البيت الذي لم أنسه
دقيقتان قراءة · 216 كلمة
عندما فتحتُ عيني، كان أول شيء رأيته هو والدي واقفًا أمام باب القبو.
لم يكن هذا غريبًا لو أن والدي لم يكن ميتًا منذ ثلاثة أسابيع.
ظللت أحدق فيه دون أن أتحرك. كان واقفًا في نهاية الممر، بملابسه القديمة نفسها، ووجهه الشاحب نفسه الذي رأيته في آخر مرة ودعته فيها. لم يقل شيئًا، فقط رفع إصبعه إلى فمه، ثم أشار إلى باب القبو.
نظرت إلى الباب.
كان مغلقًا.
وعندما عدت بنظري إليه، اختفى.
قفزت من مكاني، وركضت نحو الممر.
لم يكن هناك أحد.
فتحت باب القبو بسرعة، لكنني توقفت عند أول درجة.
من الظلام في الأسفل جاء صوت والدي:
«لا تنزل.»
تجمدت.
كان صوته واضحًا، قريبًا جدًا.
ثم سمعت ضحكة خافتة من أعماق القبو.
لم أتحرك.
تراجعت خطوة، وفجأة سمعت صوتًا آخر خلفي:
«أنت دائمًا تتأخر.»
استدرت.
لم يكن هناك أحد.
لكن باب المنزل الرئيسي كان مفتوحًا.
كنت متأكدًا أنني أغلقته.
اقتربت منه ببطء، وعندها لاحظت شيئًا على الأرض.
آثار أقدام مبللة.
بدأت من الباب، واتجهت نحوي.
ثم توقفت أمام قدمي مباشرة.
رفعت رأسي نحو الظلام خارج المنزل.
كان الطريق فارغًا.
لكن في نهاية الحديقة، خلف الأشجار، وقف شخص يراقبني.
لم أستطع رؤية وجهه.
رفعت هاتفي لأضيء المكان.
اختفى.
نظرت إلى شاشة الهاتف.
كانت الساعة 2:17 صباحًا.
وصلتني في اللحظة نفسها رسالة من رقم والدي.
فتحتها بيد مرتجفة.
كانت الرسالة قصيرة جدًا:
«لا تدخل البيت مرة أخرى.»
رفعت عيني نحو المنزل.
ثم وصلتني رسالة ثانية.
«لأنك لم تدخله هذه الليلة.»
توقفت أنفاسي.
نظرت إلى الباب خلفي.
ثم إلى قدمي.
كنت أقف خارج المنزل.
لكنني كنت أسمع صوت خطوات تتحرك في الطابق العلوي.
خطوات شخص يشبهني تمامًا.
ثم جاء صوت من الداخل:
«أخيرًا عدت.»