أنا... ممرتاحش لما أطلع فوق.
دقيقتان قراءة · 323 كلمة
يبدأ الفصل.
عمرو نازل على السلم.
صوت كلام خافت جاي من إحدى الشقق.
يحس بقلبه يتقبض، برودة السلم تزيد من ضيق نفسه.
يتنهد.
— يوووه... بقى.
يكمل نزوله.
يخرج من العمارة.
يقف لحظة ويبص لها.
عمارة قديمة، مأهولة.
شبابيك مفتوحة.
غسيل منشور.
حياة عادية.
يبص قدامه.
رجل وامرأة وابنهم واقفين في الشارع.
الرجل بيتكلم مع المرأة بحدة.
المرأة ساكتة.
والابن واقف بعيد، بيتفرج.
عمرو يبصلهم للحظة...
ثم يمشي.
يفتح عمرو باب السوبر ماركت.
المحل لسه ضلمة.
يتكلم في التليفون.
— وصلت، أيوه.
يسمع.
— حاضر.
يسمع مرة تانية.
— حاضر.
يقفل.
يفتح النور.
محل صغير، مليان بضاعة ورفوف.
يفتح الشبابيك.
يمسح الأرض.
ثم يقعد عند الكاشير.
يسرح قدامه.
بعد وقت.
شاب يدخل المحل.
— صباح الخير يا عمرو.
عمرو يبصله.
— صباح النور.
— اتأخرت.
— آسف... صحيت متأخر.
عمرو يشاور على الرفوف.
— رتب دول.
— حاضر.
محمود يبدأ يشتغل.
يدخل الحمام الصغير داخل المحل.
يغسل وشه.
في الخارج، عمرو قاعد مكانه.
ساكت.
سرحان.
يدخل رجل.
— عاوز كيلو ونص لبن، بعد إذنك.
عمرو يبصله.
— كيلو ونص لبن؟
— أيوه.
عمرو يبص ناحية محمود.
— محمود، ثواني.
محمود يروح يجيب اللبن.
عمرو ياخد نفس.
ينظر قدامه.
بعد لحظات، محمود يرجع باللبن.
عمرو يحطه في كيس.
— خمسة وأربعين.
الرجل يطلع الفلوس.
عمرو يناوله الكيس.
وأثناء ما الرجل بياخده...
تدمع عين عمرو.
يمسحها بسرعة.
لكن الدموع تزيد.
الرجل يبصله.
— في حاجة يا أستاذ؟
عمرو ينزل عينه للأرض.
— لا... مفيش. أنا تمام.
الرجل يتردد لحظة.
— تمام.
ويخرج.
عمرو يفضل مكانه.
الدموع مستمرة.
محمود يلمح دموعه، يقف محتار ثواني، وبعدين يقرب منه ببطء ويمسك كرسي ويقعد قدامه.
بعد فترة.
عمرو قاعد مع محمود.
محمود يبصله بانتظار.
— كمل.
عمرو ساكت شوية.
— معرفش... الناس اللي فوق دول مطلعين عيني.
يسكت.
— مش عارف أنام طول الليل.
محمود يبصله.
— مجربتش تطلع تكلمهم؟
عمرو يبص قدامه.
— طلعت مرة.
— ومحدش فتحلك؟
عمرو يهز راسه.
محمود يسكت لحظة.
— اطلع تاني.
عمرو يبص لإيده.
يضمها بقوة.
— أنا... ممرتاحش لما أطلع فوق.