في عرين الوحشبقلم ستيلاريا فصل 1

في عرين الوحش

3 دقائق قراءة · 467 كلمة

في الظلام، حيث كانت الرياح تعوي كوحش جائع، وقف إسكاڤيير ألكسندر في صمت، يراقب المدينة من أعلى برج قلعته المعزولة. كانت السماء تمطر ببطء، كأنها تحاول تطهير ما في العالم من أدرانه، لكن العاصفة التي كانت تشتعل داخل قلبه كانت أعمق من أي مطر. كان هو من أولئك الذين عاشوا على حافة الظلال، لا يعرفون الفرق بين ما هو حي وما هو ميت، بين العدو والصديق.

مصاص دماء... الوحش الذي ينتمي إلى عالم من الدماء والموت. لا رحمة، لا توبة. كانت تلك هي قانونه الوحيد. لكن في الأعماق، في زاوية مظلمة داخله، كان هناك شعور غريب. شعور لم يستطع فهمه أو حتى تفسيره. كان قلبه ينبض، رغم أنه لا يفترض أن ينبض. كان يشعر بشيء أعمق من مجرد الجوع. شيء يشبه... الأمل.

لكن الأمل كان لا يعني شيئًا له في هذا العالم المظلم. لقد عاش مئات السنين، حارب الأرواح، دمر القرى، خاض حروبًا مع كائنات لا تُعد ولا تُحصى. لا شيء كان يهمه سوى القوة. حتى لقائه بها.

ستيلاريا رومانوڤ.

اسمه كان يكاد يطير في الهواء، بين شفتيه وكأنما هو سحر غريب يرافقها أينما ذهبت. لم يكن يعرف عنها سوى القليل: إنها بشرية، شابة، وجميلة بطريقة قد تثير الغيرة في قلب أي كائن، مهما كانت طبيعته. لكن ما لم يكن يعرفه هو السر الذي تحملها في أعماقها. سر قد يقلب كل الموازين.

كانت تلك الليلة حين وقع نظره عليها لأول مرة. في وسط الزحام، في أسواق البشر، بين آلاف الوجوه العابثة والمشوشة، كانت هي كالشمس التي لا تستطيع أن تخفيها السحب مهما حاولت. كان ثمة شيء في عينيها، شيء يعكس الضوء بطرق لم يفهمها تمامًا. لكنها لم تكن كأي بشرية عرفها. هناك شيء غريب في دمها. شيء يحس به، حتى في الهواء الذي يتنفسه.

"ستيلاريا رومانوڤ... ماذا أنتِ؟" همس لنفسه، بينما كانت الفتاة تبتعد عن نظره، unaware of the beast who watched her from the shadows.

لكن مصيرهما كان قد كُتب منذ اللحظة التي تلاقت فيها عيونهما. رغم أن قلبه كان مليئًا بالكراهية للبشر، كان هناك شيء ما في تلك الفتاة جعل الجدران التي بناها حول نفسه تنهار قطعة تلو الأخرى.

عندما اقترب منها، كان لديه خيار واحد فقط: أن يلتهمها، أن ينهي حياتها كما فعل مع العديد غيرها. لكن حينما هم بالتحرك نحوها، لم يشعر بذلك الجوع العادي. شعور مختلف، ثقيل، عميق. كان كأن شيئًا ما في تلك الفتاة يعيده إلى الحياة، شيء يزعزع كيانه.

استدرك لحظة توقفت خطاه. "ماذا لو كان هناك شيء آخر؟"

ورغم أنه كان يعلم أن هذا التفكير قد يسبب نهايته، إلا أنه كان لا يستطيع التوقف. تلك اللحظة لم تكن لحظة رغبة، بل لحظة اكتشاف. كان لديه رغبة في معرفة هذا السر، في فهم هذا المخلوق البشري الذي حمل في جسدها شيئًا قد يهدم عالمه المظلم.

لكن، كما هي العادة مع الوحوش، لا يمكن الهروب من الحقيقة. كل شيء يملك ثمنًا.

لم يكن يعلم بعد أن المعركة القادمة لن تكون مجرد معركة من أجل البقاء... بل معركة من أجل كل شيء.