اول مره يقع
4 دقائق قراءة · 731 كلمة
مرّ أسبوع كامل.
آدم كان مستغرب من نفسه.
مش لأنه بقى ملتزم جدًا، بالعكس.
كان فيه أيام عمل فيها كتير، وأيام عمل فيها قليل، ويوم كامل تقريبًا ما عملش فيه أي حاجة.
لكن الحاجة الوحيدة اللي اختلفت إنه بطل يقول لنفسه: «خلاص، أنا فشلت.»
زمان، لو يوم ضاع منه، كان بيعتبر إن الخطة كلها انتهت.
أما دلوقتي، كان بيحاول يرجع في اليوم اللي بعده.
وكان ده أصعب مما توقع.
في صباح يوم الخميس، صحى متأخر.
بص للساعة.
الساعة كانت عشرة ونصف.
اتنهد.
— كده اليوم ضاع.
قام من السرير ببطء، ومشي ناحية المكتب.
كان ناوي يبدأ، لكنه سمع صوت خناقة في الصالة.
وقف مكانه.
صوت والده كان عالي.
وصوت أمه بيرد عليه.
آدم ما فهمش السبب، لكنه فهم من نبرة الكلام إن الموضوع مش بسيط.
رجع أوضته وقفل الباب.
قعد على الكرسي.
فتح اللابتوب.
حاول يركز.
ما قدرش.
كل شوية كان يسمع صوت من بره.
فتح ملفه.
كتب سطر.
مسحه.
كتب تاني.
مسحه.
في النهاية قفل اللابتوب.
حط رأسه على المكتب.
كان نفسه يختفي من كل حاجة لمدة يومين.
مش عايز يسمع حد.
مش عايز يتكلم.
مش عايز يفكر في مستقبله.
حتى الحاجة اللي بيحبها بقت تقيلة عليه.
وبعد ساعة تقريبًا، خرج من الأوضة.
البيت كان هادي.
دخل المطبخ، لقى أمه واقفة لوحدها.
بصت له وقالت:
— إنت كويس؟
هز رأسه.
— آه.
كانت عارفة إنه مش كويس، لكنه ما كانش عايز يتكلم.
رجع أوضته.
فتح الدفتر.
قلب الصفحات.
«النهارده ما بطلتش.»
بص للجملة.
وفكر:
«بس أنا عايز أبطل.»
لأول مرة من أسبوع، حس إن الاستمرار مش قرار سهل.
هو كان فاكر إن المشكلة في البداية.
إن أصعب حاجة هي إنك تبدأ.
لكن اكتشف إن الأصعب هو إنك تبدأ مرة تانية بعد ما يكون عندك سبب حقيقي يخليك توقف.
مرّ اليوم من غير ما يعمل حاجة.
وفي الليل، نام وهو حاسس بالذنب.
تاني يوم، صحى بنفس الإحساس.
فتح موبايله.
دخل على حساب كان بيتابع منه ناس بيعملوا نفس الحاجة اللي بيحبها.
واحد منهم كان بدأ من سنتين، ودلوقتي عنده آلاف المتابعين.
واحد تاني كان أصغر منه وحقق حاجات هو لسه بيحلم بيها.
واحد عنده أدوات أحسن.
واحد عنده دعم من أهله.
واحد عنده وقت أكتر.
آدم فضل يتفرج.
كل ما يشوف حاجة، كان يحس إنه متأخر.
وبعد نص ساعة، قفل الموبايل بعصبية.
— أنا بعمل إيه أصلًا؟
قام من مكانه.
مشى في الأوضة.
رجع قعد.
فتح الدفتر.
كتب:
«ليه أكمل وأنا أصلًا مش زيهم؟»
وبعدها وقف.
فضل يبص للسؤال.
ما لاقاش إجابة.
حط القلم على المكتب.
وفي اللحظة دي، دخل أخوه الصغير الأوضة من غير ما يخبط.
— بتعمل إيه؟
آدم قفل الدفتر بسرعة.
— ولا حاجة.
أخوه بص للدفتر.
— إنت بتكتب فيه كل يوم؟
آدم ضحك بسخرية.
— مش كل يوم.
— ليه؟
— عادي.
سكت أخوه شوية، وبعدين قال:
— طب هو إنت بتحب اللي بتعمله ده؟
آدم بص له.
السؤال كان بسيط جدًا.
لكن آدم ما ردش فورًا.
— آه.
— طب ما تكمله.
ومشي.
آدم فضل ساكت.
«طب ما تكمله.»
أخوه قالها كأن الموضوع أسهل حاجة في الدنيا.
لكن آدم عرف إن الموضوع مش كده.
هو مش محتاج حد يقوله إن يكمل.
هو محتاج يعرف إزاي يكمل في الأيام اللي ما عندوش فيها طاقة.
وفي الأيام اللي بيقارن نفسه بغيره.
وفي الأيام اللي بيحصل فيها مشاكل.
وفي الأيام اللي بيحس فيها إنه واقف مكانه.
فتح الدفتر من جديد.
تحت السؤال اللي كتبه، كتب:
«يمكن مش لازم أبقى زيهم.»
سطر جديد:
«يمكن أنا لسه في أول الطريق.»
وبعدها:
«ويمكن التأخير مش معناه النهاية.»
قفل الدفتر.
فتح اللابتوب.
اشتغل عشر دقائق.
ثم عشر دقائق أخرى.
وبعدها وقف.
المرة دي، ما كانش راضي عن اللي عمله.
كان شايف أخطاء كتير.
لكن بدل ما يمسح كل حاجة، حفظ الملف.
وسماه:
«اليوم 8».
كان رقمًا عاديًا.
لكنه بالنسبة لآدم كان مهمًا.
لأنه يعني إن اليوم السابع ضاع…
ومع ذلك وصل لليوم الثامن.
في المساء، خرج يتمشى قليلًا.
الهواء كان باردًا.
الشارع مزدحم، والناس ماشية في كل اتجاه.
فكر في حياته.
يمكن ما كانش قادر يتحكم في كل حاجة.
يمكن مش هيقدر يمنع المشاكل.
ولا يقدر يخلي كل يوم جميل.
ولا يقدر يمنع نفسه من الإحباط.
لكن كان فيه شيء واحد يقدر يعمله.
يرجع.
كل مرة.
حتى لو رجع بخطوة صغيرة.
رجع البيت.
فتح الدفتر للمرة الأخيرة في اليوم.
كتب:
«الوقوع مش المشكلة.»
فكر قليلًا، ثم أضاف:
«المشكلة إني أقرر إن الوقوع معناه إني ما ينفعش أكمل.»
بص للكلام.
ولأول مرة، ما حسش إنه بيكتب جملة لنفسه عشان يشجعها.
حس إنه بيصدقها فعلًا.
لكن في صباح اليوم التالي…
وصلته رسالة واحدة فقط.
رسالة هتخليه يشك في كل اللي بدأ يعمله من جديد.