الهدف 19بقلم User 0626 فصل 2

الطريق الى المجهول

3 دقائق قراءة · 519 كلمة

ركض سامر خلف الصقر على أسطح المنازل. كل قفزة كانت أشبه بالقفز في المجهول. المباني قديمة، بعضها منخفض والآخر مرتفع، لكن الصقر كان يتحرك بخفة لا تُصدق.

قفز سامر من سطح إلى آخر، كادت قدمه تنزلق على البلاط المبلل بالمطر، لكنه تمكن من التمسك بحافة السطح وسحب نفسه للأعلى. كان قلبه يدق كأنه سيخرج من صدره.

بعد القفزة السابعة، توقف الصقر فجأة. رفع يده علامة على التوقف. جثم على ركبتيه ونظر إلى الأسفل بحذر.

همس لسامر: "هم هناك. اكتشفوا طريقنا."

نظر سامر من بين حاجز خرساني مكسور. رأى ثلاثة رجال بالبدلات السوداء يقفون عند مخرج الزقاق. كانوا يتحدثون عبر أجهزة لاسلكية. ثم رأى شيئاً جمد دمه: سيارتان سوداء إضافيتان كانتا قد وصلتا لتوّهما.

قال الصقر: "لديهم تعزيزات. الجنرال يريدك بشدة."

سأل سامر بصوت يرتجف: "لماذا بحق السماء يريدني كل هذا العنف؟ أنا فقط طالب في الثامنة عشرة!"

نظر إليه الصقر بعينين جامدتين: "لأن والدك لم يسرق أموالاً أو ألماساً. سرق ملفاً. ملفاً يحتوي على أسماء كل عملاء الجنرال السريين في خمس دول عربية. بدون هذا الملف، الجنرال لا يستطيع أن يتحرك. وعندما هرب والدك، ترك الملف مع شيء واحد فقط: رمز سري. وهذا الرقم السري موجود في جسدك."

توقف سامر عن التنفس للحظة. "في جسدي؟ ماذا تعني؟"

لم يجب الصقر. بدلاً من ذلك، سحب مسدسه وأشار إلى درج حديدي صدئ في زاوية السطح. "هذا الدرج يؤدي إلى شارع خلفي. سأنزل أولاً. إذا رأيتني أرفع يدي، اهرب عائداً إلى السطح ولا تنظر إلى الوراء."

نزل الصقر بسرعة وكتم الصوت. اختفى في الظلام.

بعد ثلاثين ثانية بدت كالدهر، سمع سامر صوت صفارة قصيرة. إشارة بأن الطريق آمن.

نزل سامر الدرج بسرعة. في الأسفل، وجد الصقر ينتظره بجانب دراجة نارية سوداء، كبيرة وسريعة، موقوفة خلف حاوية قمامة. لا يوجد أي رجل من العصابة في هذا الجانب بعد.

رمى الصقر خوذة سوداء لسامر: "ارتدِ هذا. لن يكون الطريق هادئاً."

ركب سامر خلف الصقر، وأمسك به بقوة. اشتعل محرك الدراجة بصوت هادر، ثم انطلقوا بسرعة جنونية في الشارع الخلفي.

لم يمضِ دقيقتان حتى سمعوا صفارات الإنذار خلفهم. العصابة كانت قد اكتشفت هروبهما.

نظر سامر إلى الخلف فرأى سيارتين سوداويتين تطاردانهما بسرعة رهيبة.

قال الصقر بصوت عالٍ ليتغلب على صوت المحرك والرياح: "امسك جيداً!"

انحنى الصقر بجسده على الدراجة وزاد سرعته. كان يتعرج بين السيارات المتوقفة على جانب الطريق، يقفز فوق الأرصفة، يدخل في أزقة لا تتسع إلا لدراجة واحدة.

وفجأة، سمع سامر صوت طلق ناري.

أطلق أحد المطاردين النار من نافذة السيارة. الرصاصة اصطدمت بجدار على بعد سنتيمترات من رأسه.

صرخ الصقر: "اخفض رأسك!"

انحنى سامر وألصق جسده بالدراجة. أغمض عينيه للحظة وهو يشعر برذاذ المطر البارد على وجهه، وصوت الطلقات تصفير حولهما.

فجأة، شعر بأن الدراجة ترفع عن الأرض للحظة قصيرة. فتح عينيه فرأى أن الصقر قد قفز بها فوق رصيف عالٍ ودخل إلى سوق مغطى مغلق.

كان المكان مظلماً بالكامل. توقفت الدراجة فجأة. سمع سامر صوت أبواب حديدية تُغلق خلفهم. ثم صمت تام.

كان قد نجا. للحظة.

نزل الصقر عن الدراجة وأخرج مصباحاً يدوياً صغيراً. سلط الضوء حولهما. كانا في مستودع مهجور، مليء بالصناديق الخشبية القديمة والخيوط العنكبوتية.

قال الصقر: "هذا مخبأ مؤقت. سيعرفون أننا هنا خلال ساعات. ليس لدينا وقت طويل."

سأل سامر وهو يلهث: "أين سنذهب الآن؟"

أجاب الصقر: "إلى والدك. ولكن الطريق إلى هناك ليس سهلاً. الطريق إلى المجهول."