الفصل الأول
9 دقائق قراءة · 1,649 كلمة
جوازة على واي فاي ضعيف
في حتة كده في آخر شارع جانبي، ورا محل الفول اللي اسمه «أبو شلبي للكشري والاتصالات وكل حاجة»، كان فيه بيت صغير أوي، بس سكانه كانوا مقتنعين إن البيت ده أكبر من قصر عابدين.
البيت كان بتاع الحاج ممدوح، راجل عنده حوالي خمسة وخمسين سنة، أصلع من قدام، وشعره من ورا عامل زي إنه لسه بيهرب من الصلع، وعنده موهبة غريبة جدًا:
كان بيقدر يدخل في أي نقاش، حتى لو مالوش علاقة بيه، ويطلع منه كسبان.
مراته أميرة كانت العكس تمامًا.
لو ممدوح بيتكلم كتير، أميرة بتتكلم أكتر.
ولو ممدوح عنده رأي في كل حاجة، أميرة عندها رأيين ونصيحة وتحذير وتجربة حصلت لبنت خالتها سنة 1998.
وكان عندهم بنت اسمها سلمى.
سلمى كانت عندها خمسة وعشرين سنة، خريجة تجارة، وبتشتغل من البيت في تصميمات على الكمبيوتر.
وكان عندها شرط واحد في الجواز:
«أنا مش عايزة واحد تقليدي.»
أمها سألتها:
— يعني إيه مش تقليدي؟
قالت:
— يعني يبقى فاهمني.
— يعني رومانسي؟
— مش شرط.
— غني؟
— مش شرط.
— شكله حلو؟
— برضه مش شرط.
أمها بصتلها شوية وقالت:
— أمال عايزاه إيه؟
سلمى ردت بمنتهى الجدية:
— يكون عنده واي فاي كويس.
أمها سكتت.
أبوها كان بيشرب الشاي، شرق.
— واي فاي؟!
— آه.
— إنتي بتتجوزي بني آدم ولا راوتر؟
— يا بابا، أنا شغلي كله أونلاين. يعني لو الراجل بخيل في النت، هيبقى بخيل في الحياة.
ممدوح هز راسه وقال:
— دي حكمة عظيمة. اكتبيها.
ومن اليوم ده، بدأت أميرة رحلة البحث عن العريس المثالي.
الفصل الأول: العريس الأول
أول عريس كان اسمه حسام.
حسام ابن واحدة صاحبة أميرة.
الست قالت:
— ابني مؤدب، شغال، ومؤهل للجواز.
أميرة سألت:
— والنت؟
الست استغربت.
— النت إيه؟
— يعني عنده نت؟
— طبعًا.
— سريع؟
— معرفش.
ممدوح من بعيد قال:
— دي نقطة مهمة.
وفعلًا، حسام جه البيت يوم الخميس.
دخل وهو لابس قميص أزرق، وممسك موبايله في إيده.
قعد.
أميرة جابت العصير.
ممدوح بدأ الاستجواب المعتاد:
— بتشتغل إيه يا حسام؟
— مهندس شبكات.
سلمى رفعت حاجبها.
— شبكات؟
— أيوه.
بصت لأبوها.
ممدوح بص لأميرة.
أميرة حطت الصينية على الترابيزة بسرعة.
واضح إن الموضوع دخل مرحلة الخطر.
ممدوح قال:
— طب عندك خبرة في الواي فاي؟
حسام ضحك.
— طبعًا.
سلمى لأول مرة ابتسمت ابتسامة إعجاب حقيقية.
قالت:
— يعني لو النت وقع تعرف تصلحه؟
— ده شغلي أصلًا.
سلمى بصت لأمها.
أمها بصت لأبوها.
ممدوح قال:
— خلاص. سيبونا لوحدنا شوية.
خرجوا.
سلمى قعدت قدام حسام.
— بصراحة، إنت شكلك كويس.
— شكرًا.
— وبتفهم في الشبكات.
— أيوه.
— طب سؤال مهم.
— اتفضلي.
— الراوتر عندك في البيت فين؟
حسام استغرب.
— في الصالة.
— غلط.
— ليه؟
— الصالة فيها حيطان كتير.
— يعني؟
— أحسن مكان للراوتر مكان مفتوح وفي النص.
حسام بدأ يضحك.
— إنتي بتختبريني؟
— لأ. أنا بختبر مستقبلي.
في اللحظة دي، موبايل حسام رن.
بص فيه.
وشه اتغير.
— معلش، النت عندي فصل.
سلمى اتفاجئت.
