الفصل الأول: مقبرة الكلمات
5 دقائق قراءة · 909 كلمة
في الليلة التي وصلتني فيها الرسالة، كان المطر يهطل كأن السماء تحاول غسل ذنبٍ قديم لم تستطع الأرض نسيانه.
كنت أجلس وحدي في غرفتي، أراقب قطرات الماء وهي تتسابق على زجاج النافذة، حين سمعت ثلاث طرقاتٍ خافتة على باب المنزل.
لم أكن أنتظر أحدًا.
فتحت الباب بحذر، فلم أجد أمامي سوى ظرفٍ أسود موضوعٍ على الأرض.
كان اسمي مكتوبًا عليه بخطٍّ جعل قلبي يتوقف للحظة.
آدم.
أخي الذي اختفى منذ سبع سنوات، ولم يعثر أحد على أثرٍ له منذ تلك الليلة الملعونة.
ارتجفت أصابعي وأنا ألتقط الظرف. كيف يمكن أن تصلني رسالة من شخصٍ لا يعرف أحد إن كان حيًّا أم ميتًا؟
أغلقت الباب، وجلست على الأرض، ثم فتحت الظرف ببطء.
كان بداخله مفتاحٌ معدني صغير، وصورة لبيتٍ قديم مهجور، وورقة مطوية كُتب عليها:
«مريم،
إذا وصلت إليكِ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني فشلت في العودة إليكِ مرة أخرى.
أعرف أن لديكِ أسئلة كثيرة، وأعرف أن الجميع طلبوا منكِ نسياني، لكن أرجوكِ، لا تصدقي كل ما قيل لكِ عن اختفائي.
الحقيقة موجودة في البيت الموجود بالصورة.
اذهبي إليه، وابحثي عن الغرفة المغلقة في الطابق العلوي.
لكن تذكري شيئًا واحدًا: لا تثقي بالشخص الذي سيحاول إقناعكِ بأنني مت.
سامحيني يا مريم.
آدم.»
قرأت الرسالة مرة، ثم مرة أخرى، وأنا أحاول إقناع نفسي بأن ما يحدث ليس سوى كابوسٍ غريب.
لكن أكثر ما أخافني لم يكن الرسالة.
بل الجملة الأخيرة المكتوبة أسفلها، بخطٍّ مختلف تمامًا:
«لقد عرفت أمكِ أنكِ ستقرئين هذه الرسالة، وهي الآن قادمة إليكِ لتأخذ المفتاح.»
في اللحظة نفسها، سمعت خطواتٍ تقترب من غرفتي.
ثم جاء صوت أمي من خلف الباب:
«مريم، افتحي الباب.»
خبأت المفتاح في قبضتي، وسألتها بصوتٍ مرتجف:
«ماما، إنتِ تعرفي آدم كان فين؟»
ساد الصمت طويلًا.
ثم قالت بصوتٍ لم أسمعه منها من قبل:
«قولي لي إنكِ لم تفتحي الظرف.»
لم أجب.
سمعت صوتها يختنق بالبكاء، ثم ابتعدت خطواتها عن الباب.
بعد دقائق، أضاء هاتفي برسالة من رقمٍ مجهول.
فتحتها، فوجدت صورةً لواجهة البيت المهجور نفسه.
وتحت الصورة كُتبت عبارة واحدة:
«لا تذهبي إلى هناك غدًا… لأن الشخص الذي تبحثين عنه ينتظركِ بالفعل.»
رفعت رأسي نحو النافذة.
كان المطر قد توقف.
لكن في الجهة المقابلة من الشارع، وقف شخصٌ يرتدي معطفًا أسود، يراقب نافذتي بصمت.
لم أستطع رؤية وجهه، لكنني رأيته يرفع يده ببطء، ثم يشير إلى المفتاح الذي أخفيته في قبضتي.
تراجعت إلى الخلف.
وعندما عدت بنظري إلى الشارع، كان قد اختفى.
في تلك الليلة، لم أنم.
ظللت أحدق في الصورة حتى لاحظت تفصيلًا صغيرًا لم أره من قبل.
خلف إحدى نوافذ البيت، كانت هناك فتاة تقف في الظلام.
كانت ترتدي قلادةً فضية على شكل هلال.
القلادة نفسها التي أرتديها منذ طفولتي.
تجمدت مكاني.
كيف وصلت صورتي إلى ذلك البيت؟
ولماذا كان هناك شخصٌ يشبهني يقف خلف نافذته؟
أمسكت القلادة بيدي، ثم قلبت الصورة لأتفحص ظهرها.
كان هناك تاريخ مكتوب بحبرٍ باهت.
تاريخ اليوم الذي اختفى فيه آدم.
وتحته أربع كلمات جعلتني أدرك أنني لم أكن أعرف عائلتي كما ظننت يومًا:
«اسألي أباكِ عن الغرفة.»
في الصباح، كنت قد اتخذت قراري.
سأذهب إلى البيت، وسأعرف الحقيقة مهما كان الثمن.
لكنني لم أكن أعرف أن أول بابٍ سأفتحه هناك لن يكشف لي سر اختفاء أخي فحسب…
بل سيكشف لي سرًّا عن نفسي، ظل الجميع يخشون أن أعرفه.
