الفصل الثاني
8 دقائق قراءة · 1,554 كلمة
مرت السنين بسرعة غريبة.
البيت اللي كان زمان فيه سلمى وياسين بس، بقى مليان أصوات وحركة.
آدم كبر، وبقى عنده أربعة عشر سنة، وبقى أطول من أمه تقريبًا، رغم إن سلمى كانت كل شوية تقف جنبه وتقول:
— إنت إزاي كبرت كده من غير إذني؟
آدم كان بيرد:
— معلش يا ماما، المرة الجاية هستأذن.
أما ممدوح وأميرة، فكانوا لسه موجودين في حياتهم بكل تفاصيلهم.
ممدوح بقى مقتنع إن التكنولوجيا بوظت الجيل الجديد.
رغم إنه كان أول واحد في العيلة اشترى تليفزيون سمارت.
وأميرة بقت عندها مجموعة واتساب لكل حاجة:
«العيلة الصغيرة».
«العيلة الكبيرة».
«عيلة ممدوح الرسمية».
«عيلة ممدوح بدون ممدوح».
وآخر واحدة كانت أكتر جروب ممدوح نفسه مش عارف عنه حاجة.
وفي صباح يوم عادي جدًا، دخلت أميرة على بيت سلمى وهي ماسكة شنطة كبيرة.
سلمى فتحت الباب.
— إيه ده؟
أميرة قالت:
— جهاز.
— جهاز إيه؟
— هتعرفي.
دخلت.
ياسين كان قاعد بيشرب قهوة.
بص للشنطة.
— صباح الخير يا حماتي.
— صباح النور.
— إيه اللي في الشنطة؟
أميرة حطتها على الترابيزة.
— مشروع.
سلمى قالت:
— مشروع إيه؟
أميرة فتحت الشنطة.
وطلعت ماكينة قهوة.
سلمى بصت لها.
— ماما... إنتي جبتي ماكينة قهوة؟
— أيوه.
— ليه؟
— عشان أبوكي.
ياسين قال:
— هو أبوكي بقى بيشرب قهوة؟
— لا.
— أمال؟
— أنا عايزة أخليه يشرب.
سلمى قعدت.
— طب ليه؟
أميرة قالت بمنتهى الجدية:
— عشان كل ما يشرب شاي يقعد ساعتين يحكيلي عن ضغط الدم.
ياسين بدأ يضحك.
— يعني عايزة تبدلي المشكلة؟
— بالظبط.
سلمى قالت:
— دي مش ماكينة قهوة. دي سلاح استراتيجي.
الفصل الحادي عشر: آدم يدخل مرحلة جديدة
آدم كان في سن غريب.
مش طفل.
ومش كبير.
ومش عارف هو عايز يبقى إيه.
مرة يقول عايز يبقى مهندس.
مرة مخرج.
مرة لاعب كرة.
مرة يفتح مطعم.
ومرة، في يوم واحد، قال إنه عايز يبقى محامي.
سلمى قالت له:
— طب إنت بتحب إيه فعلًا؟
آدم قعد يفكر.
— بحب أصمم حاجات.
— طب ليه مش مركز في ده؟
— عشان الناس كلها بتقولي إن لازم أختار حاجة مضمونة.
ياسين كان سامعهم.
قال:
— مفيش حاجة مضمونة.
آدم بص له.
— حتى شغلك؟
— حتى شغلي.
— طب إزاي؟
ياسين حط الكوباية على الترابيزة.
— لأن الإنسان لو اختار حاجة بس عشان الناس قالت له إنها مضمونة، ممكن يقضي عمره كله بيعمل حاجة مش شبهه.
سلمى بصت لياسين.
كان واضح إنها عارفة إنه مش بيتكلم عن آدم بس.
آدم سأل:
— وإنت اخترت شغلك ليه؟
ياسين سكت لحظة.
— عشان كنت بحبه.
— ولسه؟
ابتسم.
— لسه.
آدم هز رأسه.
— تمام.
وقام.
سلمى بصت لياسين.
— شايف؟
— إيه؟
— أول مرة يسمع نصيحة من غير ما يقول "حاضر" ويمشي.
— دي خطوة كبيرة.
— جدًا.
بعد ثانيتين، آدم رجع.
— بابا؟
— نعم؟
— لو أنا عملت مشروع تصميم وفشل؟
ياسين قال:
— نعرف ليه فشل.
— ولو فشل تاني؟
— نعرف برضه.
— ولو فشل للمرة التالتة؟
سلمى قالت:
— ساعتها نبقى قاعدين كلنا وناكل بيتزا ونفكر في حل.
آدم ابتسم.