— دلوقتي؟
— آه.
— وإنت بتتكلم معايا؟
— بيانات الموبايل.
سلمى سكتت.
بعد عشر دقايق، أهل حسام رجعوا.
أميرة سألت:
— اتكلمتوا؟
سلمى قالت:
— آه.
— إيه رأيك؟
سلمى قالت:
— مهندس شبكات...
أمها ابتسمت.
— حلو؟
— بس شبكته الشخصية واقعة.
حسام مشي.
واتقفل الموضوع.
الفصل الثاني: العريس اللي كان بيشارك الباسورد
بعد أسبوع، ظهر عريس جديد.
اسمه طارق.
طارق كان عنده محل موبايلات، وكان مشهور في المنطقة إنه «فاهم في التكنولوجيا».
أميرة فرحت جدًا.
— ده بقى مناسب ليكي يا سلمى.
سلمى قالت:
— عنده واي فاي؟
— أيوه.
— الباسورد؟
— يا بنتي لسه هنروح نتجوزه.
— بس لازم أعرف.
راحوا يتقابلوا في كافيه.
طارق كان قاعد مستنيهم.
أول ما سلمى قعدت، قال:
— تحبي الباسورد؟
سلمى ابتسمت.
— بتاع الواي فاي؟
— أيوه.
— طبعًا.
طارق كتب لها الباسورد.
سلمى دخلت.
الشبكة ظهرت.
Connected.
سلمى فرحت.
— السرعة كام؟
طارق قال:
— خمسين ميجا.
— حلو.
بعد شوية، سلمى لاحظت إن النت سريع جدًا.
قالت:
— ده ممتاز.
طارق ابتسم:
— أصل أنا بحب أشارك.
ممدوح، اللي كان قاعد جنبهم، قال:
— راجل كريم.
لكن سلمى بدأت تقلق.
لأنها اكتشفت إن الشبكة اسمها:
Tarek_Free_WiFi
قالت:
— إنت فاتح الشبكة للناس كلها؟
— أيوه.
— ليه؟
— عشان الناس تحبني.
سلمى حطت إيدها على جبينها.
— يعني الجيران كلهم داخلين على شبكتك؟
— أيوه.
— طب السرعة بتقل؟
طارق قال:
— ساعات.
— ساعات يعني إمتى؟
طارق:
— لما المنطقة كلها تكون قاعدة.
سلمى قامت.
— أنا آسفة.
طارق اتصدم.
— ليه؟
— أنا مش مستعدة أتجوز واحد مش عارف يحافظ على الباندويث.
ممدوح حاول يشرح:
— يا بنتي ده راجل كريم.
سلمى قالت:
— يا بابا الكرم حلو، بس مش على حساب الـPing.
طارق بص لممدوح.
ممدوح قال:
— أنا مش فاهم، بس حاسس إن بنتي عندها حق.
الفصل الثالث: ظهور ياسين
مر شهر.
سلمى بدأت تفقد الأمل.
كل ما ييجي عريس، يحصل شيء غريب.
واحد عنده نت سريع بس بخيل.
واحد كريم بس النت عنده بيقع.
واحد فاهم في التكنولوجيا بس بيستخدم راوتر من سنة 2012.
واحد تاني كان بيقول:
«أنا مش محتاج واي فاي، عندي باقة.»
سلمى قالت:
— ده مش جواز. ده اختبار تحمّل.
وفي يوم، أميرة قالت:
— في واحد جديد.
سلمى:
— بيشتغل إيه؟
— مهندس برمجيات.
— النت؟
— والله ما سألت.
— كويس.
— اسمه ياسين.
ياسين جه يوم الجمعة.
كان هادي.
مش بيتكلم كتير.
ومش ماسك موبايله طول الوقت.
قعد قدام سلمى.
قال:
— أنا عارف إنك بتشتغلي أونلاين.
سلمى قالت:
— مين قالك؟
— والدتك.
— قالتلك إيه؟
— قالتلي أهم حاجة عندك النت.
سلمى بصت لأمها.
أميرة عملت نفسها مش سامعة.
ياسين ضحك.
— متقلقيش. أنا مش شايف الموضوع غريب.
— ليه؟
— عشان أنا كمان شغلي أونلاين.
سلمى ابتسمت.
— طيب عندك راوتر كويس؟
— عندي فايبر.
سلمى سكتت.
ثلاث ثواني صمت.
ثم قالت:
— فايبر؟
— أيوه.
— سرعة كام؟
— 500 ميجا.
ممدوح وقع منه المعلقة.
