Cover of عرش الدم الأسود عرش الدم الأسودby 🦋『عـشـق الـروايـات』🦋 Chapter 2

خمس سنوات من الظلام

4 min read · 703 words

بعد خمس سنوات...

لم تعد الطفلة التي أُسرت في تلك الليلة موجودة.

في أعماق قلعة الذئاب البشرية، حيث لا تصل أشعة الشمس إلا نادرًا، وقفت فتاة أمام نافذة ضيقة، تراقب الثلوج المتسقطة على القصر الأسود

كان شعرها الأسود يصل إلى منتصف ظهرها، وعيناها الحمراوان تبدوان أكثر برودة من أي وقت مضى.

كانت إيلارا ڤالين قد بلغت الثالثة عشرة من عمرها.

خمس سنوات قضتها خلف أسوار قلعة أعدائها، خمس سنوات لم تسمع خلالها صوت والدتها، ولم تعرف إن كان والدها لا يزال على قيد الحياة.

لكنها لم تنسَ وعدها.

ستعود.

طرقت الحارسة الباب ثلاث مرات.

«الأميرة إيلارا، الملك يريد رؤيتك.»

لم تلتفت إيلارا.

«أنا لست أميرة هنا.»

«إذن، ماذا أنتِ؟»

استدارت الفتاة ببطء، ونظرت إلى الحارسة بعينيها الحمراوين.

«الشخص الذي سترتكبين خطأً فادحًا إذا استهنتِ به.»

ابتلعت الحارسة ريقها، ثم أشارت إليها بالخروج.

لم تكن إيلارا تخاف الحراس، ولا تهتم بتهديداتهم. فقد تعلّمت خلال السنوات الماضية أن الخوف يمنح الآخرين سلطة عليك، وأن إظهار الضعف في قلعة الذئاب يشبه فتح باب غرفتك لعدوك.

ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لا تستطيع السيطرة عليه.

أحلامها.

في كل ليلة، كانت ترى القصر الأسود يحترق، وتسمع صوت أمها يناديها من خلف الدخان.

وفي نهاية الحلم، كان يظهر رجل مجهول بعينين ذهبيتين، يردد العبارة نفسها:

«عندما يعود القمر الأحمر، ستعرفين الحقيقة.»

---

وصلت إيلارا إلى قاعة العرش.

كان الملك ألفاريك، حاكم الذئاب البشرية، يجلس على عرش حجري تحيط به أعمدة سوداء. وإلى يمينه وقف ابنه الأكبر، كايل، الذي كان يراقب إيلارا بصمت.

لم يكن كايل يشبه بقية الذئاب البشرية.

لم يكن يستمتع بإذلال الأسرى، ولم يشارك في السخرية من الفتاة التي أحضرها أبوه إلى القلعة قبل خمس سنوات.

لكنه لم يساعدها أيضًا.

قال الملك ألفاريك:

«اقتربي.»

تقدمت إيلارا خطوتين، ثم توقفت.

«لماذا طلبت رؤيتي؟»

تبادل الملك نظرة مع ابنه قبل أن يتحدث.

«لأنك كبرتِ، وحان الوقت لتعرفي لماذا ما زلتِ حية.»

للمرة الأولى منذ سنوات، شعرت إيلارا بأن شيئًا ما داخلها قد استيقظ.

أخيرًا.

الحقيقة التي انتظرتها طويلًا.

قالت ببرود:

«تحدث.»

نهض الملك من عرشه، واقترب منها.

«دمك ليس كدم بقية مصاصي الدماء. أنتِ ابنة درافين ڤالين، آخر ملوك السلالة السوداء، وتحملين في عروقك قوة لا يستطيع أي ملك آخر امتلاكها.»

ضيّقت إيلارا عينيها.

«إذا كنت تعرف كل هذا، فلماذا لم تقتلني؟»

ابتسم الملك ابتسامة خالية من الدفء.

«لأن موتك لن يمنحني ما أريده.»

«وما الذي تريده؟»

اقترب منها أكثر، ثم همس:

«العرش.»

ساد الصمت في القاعة.

لم تتحرك إيلارا، لكن أصابعها انقبضت ببطء.

