّ».

اقترب آدم من النافذة، ثم ابتعد عنها فورًا.

«حسنًا، لدي حل ممتاز. نغلق الستائر، وننسى ما حدث، ونعيش بقية حياتنا بعيدًا عن النوافذ».

قالت لوزة:

«هذا ليس حلًّا».

«لم أطلب رأيك يا دجاجة».

«سأضع البيض في وسادتك».

«أعتذر يا سيدتي».

في منتصف الليل، استيقظت ميرا على صوت طرق خفيف.

ثلاث طرقات.

فتحت عينيها.

كانت غرفتها غارقة في الظلام، والستائر تتحرك رغم أن النافذة مغلقة.

تكرر الطرق.

ثلاث مرات.

نهضت ببطء، واقتربت من الباب.

«من هناك؟»

لم يجبها أحد.

وضعت يدها على المقبض، لكنها تذكرت تحذير عظمون.

لا تفتحوا أبوابها حتى الصباح.

ابتعدت عن الباب.

ثم سمعت صوتًا من داخل الخزانة.

«ميرا».

تراجعت.

كان صوتها هي.

الصوت نفسه الذي سمعته خلف الباب الأسود.

«ميرا، افتحي. أنا أعرف ما حدث في المرة الأولى».

شعرت ببرودة تسري في جسدها.

«من أنت؟»

جاءها الجواب هادئًا:

«أنتِ».

وفجأة، انفتح باب الخزانة ببطء.

كانت الخزانة فارغة.

لكن المرآة الصغيرة المثبتة في داخلها لم تكن تعكس الغرفة.

كانت تعكس ممرًّا طويلًا، وفي نهايته يقف الأصدقاء الثلاثة.

ليان.

سليم.

آدم.

كانوا واقفين بلا حركة، يحدقون في شيء خارج إطار المرآة.

ثم رفعت ليان رأسها ونظرت مباشرة إلى ميرا.

تحركت شفتاها.

«لا تثقي بميرا».

تراجعت ميرا حتى اصطدمت بالسرير.

وفي اللحظة نفسها، سمعت طرقًا على باب غرفتها.

ثلاث طرقات.

ثم جاء صوت ليان من الخارج:

«ميرا؟ افتحي الباب. نحن هنا».

نظرت ميرا إلى المرآة.

كان الأصدقاء الثلاثة لا يزالون واقفين داخلها.

ولم يتحرك أحد منهم.

نهاية الفصل الثاني.