أميرة فتحت بقها.
سلمى نفسها ما صدقتش.
— وبتشارك الباسورد؟
ياسين ضحك.
— لأ.
سلمى ابتسمت.
— كويس.
ممدوح قال:
— ده شكله مناسب.
الفصل الرابع: الخطوبة
بعد شهر، تمت الخطوبة.
والمشكلة الحقيقية بدأت.
سلمى وياسين كانوا بيتكلموا كل يوم.
في الأول، مكالمات عادية.
بعدها فيديو كول.
بعدها بدأوا يخططوا للشقة.
وفي يوم، ياسين قال:
— أنا عايز نركب شبكة محترمة في البيت.
سلمى:
— أنا موافقة.
— عايز أحط الراوتر في مكان مركزي.
— ممتاز.
— وأعمل Mesh Wi-Fi.
سلمى قالت:
— اتجوزني بكرة.
ياسين ضحك.
لكن فجأة...
النت قطع.
سلمى بصت للشاشة.
Reconnecting...
قالت:
— ياسين؟
مفيش رد.
— ياسين؟
الصورة وقفت.
وبعد ثواني المكالمة قفلت.
سلمى اتوترت.
بعتت له:
«النت وقع؟»
بعد دقيقة:
«أيوه.»
سلمى:
«في مشكلة؟»
ياسين:
«شركة النت بتعمل صيانة.»
سلمى:
«طيب.»
بعد خمس دقايق:
«رجع؟»
«لأ.»
بعد عشر دقايق:
«رجع؟»
«لأ.»
بعد نص ساعة:
«لسه؟»
«أيوه.»
سلمى بدأت تتوتر.
مش بسبب المكالمة.
لكن بسبب فكرة خطيرة دخلت دماغها:
هو فعلًا عنده فايبر؟
الفصل الخامس: يوم انهيار الإنترنت
بعد أسبوع، حصلت الكارثة.
كان يوم كتب الكتاب.
العيلة كلها متجمعة.
الناس جايبة أكل.
العصير على الترابيزة.
الورد موجود.
المأذون قاعد.
ممدوح لابس البدلة اللي اشتراها من 2014.
أميرة بتتحرك في البيت كأنها مديرة عمليات.
سلمى لابسة فستان بسيط وأنيق.
ياسين وصل.
كل شيء كان تمام.
المأذون بدأ الكلام.
وفجأة...
موبايل ياسين رن.
بص فيه.
رسالة من شركة الإنترنت:
«نعتذر عن انقطاع الخدمة مؤقتًا بسبب عطل فني.»
ياسين اتجمد.
سلمى لاحظت.
قالت:
— في إيه؟
قال:
— النت قطع.
سلمى:
— النهارده؟
— أيوه.
ممدوح سمع.
قال:
— يا ابني هو الجواز محتاج نت؟
ياسين قال:
— لأ، بس أنا كنت عامل بث مباشر للعيلة اللي بره مصر.
ممدوح قال:
— سيبك من البث.
المأذون قال:
— نبدأ؟
سلمى قالت:
— استنى.
الكل بص لها.
— ليه؟
قالت:
— أنا عندي سؤال.
ممدوح همس:
— يا بنتي مش وقته.
سلمى بصت لياسين:
— لو النت وقع...
ياسين:
— أيوه؟
— هتعمل إيه؟
ياسين سكت.
وبعدين ابتسم.
— هستخدم الداتا.
سلمى بصت له.
ثم ضحكت.
— تمام.
المأذون بدأ.
الفصل السادس: أول أسبوع جواز
بعد الجواز، انتقلوا لشقتهم الجديدة.
الشقة كانت جميلة.
لكن أول ما دخلوا، ياسين قال:
— استني.
سلمى:
— في إيه؟
— أنا حاسس إن الإشارة ضعيفة هنا.
— مستحيل.
فتح موبايله.
إشارة الواي فاي:
ضعيفة.
سلمى بصت له.
— إنت حاطط الراوتر فين؟
— في الأوضة.
سلمى شهقت.
— في الأوضة؟!
— أيوه.
— يا ياسين!
— إيه؟
— إحنا مش اتفقنا إن الراوتر في النص؟
— نسيت.
— نسيت؟!
— كنت متوتر.
سلمى حطت إيدها على وشها.
— أول خناقة جواز بسبب الراوتر.
ياسين ضحك.
— دي خناقة تقنية.
— مفيش حاجة اسمها خناقة تقنية.
— فيه.
— لأ.
