حين تكلّمت السُّنّةبقلم صدى القارئ فصل 1

الموقف الذي لم ينسه

دقيقتان قراءة · 262 كلمة

كان محمود معروفًا بعصبيته.

في العمل، صوته أعلى من الجميع.

في البيت، أولاده يخافون من صمته قبل غضبه.

حتى زوجته صارت تختار كلماتها بحذر.

كان يبرر دائمًا:

"أنا هيك طبعي."

"الناس بتستفزني."

"لو ما شدّيت عليهم ما بمشوا صح."

في يوم من الأيام، تأخر أحد الموظفين عن تسليم ملف مهم.

دخل محمود المكتب غاضبًا، وجهه محمر، وصوته بدأ يرتفع.

الموظف حاول يشرح:

"ابني كان بالمستشفى…"

لكن محمود لم يسمع.

صرخ.

أهانه أمام الجميع.

هدده بخصم من الراتب.

الموظف سكت…

ونزل رأسه.

بعد ساعتين، عرف محمود من زميل آخر أن الطفل فعلًا كان في العناية المركزة.

سكت.

رجع مكتبه.

حاول يكمل شغله…

لكن كلمات الموظف ظلت تتردد في رأسه.

"ابني كان بالمستشفى…"

رجع البيت ذلك اليوم متعبًا.

دخل غرفته، فوجد ابنه الصغير جالسًا في الزاوية.

قال له:

"ليش زعلان؟"

رد الطفل بصوت خافت:

"اليوم الأستاذ صرخ عليّ قدام الطلاب… حسيت حالي صغير كتير."

تجمّد محمود.

الجملة ضربته في قلبه.

جلس بجانب ابنه.

تذكر الموظف.

تذكر صوته العالي.

تذكر نظرات الخجل في عيون الناس.

في تلك اللحظة، فهم شيئًا لم يفهمه طوال حياته:

القوة ليست في أن تغضب.

القوة في أن تملك نفسك.

في اليوم التالي، دخل المكتب بهدوء.

وقف أمام الموظف وقال أمام الجميع:

"أنا آسف."

الموظف رفع رأسه بدهشة.

كانت أول مرة يرى الناس محمود يعتذر.

..................................

الحديث

قال رسول الله ﷺ:

"ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب."

(رواه البخاري ومسلم).

................................

التفسير المبسّط

القوة الحقيقية ليست في الغلبة الجسدية،

ولا في ارتفاع الصوت،

ولا في فرض الهيبة.

القوة الحقيقية أن تضبط نفسك وقت الغضب،

أن تختار الصمت بدل الإهانة،

والحلم بدل الانفعال.

الذي يملك نفسه…

هو الأقوى.