لسه مكملبقلم رؤيا المناعي فصل 1

اليوم اللي شبه كل الأيام

3 دقائق قراءة · 527 كلمة

كان آدم بيكره يوم الأحد.

مش عشان الأحد نفسه وحش، ولا عشان فيه حاجة معينة بتحصل فيه، لكن لأنه كان شبه كل الأيام.

يصحى متأخر، يبص للسقف كام دقيقة، وبعدها يسمع صوت أمه من بره الأوضة:

— آدم! هتفضل نايم لحد إمتى؟

يرد بصوت نص نايم:

— حاضر.

والـ«حاضر» دي كانت أكتر كلمة قالها آدم في حياته من غير ما يكون ناوي ينفذ حاجة.

قام من السرير، فتح الشباك، وبص للشارع. الناس ماشية، عربيات بتتحرك، طفل ماسك شنطة مدرسة أكبر منه، وراجل بيجري عشان يلحق الأتوبيس.

كل الناس عندها حاجة تعملها.

إلا هو.

أو على الأقل، ده كان إحساسه.

دخل المطبخ، أخد سندوتش، وقعد ساكت. أمه كانت بتتكلم عن حاجات كتير، وهو كان بيهز رأسه من وقت للتاني من غير ما يسمع نص الكلام.

بعد الفطار، فتح موبايله.

رسالة من صاحبه:

«هتعمل إيه النهارده؟»

كتب:

«مش عارف.»

مسحها.

كتب:

«هشوف.»

وبعدين مسحها برضه.

في الآخر قفل الموبايل.

كان عنده دفتر قديم محطوط في آخر درج مكتبه. الدفتر ده كان أغلى حاجة عنده، رغم إنه شكله عادي جدًا.

من حوالي سنة، كان آدم كتب على أول صفحة:

«هبدأ من هنا.»

كان وقتها متحمس جدًا.

اشترى أدوات جديدة، حمل تطبيقات تساعده، عمل جدول، كتب أهدافه، وحتى حدد اليوم والساعة اللي هيبدأ فيهم.

وبدأ فعلًا.

يوم.

يومين.

أسبوع.

وبعدها حصلت مشكلة في البيت.

وبعدين امتحانات.

وبعدين اتخانق مع صاحبه.

وبعدين فقد حماسه.

وبعدين قال لنفسه:

«هبدأ بكرة.»

وبكرة بقت بعده.

وبعده بقى أسبوع.

والأسبوع بقى شهر.

وفي النهاية، الدفتر دخل الدرج.

آدم فتحه النهارده لأول مرة من شهور.

قلب الصفحات.

كل صفحة كانت بتفكره بنسخة قديمة منه.

نسخة كانت متأكدة إنها هتتغير.

نسخة كانت شايفة المستقبل حاجة بعيدة، جميلة، وسهلة.

ضحك ضحكة قصيرة.

— يا سلام عليك يا آدم.

قفل الدفتر.

لكن قبل ما يحطه في الدرج، عينه وقعت على جملة كان كاتبها في آخر صفحة:

«أنا مش محتاج أبقى أحسن واحد. أنا بس محتاج ما أبطلش.»

فضل باصص للجملة فترة.

الغريب إنه ما حسش إنها جملة عظيمة.

ولا حس فجأة بطاقة رهيبة.

ولا حس إنه عايز يقوم يغير حياته كلها.

بالعكس.

كان لسه تعبان.

ولسه مش عارف يبدأ منين.

ولسه عنده مشاكل كتير.

لكن لأول مرة من فترة طويلة، فكر في حاجة بسيطة جدًا:

«طب أجرب النهارده بس؟»

مش بكرة.

مش الشهر الجاي.

مش «من أول السنة».

النهارده.

قام من مكانه، فتح اللابتوب، وبدأ يعمل الحاجة اللي كان بيحبها.

بعد عشر دقائق، زهق.

بعد عشرين دقيقة، حس إنها مش نافعة.

بعد نص ساعة، قفل اللابتوب.

وبص للشاشة السوداء.

— خلاص.

الكلمة خرجت منه تلقائيًا.

كان هيروح.

لكن إيده وقفت على زر التشغيل.

رجع فتحه.

وقال لنفسه:

— لا. مش لازم أكمل كتير.

سكت لحظة.

— بس أكمل شوية.

فتح الملف.

كمل.

مش كتير.

مش بشكل مثالي.

ومش بطريقة تخليه يحس إنه بطل.

بس كمل.

وفي آخر اليوم، آدم ما حققش حلمه.

ما اتحلتش مشاكل بيته.

ما بقاش متفوق فجأة.

ما بقاش عنده أصحاب كتير.

وما بقاش شخص مختلف.

لكن قبل ما ينام، فتح الدفتر.

وتحت جملة «أنا بس محتاج ما أبطلش»، كتب:

«النهارده ما بطلتش.»

قفل الدفتر.

وحطه جنب السرير بدل ما يرجعه للدرج.

ما كانش يعرف إن القرار الصغير ده هيغيّر حاجات كتير في حياته.

وما كانش يعرف إن الأيام الجاية هتختبر الجملة دي بطريقة أصعب بكتير.

لكنه لأول مرة…

ما كانش محتاج يعرف.

كان محتاج بس يكمل.