حين تكلّمت السُّنّةبقلم صدى القارئ فصل 2

النظرة التي أحرقت صاحبها

دقيقتان قراءة · 325 كلمة

كان كريم يحب صديقه رامي…

أو هكذا كان يظن.

درسا معًا.

تخرجا معًا.

وبدآ العمل في نفس المجال.

لكن شيئًا تغيّر عندما بدأ اسم رامي يلمع.

ترقية أولى.

ثم مكافأة.

ثم مشروع كبير أُسند إليه.

في البداية، كان كريم يقول لنفسه:

"هو يستحق… تعب كثير."

لكن في داخله، صوت آخر بدأ يكبر:

"ليش هو؟

أنا أذكى منه.

أنا أقدم منه.

أنا أحق."

بدأ يقارن كل شيء.

راتبه براتب رامي.

مدح المدير له.

نظرات الناس إليه.

صار يسمع كلمة "مبروك" وكأنها طعنة.

وفي يوم، جلس وحده بعد العمل، يتصفح صور رامي مع عائلته الجديدة، سيارته الجديدة، ابتسامته الهادئة…

شعر بحرارة في صدره.

قال همسًا:

"يا رب… ليش مش أنا؟"

تغير سلوكه دون أن ينتبه.

صار يتمنى فشل رامي.

يتمنى أن يخسر مشروعًا.

أن يخطئ أمام الإدارة.

ولأول مرة في حياته…

بدأ يدعو دعاءً خفيًا لا يجرؤ أن يقوله بصوت عالٍ.

بعد أسابيع، حدث ما لم يتوقعه.

خسر رامي صفقة مهمة بسبب خطأ بسيط.

المدير كان غاضبًا.

المكتب كله يتكلم.

كريم شعر بلذة غريبة.

لكنها لم تدم.

في نفس الأسبوع، وقع خطأ أكبر…

وكان من كريم نفسه.

خطأ كلّفه سمعته، وأضاع فرصة كان ينتظرها سنوات.

جلس في سيارته تلك الليلة…

وحيدًا.

أدرك فجأة أن قلبه لم يكن مرتاحًا منذ بدأ يقارن نفسه بغيره.

لم يكن رامي سبب ألمه…

بل المقارنة.

لم يكن نجاح رامي نارًا…

بل الحسد هو الذي أحرقه من الداخل.

وفي تلك اللحظة فهم:

أنه لم يكن يتمنى الخير لنفسه…

بل كان يتمنى زواله عن غيره.

............................

الحديث

قال رسول الله ﷺ:

"لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا."

(رواه مسلم)

وجاء أيضًا:

"إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب."

(رواه أبو داود – وحسّنه أهل العلم).

...........................

التفسير المبسّط

الحسد ليس مجرد شعور عابر…

هو أن تتمنى زوال النعمة عن غيرك.

وهو مرض يبدأ صغيرًا،

ثم يكبر حتى يفسد القلب،

ويجعل صاحبه يعيش في نار المقارنة الدائمة.

الإسلام لا يمنعك أن تطمح…

لكن يمنعك أن تتمنى سقوط غيرك.

لأن الرزق بيد الله،

وما كُتب لك لن يأخذه أحد.