ورود تحت القمربقلم Luna فصل 1

المدينة التي تنام مبكرًا

دقيقة واحدة قراءة · 173 كلمة

لم تكن نوريندال مدينةً قاسية بطبيعتها، لكن الشتاء كان يحوّلها إلى مكانٍ آخر.

في المساء، حين تنطفئ السماء بلونٍ رمادي ثقيل، كانت الريح القادمة من الميناء تعبر الأزقة الضيقة، فتصفّر بين النوافذ وتطرق الأبواب كزائرٍ غير مرحّب به.

الناس هناك اعتادوا الشتاء.

اعتادوا الثلج.

لكنهم لم يعتادوا رؤية طفلةٍ تمشي وحدها في الليل.

كانت إيما تعرف حجارة الأرصفة كما يعرف البحّار أمواج البحر. تحفظ أيّ بلاطة تنزلق تحت قدمها، وأي زاوية تختبئ فيها الريح لتلسع وجهها فجأة. كانت تمشي وسلّتها الصغيرة تتأرجح بين يديها، داخلها باقاتٌ من الورود الحمراء، ملفوفة بخيوطٍ بيضاء رفيعة.

كانت الورود دافئة بطريقةٍ غريبة.

أحيانًا كانت تشعر أن السلة تنبض.

لكنها لم تكن تخبر أحدًا بذلك.

وقفت تحت مصباح شارع قديم، ورفعت صوتها الصغير:

«اشتروا مني وردًا… وردة واحدة فقط…»

مرّت عربة يجرّها حصان، تناثر الثلج تحت عجلاتها، ولم يلتفت السائق إليها. خرج رجل من متجرٍ وهو يلفّ معطفه بإحكام، فاقتربت منه:

«وردة لزوجتك؟»

نظر إليها طويلًا، ثم إلى الثلج، ثم قال ببرود:

«الورد يموت في هذا الفصل.»

أرادت أن تجيبه: الناس هم من يموتون، لا الورود.

لكنها صمتت.