تراتيل النسيانبقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 2

البارت 2

دقيقتان قراءة · 276 كلمة

البارت الثاني: هندسة الألم

في دار الأيتام، لم يكن هناك متسعٌ للحزن، فالدموع هنا تُعتبر "هَدراً للوقت". كانت المشرفة فوزية تؤمن أن الانضباط لا يتحقق إلا بكسر الروح. سحبتْ مني كتبي التي نجت من الحريق، مزّقتها أمام عيني وهي تصرخ: "هنا لا نحتاج لعلماء، نحتاج لأيدٍ تنظف الرخام وتصمت!"

كانت يداي ترتجفان وهي ترى حلمي بالطب يتحول إلى قصاصات ورقية على الأرض. في تلك اللحظة، شعرتُ بصداعٍ حاد، كأن مسماراً يُدق في صدغي. لم تكن الصدمة هي خسارة الورق، بل كانت إدراكاً مرعباً بأن الواقع الذي أعيشه هو "سجن" لن يسمح لي بالخروج.

عندما حانت ساعة التنظيف، كنتُ أجثو على ركبتيّ، أفرك الأرضية الباردة حتى تدمت أصابعي. كانت القسوة تحيط بي من كل جانب؛ سخرية الفتيات، قسوة فوزية، وبرودة الجدران. وفجأة.. حدث الانفصال.

لم أعد أشعر بألم أصابعي، بل شعرتُ ببرودة سماعة طبية تتدلى حول عنقي. الرخام المتسخ الذي كنتُ أفركه، تحول في عينيّ إلى "طاولة جراحية" بيضاء ناصعة. لم أعد مريم اليتيمة التي تُعاقب، بل أصبحتُ "الطبيبة" التي تُجري عملية إنقاذ لروح هذا المكان المتهالك.

"مريم! لماذا توقفتِ؟" صرخت فوزية وهي تقترب مني بسوطها الصغير.

نظرتُ إليها، لكنني لم أرَ مشرفة. رأيتُ "ورماً خبيثاً" يحاول إفساد غرفتي العمليات. ابتسمتُ لها بهدوءٍ مريب جعلها تتراجع خطوة للخلف، وقلتُ بصوتٍ خافت ونبرة لا تليق بمراهقة:

"لا تقلقي يا ممرضة فوزية.. الجرح عميق، لكنني سأبدأ بالخياطة الآن."

في تلك اللحظة، وُلد "عادل" من خلف أحد الأعمدة. كان يرتدي معطفاً أبيض، ويمسكُ بدفتري الممزق وقد عاد سليماً في يده. غمز لي وقال: "أحسنتِ يا دكتورة، المنطق هو سلاحكِ الوحيد ضد هؤلاء المرضى."

عُدتُ لفرك الأرضية، لكنني لم أكن أنظف الرخام؛ كنتُ في مخيلتي أمحو آثار الدماء عن طاولة العمليات، وأنا أردد في سري: "هذا العالم مريض.. وأنا وحدي الدواء."