متاهة الوعيبقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 1

البارت 1

دقيقتان قراءة · 227 كلمة

الجزء الأول: العدوى الصامتة

لم يكن "عادل" مريضاً عادياً، بل كان ثقباً أسود يمتص الضوء من غرفتي. جلس أمامي بهدوئه المريب، يراقب القلم في يدي وكأنه ينتظر اللحظة التي سأفقد فيها السيطرة عليه. كانت عيناه باهتتين، خاويتين من أي تعبير، لكنهما تحملان ثقلاً لا يمكن تفسيره بالمنطق الطبي الذي درسته لسنوات.

"دكتورة.. هل تؤمنين بأن الأفكار كائنات حية؟" سألني بصوت خفيض، كأنه يهمس بسرٍّ قديم.

حاولت الحفاظ على مهنيتي، ورسمت ابتسامة هادئة على وجهي وأنا أدون ملاحظاتي: الحالة تعاني من ضلالات فكرية متقدمة. قلت له: "الأفكار هي نتاج كيميائي لعقولنا يا عادل، نحن من نتحكم بها."

ضحك ضحكة قصيرة وجافة، ثم مال بجسده نحوي لدرجة أنني شممت رائحة تشبه الورق القديم والتراب. قال: "أنتِ واهمة.. الأفكار طفيليات، تختار العقول الهشة لتتغذى عليها. والآن، بما أنني أخبرتكِ بكل شيء، فقد انتقلت إليكِ. انظري إلى ظلكِ في الزاوية.. هل تلاحظين أنه بدأ يتحرك بمعزل عنكِ؟"

في تلك اللحظة، تجمدت الدماء في عروقي. شعرت ببرودة تسري في أسفل ظهري. لم أكن أريد النظر، لكن عيني خانتني والتفتت نحو الزاوية المظلمة خلف المكتب. لثانية واحدة -أقسم أنها كانت ثانية واحدة- رأيت الظل يميل برأسه نحوي، رغم أنني كنت ثابتة كتمثال من رخام.

عدت ببصري بسرعة إلى ملفه، كانت يدي ترتجف بعنف، وحين حاولت كتابة "هلوسة سمعية وبصرية"، اكتشفت أن القلم قد نفد حبره فجأة، ورسمت يدي بدلاً من الكلمات.. عيناً واحدة كبيرة تتوسط الصفحة، تحدق فيّ بجمود يشبه جمود عينيّ عادل.