التوقيع الرابعبقلم John فصل 1

دوائر حمراء

دقيقتان قراءة · 290 كلمة

كان صرير الباب الخافت مسموعًا لثلاثتهم، وكفّ مازن يُحكم إقفاله بسلاسة، بينما اتجهت أنظاره نحو طاولة خشبية في الزاوية، مغطاة بأكواب قهوة باردة، وورقة واحدة مكتوبة بخط هبة: أرقام مرصوصة بدقة مزعجة، وخط أحمر يُحيط بقائمة من الأسماء.

— الرقم واضح، قالت هبة، دون أن ترفع عينيها عن الورقة. — نخسر وظائفنا، أو نخسر خالدًا من الشراكة.

تحرّك مغيث في مقعده، يداه متشابكتان أمامه على الطاولة كمن يستجمع صبره.

— لن نُخرج رجلاً من مشروع بناه معنا سنتين لأن ورقة قالت ذلك، ردّ أخيرًا. — سنجد حلًا لا يُكلّفنا إنسانًا.

— لم تسأل بعد إن كان هناك حلٌّ كهذا، ردّت هبة بجفاف، ورفعت عينيها إليه أخيرًا. — أنت فقط قررتَ أن يوجد، لأن البديل مزعج لك.

ابتسم مازن من مكانه، دون أن يشارك بعد، يُقلّب قلمًا بين أصابعه بإيقاع بطيء، مزعج في هدوئه.

— دعها تُكمل ما لديها، قال أخيرًا، بنبرة من يمنح الإذن لا من يُشارك النقاش. — ربما إن توقفتَ عن الابتسام للحظة، سترى الرقم كما نراه نحن.

لم يردّ مغيث على الفور. نظر إلى الورقة، ثم إلى هبة، ثم إلى مازن، وشيء في صمته بدا أثقل من أي جملة كان بإمكانه قولها.

— هذا كل ما لدينا، إذًا دعونا نفضّ الاجتماع كي لا نثير الشكوك، قال مازن وهو يُطبق حاسوبه مغادرًا.

شردت عينا مغيث لوهلة، لم يقاطعها إلا طرقعة الباب المغلق وراء مازن.

— كم يملك خالد من الوقت؟ سأل أخيرًا دون أن يرفع عينيه عن الورقة. — لو تحدثنا معه الليلة، قبل أن نحوّل الملف للمالية؟

— ليس بالكثير، أجابت هبة مشيرة للساعة بطرف قلمها. — سنسلّم المشروع بحلول العاشرة، أي عمل متواصل حتى الفجر لتدقيقه، ثم حتى وإن نبّهته… توقيعه على هامش كل صفحة من المناقصة، واسمه مدرج بالمنظومة. لقد فات الأوان بالنسبة له، ولكن ليس لنا.

كان شفق الغروب البرتقالي ينعكس على الواجهة الزجاجية للمكتب عندما استأذن مغيث للذهاب، بينما انهمكت هبة في العمل بصمت مطبق.