الملك الاخيربقلم احمد الرحال User 9089 فصل 1

الفصل 1

دقيقتان قراءة · 355 كلمة

الملك الأخير

الفصل الأول: العرش المهجور

لم يكن أحد يعرف متى بدأت المملكة تفقد أسماءها.

في الخرائط القديمة كانت تُسمّى مملكة إيلدار، وكانت تمتد بين الجبال السوداء والسهول التي لا تصلها الشمس إلا ساعات قليلة في اليوم. أما الآن، فلم يبقَ منها سوى مدينة واحدة، محاطة بسور حجري هائل، تعلوه أبراج مكسورة وأعلام سوداء لا تتحرك حتى حين تهب الرياح.

وكان في وسط المدينة قصرٌ لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه.

قصر الملك.

منذ سبعة عشر عامًا، أُغلقت أبوابه.

ومنذ ذلك اليوم، لم يرَ أحد الملك.

لكن الغريب أن الحرس ظلوا يقفون أمام البوابة كل ليلة.

لماذا؟

لم يكن أحد يسأل.

في الليلة التي بدأت فيها الحكاية، كان المطر يهطل بغزارة.

كان آدم يسير وحده في الطريق المؤدي إلى القصر، يحمل في يده مصباحًا صغيرًا، وفي جيبه رسالة قديمة وصلته قبل ساعات.

لم يكن يعرف من أرسلها.

كان الظرف بلا اسم.

أما الورقة، فلم تحتوي إلا على جملة واحدة:

«إذا أردت أن تعرف لماذا اختفى الملك، ادخل القصر قبل أن تدق الساعة الثالثة.»

توقف آدم أمام البوابة.

رفع رأسه.

كان البرج الرئيسي غارقًا في الضباب.

ثم سمع شيئًا.

دقّة واحدة.

تبعها صمت.

ثم دقّة ثانية.

نظر إلى ساعته.

كانت الثانية وخمس وأربعين دقيقة.

لم يكن في القصر أي ساعة ظاهرة.

ومع ذلك، كان الصوت يأتي من الداخل.

دقّة ثالثة.

هذه المرة اهتزت البوابة.

تراجع آدم خطوة.

ثم انفتح الباب من تلقاء نفسه.

لم يصدر صريرًا.

لم يكن خلفه حارس.

لم يكن هناك أحد.

دخل.

أغلق الباب خلفه ببطء.

في الداخل، كانت القاعة الرئيسية مغطاة بالغبار، وعلى الجدران عشرات اللوحات لملوك المملكة السابقين.

اقترب آدم من أول لوحة.

قرأ الاسم.

الملك ألدريان الأول.

ثم الثانية.

الملك ألدريان الثاني.

الثالثة.

الملك ألدريان الثالث.

ظل يسير.

أربعة.

خمسة.

ستة.

حتى وصل إلى آخر لوحة.

كانت مختلفة.

لم يكن عليها اسم.

فقط صورة رجل يجلس على العرش.

وجهه مخفي بالظل.

لكن يده كانت واضحة.

كان يرتدي خاتمًا أسود يحمل رمزًا غريبًا.

رفع آدم المصباح.

وشعر ببرودة تسري في جسده.

كان الخاتم مطابقًا تمامًا للخاتم الموجود في جيبه.

الخاتم الذي وجده قبل سنوات بين أغراض والده.

وفجأة، سمع صوتًا خلفه.

— تأخرت.

استدار آدم بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

قال بصوت مرتجف:

— من هناك؟

جاء الصوت مرة أخرى، هذه المرة من نهاية القاعة:

— لم يكن من المفترض أن تعود.

تقدم آدم ببطء.

وعندما وصل إلى نهاية القاعة، وجد بابًا حجريًا لم يلاحظه من قبل.

كان الباب مفتوحًا.

وخلفه درج طويل ينزل إلى أسفل القصر.

على أول درجة كانت هناك آثار أقدام مبللة.

حديثة.

وكأن شخصًا دخل قبل لحظات.

نظر آدم إلى الساعة.

كانت الثانية وتسعًا وخمسين دقيقة.

ثم سمع دقات الساعة.

واحدة.

اثنتان.

ثلاث.

وعند الدقة الثالثة، انطفأ المصباح.

وفي الظلام، جاءه صوت قريب جدًا من أذنه:

— أخيرًا عاد الملك.