الملك الاخيربقلم احمد الرحال User 9089 فصل 2

الفصل 2

دقيقتان قراءة · 325 كلمة

الفصل الثاني

العرش الصامت

لم يكن القصر قد نام.

رغم أن الليل غطّى المدينة، بقيت النوافذ العالية مضاءة في الطابق الأخير، كأن أحدًا كان ينتظر عودة شخصٍ لم يعد منذ سنوات.

وقف آدم أمام البوابة الحديدية، ينظر إلى الشعار المحفور في منتصفها.

تاجٌ تحته سيفان متقاطعان.

لكنه لاحظ شيئًا لم يره في المرة الأولى.

كان هناك حرف صغير محفور أسفل التاج.

حرف واحد فقط.

«م»

مدّ يده نحو البوابة، ثم توقف.

جاءه صوت من خلفه:

— لا تلمسها.

استدار بسرعة.

كانت امرأة تقف تحت ضوء المصباح، ترتدي معطفًا أسود، وملامحها لا تكشف شيئًا.

قال آدم:

— من أنتِ؟

لم تجب.

اكتفت بالنظر إلى البوابة، ثم قالت:

— إذا دخلت الآن، فلن تعود كما كنت.

ابتسم آدم بسخرية خفيفة.

— الجميع يقولون الشيء نفسه.

نظرت إليه مباشرة.

— لأن الجميع يعرفون شيئًا لا تعرفه أنت.

ساد الصمت.

ثم أخرجت من جيب معطفها مفتاحًا قديمًا، ووضعته في يده.

كان المفتاح باردًا بصورة غير طبيعية.

نظر آدم إليه.

— هذا مفتاح ماذا؟

قالت:

— الغرفة التي لم يدخلها أحد منذ موت الملك.

رفع آدم عينيه إليها.

— أي ملك؟

للمرة الأولى تغيرت ملامحها.

قالت بصوت منخفض:

— الملك الأخير.

ثم استدارت وغادرت.

بقي آدم واقفًا وحده.

نظر إلى المفتاح مرة أخرى.

وفي اللحظة التي رفع فيها رأسه، كانت البوابة قد انفتحت وحدها.

لم يصدر منها أي صوت.

دخل.

كان القصر من الداخل أوسع مما يبدو من الخارج. ممرات طويلة، تماثيل مغطاة بقطع قماش بيضاء، ولوحات قديمة لرجال ونساء لم يعرف أسماءهم.

لكن لوحة واحدة جعلته يتوقف.

رجل يجلس على العرش.

وجهه نصفه غارق في الظلام.

وفي يده تاج.

اقترب آدم من اللوحة.

أسفلها كانت هناك عبارة:

«لا تبحث عن الملك... ابحث عمّن جلس على عرشه بعده.»

شعر آدم بقشعريرة.

مد يده نحو الإطار.

فسمع صوت خطوات خلفه.

استدار.

لم يكن هناك أحد.

لكن حين عاد ببصره إلى اللوحة، لاحظ شيئًا جديدًا.

لم يعد الرجل وحده.

كان هناك شخص آخر يقف خلف العرش.

شخص لم يكن موجودًا في اللوحة قبل لحظات.

اقترب آدم أكثر.

وحين رأى وجه ذلك الشخص، تجمد في مكانه.

كان وجهه هو.

نفس العينين.

نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبه.

حتى الملابس كانت تشبه الملابس التي يرتديها الآن.

تراجع خطوة.

ثم سمع همسة من نهاية الممر:

— تأخرت كثيرًا يا آدم.

انطفأت جميع المصابيح.

وفي الظلام، سقط التاج من مكانه داخل اللوحة.

ثم تدحرج على الأرض حتى توقف عند قدميه.

رفع آدم التاج ببطء.

وكان في داخله شيء واحد فقط.

قطعة ورق صغيرة.

فتحها.

وكانت الكلمات المكتوبة عليها بخط يده:

«لا تثق بالملك.»