— طب هنحلها إزاي؟
سلمى قالت:
— هنحط الراوتر في الصالة.
— حاضر.
وبالفعل، نقلوه.
الإشارة اتحسنت.
سلمى ابتسمت.
— شايف؟
— شايف.
— اسمع كلامي.
— حاضر.
ومن هنا بدأت قاعدة جديدة في البيت:
«لما سلمى تقول الراوتر هنا، الراوتر هنا.»
الفصل السابع: الجيران
بعد أسبوعين، بدأت المشاكل.
الجار اللي فوقهم، عم سعيد، جه يخبط.
ياسين فتح الباب.
— أهلا يا عم سعيد.
— يا ابني معلش.
— خير؟
— النت عندي ضعيف.
ياسين:
— وأنا أعملك إيه؟
— إنت عندك فايبر.
— أيوه.
— طب ممكن الباسورد؟
سلمى ظهرت من ورا ياسين.
— لأ.
عم سعيد اتفاجئ.
— ليه يا بنتي؟
— عشان الباندويث.
— إيه؟
— السرعة.
عم سعيد:
— يا بنتي أنا هستخدمه ساعة.
سلمى:
— لا.
عم سعيد مشي وهو بيتمتم:
— جيل غريب.
بعدها بيوم، الجارة اللي تحتهم جات.
— يا حبايبي، ممكن الباسورد؟
سلمى:
— لأ.
— طب أنا مش هعمل حاجة.
— النت مش جمعية خيرية.
ياسين حاول ما يضحكش.
وبعدها بأسبوع، نص العمارة بقت عارفة إن عندهم فايبر.
وفي يوم، لقوا ورقة متعلقة على باب الشقة:
«الواي فاي مش مجاني.»
سلمى قرأتها.
قالت:
— مين اللي كتب دي؟
ياسين:
— أنا.
— ليه؟
— عشان أرتاح.
الفصل الثامن: الخناقة الكبيرة
مرت الشهور.
وفي يوم، كان عند سلمى شغل مهم جدًا.
لازم تسلم مشروع قبل الساعة عشرة.
الساعة كانت تسعة وعشرة.
فتحت اللابتوب.
الإنترنت فصل.
سلمى بصت للراوتر.
الراوتر مطفي.
— ياسين!
ياسين من المطبخ:
— نعم؟
— النت!
— لحظة.
دخل.
بص للراوتر.
— الكهرباء قطعت.
سلمى:
— طب اعمل حاجة!
— أعمل إيه؟
— عندك UPS.
ياسين جري.
دور عليه.
مش موجود.
سلمى:
— إنت شيلته؟
— أيوه.
— ليه؟
— كنت مستخدمه للكمبيوتر.
— يا ياسين!
— حاضر.
جري جاب باور بانك.
حاول يشغل الراوتر.
اشتغل.
سلمى فتحت اللابتوب.
النت رجع.
الساعة تسعة وخمسة وعشرين.
قالت:
— أنا كنت هموت.
ياسين قال:
— بس رجع.
سلمى:
— أنت عارف المشكلة؟
— إيه؟
— إن كل حاجة في حياتنا بقت مرتبطة بالنت.
ياسين سكت.
وبص لها.
— عندك حق.
الفصل التاسع: القرار
في نفس الليلة، بعد ما سلمت شغلها، سلمى قعدت في البلكونة.
ياسين قعد جنبها.
قال:
— زعلانة؟
— لأ.
— متأكدة؟
— بفكر.
— في إيه؟
— إحنا اتجوزنا فعلًا بسبب الواي فاي.
ياسين ضحك.
— تقريبًا.
— فاكر أول مرة اتقابلنا؟
— أيوه.
— أنا سألتك عن الراوتر قبل ما أسألك عن هواياتك.
— وأنا كنت فاكر إنك بتهزري.
— لأ.
— عارف.
سكتوا شوية.
وبعدين سلمى قالت:
— بس تعرف؟
— إيه؟
— أنا اكتشفت إن الموضوع مكنش عن النت أصلًا.
ياسين بص لها.
— أمال عن إيه؟
— عن إن الواحد يبقى لاقي حد لما الاتصال يقطع.
ياسين ابتسم.
— يعني؟
— يعني حتى لو الدنيا كلها فصلت...
سكتت.
ثم قالت:
— المهم نفضل متصلين ببعض.
ياسين ضحك.
— دي أحلى جملة قلتيها من ساعة ما اتجوزنا.
— ليه؟
— عشان أخيرًا مفيهاش كلمة راوتر.
ضحكت.
