متاهة الوعيبقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 2

البارت 2

دقيقتان قراءة · 247 كلمة

:

الجزء الثاني: صدى الزوايا المظلمة

عدتُ إلى منزلي، لكنني لم أعد وحدي. كان صوته يتردد في أذني كطنين نحلة سجينة خلف طبلة أذني: "الأفكار طفيليات.. تختار العقول الهشة". سخرتُ من نفسي وأنا ألقي بمفاتيحي على الطاولة؛ أنا، المتخصصة في تحليل الانهيارات البشرية، هل يعقل أن تهزني كلمات مريضٍ يعاني من أوهام العظمة؟

خلعتُ معطفي الأبيض، ذلك الدرع الذي ظننتُه يقي ملامحي من التلاشي، واتجهتُ نحو الحمام لأغسل وجهي بماءٍ بارد، علّه يطرد صورة "عادل" من مخيلتي. رفعتُ رأسي لأنظر في المرآة، فاستقبلتني ملامحي المرهقة.. عيناي اللتان بدأ السواد يزحف تحتهما كحبرٍ مسكوب.

وفجأة، تذكرتُ قوله: "هل تلاحظين أن ظلكِ بدأ يتحرك بمعزل عنكِ؟".

ابتسمتُ بسخرية، وحركتُ يدي اليمنى لأعبث بشعري، لكن قلبي توقف عن الخفقان للحظة.. في المرآة، يدي اليمنى كانت تتحرك فعلاً، لكن ظلي على الحائط الخلفي ظلّ ثابتاً، يده متدلية بجانبه كأنها تخصّ شخصاً آخر يراقبني بصمت.

تراجعتُ للخلف، فاصطدمتُ بباب الحمام المفتوح. ساد سكونٌ قاتل، لدرجة أنني بدأتُ أسمع دقات قلبي وهي تقرع صدري كطبلٍ ينذر بالحرب. أغمضتُ عينيّ بقوة، هامسةً لنفسي: "هذا إجهاد.. مجرد إجهاد مهني.. الدماغ يختلق الصور حين يتعب".

فتحتُ عينيّ ببطء، وعاد الظل ليلتصق بجسدي كما ينبغي. تنفستُ الصعداء، لكن حين التفتُّ لأخرج، وجدتُ ورقةً صغيرة مطوية، كانت قد سقطت من جيب معطفي الذي علقتُه للتو. فتحتُها ببرودٍ يرتجف، فكانت الصدمة..

لم تكن ملاحظاتي الطبية، بل كانت الورقة التي رسمتُ فيها "العين" بالعيادة، وبجانبها جملة مكتوبة بخط يدي، لكنني لا أذكر أنني كتبتها أبداً:

"أهلاً بكِ في المتاهة يا دكتورة.. هل تسمعين الآن صوت العشب وهو ينمو تحت جلدكِ؟"