الهدف 19بقلم User 0626 فصل 1

الهدف رقم 19

3 دقائق قراءة · 537 كلمة

في حي المدينة القديم، جلس سامر في مقهى "الركن الهادئ" يحتسي قهوته السادة. كان يراقب الناس من خلف الزجاج المتسخ، لا ينتظر أحداً. يعيش وحده منذ ثلاث سنوات، بعد أن توفيت والدته. والده تركه وهو طفل صغير.

الساعة تشير إلى الرابعة عصراً.

فجأة، دخل رجل طويل يرتدي معطفاً أسود بالياً. كان وجهه شاحباً، وعيناه تنظران حوله بخوف واضح. مشى مباشرة نحو طاولة سامر دون أن ينظر إلى أي شخص آخر. وضع ورقة مطوية على الطاولة وهمس بصوت خافت:

"اقرأها الآن. ولا تخبر أحداً."

ثم اختفى بين الزحام كما جاء.

فتح سامر الورقة بيدين مرتجفتين. كان مكتوباً عليها سطر واحد فقط:

"اهرب. الهدف 19. حياتك في خطر."

ضحك سامر في البداية. مزحة؟ لكنه بعد لحظة سمع صوتاً غريباً من الخارج.

صوت إطارات سيارات تصرخ بشدة. ثلاث سيارات سوداء توقفت فجأة أمام المقهى. نزل منها رجال ببدلات سوداء، وجوههم قاسية، يحملون حقائب سوداء. كان زعيمهم رجلاً في الخمسين، وجهه مليء بالندوب القديمة. كان يمشي ببطء، واثقاً من نفسه.

ركض سامر تلقائياً. قفز من كرسيه وركض نحو الباب الخلفي للمقهى. سمع من خلفه صوت الزعيم يقول:

"هو هنا. أمسكوه. حياً. الجنرال يريده حياً."

الجنرال؟ من هذا؟

فتح سامر الباب الخلفي واندفع إلى زقاق ضيق ومظلم. رائحة القمامة والمطر القديم ملأت أنفه. السماء بدأت تمطر قطرات خفيفة، زلقت الأرض تحت قدميه لكنه واصل الركض.

سمع الرجال يخرجون خلفه. أطلق أحدهم طلقة في الهواء. الصوت دوّى في الزقاق الضيق. لم ينظر سامر إلى الوراء. أدار الزاوية اليسرى، ثم اليمنى، يقفز فوق صناديق القمامة، ينزلق لكنه لا يتوقف.

تذكر مكاناً قريباً: سوق السمك القديم. مغلق منذ سنوات، لكنه كان يلعب هناك عندما كان صغيراً. هناك فتحة صغيرة في الجدار الخلفي.

غير اتجاهه وركض نحو الشرق.

وصل إلى السوق. الباب الحديدي مغلق بقفل ضخم. ركض إلى الجدار الخلفي، وجد الفتحة تحت كومة خشب مكسور. زحف داخلها بسرعة، خدش ظهره لكنه لم يشعر بالألم.

دخل إلى السوق المهجور. الظلام كاد يبتلعه. وقف خلف عمود خرساني سميك وأغلق فمه بيده ليخفض صوت تنفسه.

سمع خطوات. دخل الرجال من الباب الأمامي المكسور. سمع الزعيم يقول:

"ابحثوا في كل زاوية. إنه هنا. لا يمكنه أن يكون قد ابتعد بعيداً. الجنرال قال بوضوح: الهدف 19 يجب أن يُقبض عليه قبل غروب الشمس."

غروب الشمس؟ الساعة الآن الخامسة تقريباً. غروب الشمس بعد ساعة ونصف.

وبينما كان يفكر، سمع صوتاً خلفه. ليس من جهة الرجال، بل من الجهة المقابلة.

نظر ببطء شديد.

رأى شبحاً يقف على بعد ثلاثة أمتار. رجل طويل يرتدي ملابس سوداء بالكامل، وجهه مغطى جزئياً بقطعة قماش. لكن عينيه كانتا واضحتين: عينان حادتان بلون عسل. في يده مسدس كاتم للصوت.

وضع الرجل إصبعه على فمه: علامة على الصمت. ثم أشار بإصبعه نحو سطح المبنى.

كانت إشارة: اتبعني.

لم يتردد سامر. تحرك بهدوء نحو الرجل الغامض. ساعده على الصعود إلى نافذة مكسورة، ثم تبعه بصمت.

خرجوا إلى سطح مبنى مجاور. الهواء بارد والمطر يزداد.

همس الرجل بصوت خافت وجاف:

"أنا من أرسلت لك الورقة. اسمي الصقر. ليس لدينا وقت. الجنرال وعصابته يطاردونك لأن والدك... لم يتخل عنك. والدك هو العميل رقم 18. سرق منهم شيئاً ثميناً قبل أن يختفي. والآن أنت الهدف التالي."

قاطع سامر بصوت مبحوح:

"أنا لا أعرف والدي! ولا أعرف أي شيء!"

ابتسم الصقر بمرارة:

"هذا صحيح. أنت لا تعرف. لكنهم لا يصدقون ذلك. لدينا حتى غروب الشمس لنخرجك من المدينة. اتبعني."

بدأ الصقر بالركض على أسطح المنازل.

الساعة الآن الخامسة وعشر دقائق.

ستون دقيقة متبقية.