المرآة التي ابتسمت
دقيقتان قراءة · 276 كلمة
لم أنم بعد تلك الرسالة. بقيت واقفًا أمام الباب، أراقب الظلام وأحاول فهم الجملة الأخيرة. كيف يمكن أن أكون قد عدت إلى مكان لم أدخله؟ مددت يدي نحو المقبض، لكنني توقفت عندما سمعت ثلاث طرقات من الداخل. طرقة، ثم ثانية، ثم ثالثة. تذكرت أبي. كان يطرق باب غرفتي بهذه الطريقة عندما يريد إيقاظي وأنا صغير. فتحت الباب. كان البيت مظلمًا، رغم أنني تركت المصباح مضاءً قبل خروجي. أضأت هاتفي ودخلت. لم أجد أحدًا. لكن آثار الأقدام المبللة كانت تمتد من المدخل إلى السلم، ثم تصعد إلى الطابق العلوي. تبعتها دون أن أشعر. عند نهاية الممر كانت غرفتي مفتوحة. دخلت، فوجدت على السرير صندوقًا خشبيًا لم أره من قبل. كان عليه اسمي محفورًا بعمق. فتحته، فوجدت صورًا قديمة لي ولأبي. قلبت واحدة منها، فوجدت تاريخًا يعود إلى عشر سنوات، وتحت التاريخ جملة بخط أبي: «إذا وجدت هذا الصندوق، لا تثق بذاكرتك». ضحكت بتوتر. قلت لنفسي إن أبي ربما كان يكتب ألغازًا غريبة، لكنني وجدت صورة أخرى جعلتني أتوقف. كنت واقفًا أمام هذا البيت، رغم أنني كنت أذكر أنني لم أزره قبل سنوات قليلة. في الصورة كان أبي خلفي، يضع يده على كتفي. وبجانبه شخص ثالث، طويل ونحيل، لكن وجهه ممسوح بالحبر. سمعت صوتًا خلفي. «أنت تتذكر الصورة خطأ». استدرت بسرعة. لم يكن أحد هناك. عاد الصوت، هذه المرة من داخل المرآة. «اسأل نفسك: من التقطها؟» اقتربت من المرآة. رأيت انعكاسي، لكن شيئًا كان مختلفًا. انعكاسي لم ينظر إليّ، بل كان يحدق خلف كتفي. استدرت. لا أحد. وعندما عدت إلى المرآة، كان انعكاسي يبتسم. ثم رفع إصبعه إلى فمه. وفي اللحظة نفسها، انغلق باب الغرفة وحده. حاولت فتحه، لكن المقبض لم يتحرك. ومن خلف الباب سمعت صوت أبي يهمس: «لا تفتح، مهما سمعت من أصوات.»ثم بدأ أحدهم يضحك...