تابع الملك:

«هناك بوابة قديمة تحت القصر الأسود. لا يستطيع فتحها إلا وريث سلالة الدم الأسود. وخلف تلك البوابة توجد قوة ستجعل من يمتلكها سيدًا على جميع عشائر مصاصي الدماء والذئاب البشرية.»

رفعت إيلارا رأسها.

«إذن، أنت تحتاج إليّ.»

«أخيرًا بدأتِ تفهمين.»

ضحكت إيلارا ضحكة قصيرة، لم تحمل أي فرح.

«أنت لا تحتاج إليّ. أنت تخاف مما قد أصبح عليه.»

اختفت الابتسامة عن وجه الملك.

وفي تلك اللحظة، شعرت إيلارا بنبض غريب في قلادتها القديمة، تلك القلادة التي انتزعها الجنود منها ليلة أسرها، ثم أعادوها إليها بأمر الملك.

أضاء الحجر الأحمر في وسطها للحظة واحدة.

تراجع الملك خطوة.

كانت تلك أول مرة ترى فيها إيلارا الخوف الحقيقي في عينيه.

---

في تلك الليلة، لم تستطع إيلارا النوم.

جلست على حافة سريرها، تفكر في كلمات الملك. بوابة تحت القصر الأسود، وقوة لا يستطيع أحد امتلاكها سوى وريث السلالة السوداء.

لكن لماذا لم يخبرها والدها بذلك؟

ولماذا كانت والدتها خائفة في الليلة التي أُسرت فيها؟

وفجأة، سمعت صوتًا خافتًا يأتي من خلف الباب.

«إيلارا.»

نهضت بسرعة.

كان الصوت مألوفًا.

فتحت الباب بحذر، فوجدت كايل واقفًا في الممر، ينظر حوله ليتأكد من عدم وجود أحد.

قالت ببرود:

«ماذا تريد؟»

مدّ يده، وفي كفه قطعة ورق قديمة.

«وجدت هذا في غرفة أبي.»

أخذت الورقة وفتحتها.

كانت تحمل رسمًا لقلادة تشبه قلادتها، وتحت الرسم كُتبت عبارة بخط قديم:

إذا استيقظ الدم الأسود، فلن يستطيع أحد إيقافها.

لكن ما جعل قلب إيلارا يتوقف للحظة لم يكن العبارة.

بل الاسم المكتوب أسفلها.

اسم والدتها.

الملكة سيرينا ڤالين.

رفعت عينيها إلى كايل.

«من أين حصلت على هذه؟»

أجابها بصوت منخفض:

«هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.»

«تحدث.»

تردد للحظة، ثم قال:

«أبي لم يكن هو من أمر بأسرِكِ.»

شعرت إيلارا بأن الأرض تميد تحت قدميها.

«ماذا قلت؟»

«الشخص الذي أصدر الأمر كان أحد مصاصي الدماء. شخص يعيش الآن داخل القصر الأسود، ويجلس بالقرب من العرش.»

تجمدت إيلارا.

إذا كان كلامه صحيحًا، فإن الذئاب البشرية لم تكن سوى جزء من المؤامرة.

والعدو الحقيقي كان ينتظرها في مملكتها.

قبضت على الورقة بقوة، ثم رفعت رأسها.

للمرة الأولى منذ خمس سنوات، ظهرت على وجهها ابتسامة حقيقية.

لم تكن ابتسامة فرح.

بل ابتسامة شخص وجد أخيرًا الطريق إلى عدوه.

«كايل.»

«ماذا؟»

نظرت إليه بعينيها الحمراوين.

«ساعدني على الخروج من هذه القلعة.»

وقبل أن يتمكن من الإجابة، دوّت أجراس الإنذار في أنحاء القلعة.

انفتح باب القاعة البعيدة، واندفع أحد الحراس إلى الممر وهو يصرخ:

«مولاي! لقد اختفت القلادة الملكية من الخزنة!»

نظر كايل إلى إيلارا.

أما هي، فنظرت إلى قلادتها التي بدأت تتوهج بضوء أحمر قوي.

لم تكن قد تحركت من مكانها.

ومع ذلك، كان هناك شيء واحد واضح.

لقد بدأ الدم الأسود يستيقظ.

يتبع في الفصل الثالث...