نهاية الفصل الأول.في الليلة التي وصلتني فيها الرسالة، كان المطر يهطل كأن السماء تحاول غسل ذنبٍ قديم لم تستطع الأرض نسيانه.
كنت أجلس وحدي في غرفتي، أراقب قطرات الماء وهي تتسابق على زجاج النافذة، حين سمعت ثلاث طرقاتٍ خافتة على باب المنزل.
لم أكن أنتظر أحدًا.
فتحت الباب بحذر، فلم أجد أمامي سوى ظرفٍ أسود موضوعٍ على الأرض.
كان اسمي مكتوبًا عليه بخطٍّ جعل قلبي يتوقف للحظة.
آدم.
أخي الذي اختفى منذ سبع سنوات، ولم يعثر أحد على أثرٍ له منذ تلك الليلة الملعونة.
ارتجفت أصابعي وأنا ألتقط الظرف. كيف يمكن أن تصلني رسالة من شخصٍ لا يعرف أحد إن كان حيًّا أم ميتًا؟
أغلقت الباب، وجلست على الأرض، ثم فتحت الظرف ببطء.
كان بداخله مفتاحٌ معدني صغير، وصورة لبيتٍ قديم مهجور، وورقة مطوية كُتب عليها:
«مريم،
إذا وصلت إليكِ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني فشلت في العودة إليكِ مرة أخرى.
أعرف أن لديكِ أسئلة كثيرة، وأعرف أن الجميع طلبوا منكِ نسياني، لكن أرجوكِ، لا تصدقي كل ما قيل لكِ عن اختفائي.
الحقيقة موجودة في البيت الموجود بالصورة.
اذهبي إليه، وابحثي عن الغرفة المغلقة في الطابق العلوي.
لكن تذكري شيئًا واحدًا: لا تثقي بالشخص الذي سيحاول إقناعكِ بأنني مت.
سامحيني يا مريم.
آدم.»
قرأت الرسالة مرة، ثم مرة أخرى، وأنا أحاول إقناع نفسي بأن ما يحدث ليس سوى كابوسٍ غريب.
لكن أكثر ما أخافني لم يكن الرسالة.
بل الجملة الأخيرة المكتوبة أسفلها، بخطٍّ مختلف تمامًا:
«لقد عرفت أمكِ أنكِ ستقرئين هذه الرسالة، وهي الآن قادمة إليكِ لتأخذ المفتاح.»
في اللحظة نفسها، سمعت خطواتٍ تقترب من غرفتي.
ثم جاء صوت أمي من خلف الباب:
«مريم، افتحي الباب.»
خبأت المفتاح في قبضتي، وسألتها بصوتٍ مرتجف:
«ماما، إنتِ تعرفي آدم كان فين؟»
ساد الصمت طويلًا.
ثم قالت بصوتٍ لم أسمعه منها من قبل:
«قولي لي إنكِ لم تفتحي الظرف.»
لم أجب.
سمعت صوتها يختنق بالبكاء، ثم ابتعدت خطواتها عن الباب.
بعد دقائق، أضاء هاتفي برسالة من رقمٍ مجهول.
فتحتها، فوجدت صورةً لواجهة البيت المهجور نفسه.
وتحت الصورة كُتبت عبارة واحدة:
«لا تذهبي إلى هناك غدًا… لأن الشخص الذي تبحثين عنه ينتظركِ بالفعل.»
رفعت رأسي نحو النافذة.
كان المطر قد توقف.
لكن في الجهة المقابلة من الشارع، وقف شخصٌ يرتدي معطفًا أسود، يراقب نافذتي بصمت.
لم أستطع رؤية وجهه، لكنني رأيته يرفع يده ببطء، ثم يشير إلى المفتاح الذي أخفيته في قبضتي.
تراجعت إلى الخلف.
وعندما عدت بنظري إلى الشارع، كان قد اختفى.
في تلك الليلة، لم أنم.
ظللت أحدق في الصورة حتى لاحظت تفصيلًا صغيرًا لم أره من قبل.
خلف إحدى نوافذ البيت، كانت هناك فتاة تقف في الظلام.
كانت ترتدي قلادةً فضية على شكل هلال.
القلادة نفسها التي أرتديها منذ طفولتي.
تجمدت مكاني.
كيف وصلت صورتي إلى ذلك البيت؟
ولماذا كان هناك شخصٌ يشبهني يقف خلف نافذته؟
أمسكت القلادة بيدي، ثم قلبت الصورة لأتفحص ظهرها.
كان هناك تاريخ مكتوب بحبرٍ باهت.
تاريخ اليوم الذي اختفى فيه آدم.
وتحته أربع كلمات جعلتني أدرك أنني لم أكن أعرف عائلتي كما ظننت يومًا:
«اسألي أباكِ عن الغرفة.»
في الصباح، كنت قد اتخذت قراري.
سأذهب إلى البيت، وسأعرف الحقيقة مهما كان الثمن.
لكنني لم أكن أعرف أن أول بابٍ سأفتحه هناك لن يكشف لي سر اختفاء أخي فحسب…
بل سيكشف لي سرًّا عن نفسي، ظل الجميع يخشون أن أعرفه.
نهاية الفصل الأول.