غلاف رواية يا سجى كبرت جروحي وعزّتي عيّت تطيح.. يا سجى كبرت جروحي وعزّتي عيّت تطيح..بقلم الكاتبه صــمــتـ تحت الظلال فصل 2

ثقل الأيام وثمن الكبرياء

دقيقتان قراءة · 371 كلمة

التاريخ: ليلةٌ انحنت فيها الكتوف وعيّت الرأس تنحني

يا سجى، صرت أشرب الما ولا يقطع ضماي.. زادت الأحمال فوق طاقة صبري، ورمى الزمان أثقاله كلها على عاتقي النحيل، كأنهم رأوا في صمتي قوةً، فاسترخصوا تعبي واستباحوا راحتي.

لقد دارت الأيام دورتها القاسية يا سجى، ووجدت نفسي فجأة في عين العاصفة، مسؤولةً عن كل صغيرة وكبيرة، عن قراراتٍ مصيرية تخص الأسرة، وعن التزاماتٍ مادية ومعنوية تفوق عمري وسنواتي. التفتّ حولي أبحث عن كتفٍ أستند عليه في غيابك، فلم أجد إلا وجوهاً تطالبني بالصمود، وأفواهاً تنتظر مني الحلول، وعيوناً تراقبني لترى متى يسقط هذا القناع القاسي الذي أواجه به الدنيا. كلهم يرمون حملهم عليّ لأنهم رأوني شامخة، وما دروا أن هذا الشموخ هو كل ما تبقّى لي من حطام نفسي.

يا سجى شلت الحمل فوق متني وضاق بي وسع الفضا

والزمن هدّ الضلوع وحمّلني مسؤوليّةٍ تفوق العمر ونفسي وصلت حدّها

أقضي نهاري متنقلةً بين واجباتٍ ثقيلة، أحل مشكلات الآخرين وأرتب فوضى حياتهم، بينما فوضاي الداخلية تتسع وتلتهم أخضر روحي ويابسه. يثنون على قوتي، يقولون "أنتِ بمئة رجل"، ولا يعلمون أن هذه الكلمة هي الخنجر الذي يغرسونه في أنوثتي وفي طفولتي المقتولة. تمنيت لو أن أحداً يطرق باب غرفتي في نهاية هذا اليوم الطويل ل يسألني بكل صدق: "هل أنتِ متعبة؟"، لكنهم لا يسألون القوي عن تبرير صموده، بل ينتظرون منه المزيد حتى ينكسر.

يا سجى صبري قضى وأثقال دنيتي زادت شقا

والحمل هدّ الجسد وعزّتي في جابه وجيه الخلق عيّت تعلن المنحنى

دخلت الليلة إلى غرفتي، أجر خطاي بتعبٍ هد مفاصلي، ونظرت إلى يديّ النحيفتين اللتين باتت تفاصيل الخدوش والجروح البسيطة على مفاصلي تحكي قصة الأيام التي عركتني بلا رحمة. جلست على طرف السرير، وأنا أشعر بغصةٍ خانقة تحتل حنجرتي، لكن كبريائي الحاد ينهض كالحارس المسلح عند عينيّ، يمنع الدموع من النزول، ويأمرني بأن أظل صلبة كالصخر. الوجع الحقيقي يا سجى ليس في ثقل المسؤولية، بل في أن تدفع ثمن كبريائك من عافيتك وسلامك الداخلي، فقط لكي لا تمنح أحداً لذة الشفقة عليك.

يا سجى كبرت جروحي والمسؤوليّة طوّقت عنقي بسلاسل وقيد

وعزّتي عيّت تطيح قدام الشامتين لو كل عرقٍ في خفا جوفي نزف

خربت الدنيا بعدك يا سجى، وتبدلت الأحوال، وصار الأمان عملةً نادرة لا أجدها إلا في دفتري هذا. أتحمل هذا النمط المفروض، وأحمل هذه الأثقال مرغمة، لكنني أسير برأسٍ مرفوع وخطواتٍ واثقة تجعلهم يظنون أنني أملك الدنيا، بينما أنا لا أملك في هذه الدنيا سوى ذكراكِ الطاهرة وكبريائي الذي يرفض الانحناء