الفصل العاشر: بعد خمس سنين
عدت خمس سنين.
الشقة كبرت.
الأثاث اتغير.
الراوتر اتغير.
والسرعة بقت واحد جيجا.
لكن حاجة واحدة مفضلتش زي الأول.
بقى عندهم طفل اسمه آدم.
آدم كان عنده أربع سنين.
وكان أول ما يصحى من النوم يقول:
— النت شغال؟
سلمى كانت بتبص لياسين وتقول:
— شوف ابنك.
ياسين:
— ابننا.
آدم كان بيحب الكرتون.
وفي يوم، النت قطع.
آدم بدأ يعيط.
— مامااااا!
— نعم يا حبيبي؟
— النت وقع!
سلمى بصت لياسين.
ياسين بص لسلمى.
الاتنين ماتوا ضحك.
آدم مش فاهم.
— بتضحكوا ليه؟
سلمى حضنته.
— مفيش يا حبيبي.
ياسين قال:
— تعالى نصلحه.
راحوا عند الراوتر.
آدم قعد يبص.
— هو ده اللي بيطلع النت؟
ياسين قال:
— أيوه.
آدم لمس الراوتر.
— شكله وحش.
سلمى قالت:
— إيه؟!
ياسين قال:
— خلاص، هنغيره.
سلمى:
— لا.
— ليه؟
— ده الراوتر اللي اتجوزنا بسببه.
ياسين ضحك.
— هو الراوتر نفسه؟
— لأ، بس شبهه.
قعدوا كلهم على الأرض.
ياسين بدأ يصلح الشبكة.
بعد دقيقة...
النت رجع.
آدم صرخ:
— اشتغل!
سلمى ضحكت.
وبصت لياسين.
— شايف؟
— شايف إيه؟
— الجوازة اللي بدأت بواي فاي ضعيف...
ياسين كمل:
— طلعت شبكة قوية.
سلمى:
— جدًا.
آدم بص لهم وقال:
— يعني إيه شبكة؟
ياسين قال:
— يعني لما الناس تبقى متوصلة ببعض.
آدم فكر شوية.
وقال:
— زي ماما وبابا؟
سلمى ابتسمت.
— بالظبط.
ياسين مسك إيدها.
وفي اللحظة دي...
النت قطع تاني.
ثلاثتهم بصوا للراوتر.
سكتوا.
وبعدين سلمى قالت:
— أنا هقتله.
ياسين ضحك.
آدم قال:
— مين؟
سلمى أشارت للراوتر.
— ده.
آدم قال:
— نرميه؟
ياسين:
— نرميه.
سلمى:
— نرميه.
وبالفعل، بعد عشر دقايق، اشتروا راوتر جديد.
لكنهم احتفظوا بالقديم.
حطوه في صندوق صغير.
وكتبوا عليه:
«هنا بدأت الجوازة.»
وتحتها:
«جوازة على واي فاي ضعيف.»
النهاية
بعد عشر سنين، آدم بقى عنده أربعة عشر سنة.
وفي يوم رجع من المدرسة وقال لأمه:
— ماما، في بنت في المدرسة عجبتني.
سلمى رفعت حاجبها.
— اسمها إيه؟
— ليلى.
ياسين سمع الكلام من الصالة.
دخل فورًا.
— عجبتك ليه؟
آدم:
— ذكية.
سلمى:
— كويس.
ياسين:
— مؤدبة؟
— أيوه.
سلمى:
— بتحترمك؟
— أيوه.
ياسين:
— عندها أهداف؟
— أيوه.
سلمى سألت السؤال الأخير:
— النت عندهم إيه نظامه؟
آدم فتح بقه.
— ماماااا!
ياسين انفجر ضحك.
سلمى قالت:
— بهزر يا ابني!
وبعدين بصت لياسين.
— أصل أنا اتعلمت الدرس.
ياسين قال:
— إيه الدرس؟
سلمى ابتسمت.
— إن سرعة الإنترنت مهمة...
وسكتت لحظة.
ثم كملت:
— بس سرعة التفاهم أهم.
ياسين قال:
— وأهم من الاتنين إن لو الدنيا فصلت...
سلمى كملت:
— نعرف نشتغل أوفلاين.
ضحكوا.
ومن جوه الأوضة، الراوتر الجديد بدأ يومض.
Online.
وفي البيت اللي بدأت حكايته بسبب واي فاي ضعيف، فضل الاتصال موجود.
مش لأن الإشارة كانت قوية.
لكن لأن الناس اللي في البيت...
كانوا أقوى من أي انقطاع.