— تمام.
ومشي.
ياسين قال:
— أنا بحب طريقة تفكيرك.
سلمى ردت:
— أنا نفسي ساعات بحبها.
الفصل الثاني عشر: حفلة العيلة
بعد أسبوع، قررت أميرة تعمل حفلة كبيرة في البيت بمناسبة عيد ميلاد ممدوح.
المشكلة إن ممدوح كان مش عايز حفلة.
قال:
— أنا مش بحب المفاجآت.
أميرة قالت:
— عشان كده مش هقولك.
ممدوح:
— هتعملي مفاجأة؟
— لأ.
— متأكدة؟
— جدًا.
في نفس الليلة، ممدوح دخل البيت.
الأنوار كانت مطفية.
فتح الباب.
وفجأة:
— مفاجأة!
ممدوح وقف مكانه.
بص للناس.
بص للتورتة.
بص لأميرة.
وقال:
— أنا كنت عارف.
أميرة:
— عارف إيه؟
— إنك هتعملي مفاجأة.
— أمال إنت اتخضيت ليه؟
— عشان صوتكم عالي.
ممدوح دخل.
لاقى حوالي خمسة وعشرين شخص.
أخته.
إخوته.
أولادهم.
الجيران.
أصدقاء قدام.
حتى عم سعيد كان موجود.
ممدوح قرب من التورتة.
قرأ المكتوب عليها:
"كل سنة وإنت طيب يا ممدوح — 55 سنة من العناد."
بص لأميرة.
— العناد ده رسمي؟
— طبعًا.
— مين كتبها؟
آدم رفع إيده.
— أنا.
ممدوح بص له.
— تعال هنا.
آدم قرب بحذر.
ممدوح حضنه.
— حلوة.
آدم استغرب.
— مش زعلان؟
— لأ.
— ليه؟
— عشان أنا فعلًا عنيد.
ضحكوا.
وبدأت الحفلة.
لكن في منتصفها، حصل شيء محدش كان متوقعه.
أميرة اختفت.
سلمى دورت عليها.
ملقتهاش.
دخلت المطبخ.
ولا حاجة.
البلكونة.
ولا حاجة.
وأخيرًا لقتها قاعدة لوحدها في أوضة صغيرة.
سلمى دخلت.
— ماما؟
أميرة مسحت دمعة بسرعة.
— إيه؟
— إنتي بتعيطي؟
— لأ.
— ماما.
— بقولك لأ.
سلمى قعدت جنبها.
— في إيه؟
أميرة سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— أبوكي بقى كبير.
سلمى ضحكت.
— يعني إيه كبير؟ ما هو لسه قدامه سنين.
— عارفة.
سكتت.
— بس أنا فجأة حسيت إن الوقت بيجري.
سلمى مسكت إيدها.
— كلنا حاسين بكده.
أميرة قالت:
— زمان كنت بخاف على أبوكي من المستقبل.
— ودلوقتي؟
— دلوقتي بخاف من الوقت نفسه.
سلمى حضنتها.
ولأول مرة من بداية الليلة، الاتنين فضلوا ساكتين.
من غير هزار.
من غير نصائح.
مجرد أم وبنت.
الفصل الثالث عشر: خبر غير متوقع
بعد حوالي شهر، ياسين رجع البيت متأخر.
كان واضح عليه الإرهاق.
سلمى فتحت الباب.
— اتأخرت ليه؟
— كان عندي اجتماع.
— كل حاجة تمام؟
ياسين دخل.
حط المفاتيح.
— مش عارف.
— في إيه؟
— الشركة بتعمل إعادة هيكلة.
سلمى سكتت.
— يعني؟
— ممكن يحصل تغييرات.
— ممكن تأثر عليك؟
— آه.
قعد.
سلمى جابت له مية.
— إنت خايف؟
ياسين قال:
— آه.
— طبيعي.
— المشكلة إني مش خايف على نفسي بس.
— على مين؟
— عليكم.
سلمى قعدت جنبه.
— إحنا مش معلقين حياتنا على مرتب واحد.
— عارف.
— ولو حصل الأسوأ، هنتصرف.
— ولو ملقتش شغل بسرعة؟
— هتلاقي.
— وإنتي متأكدة؟
سلمى بصت له.
— لأ.
ياسين استغرب.
— لأ؟
— مش هكدب عليك وأقولك إن كل حاجة هتبقى سهلة.
سكتت.
— بس متأكدة من حاجة واحدة.
— إيه؟
— إننا هنواجهها سوا.
ياسين ابتسم.
— فاكرة أول يوم جواز؟
— أيوه.
— كنتِ بتزعقيلي عشان الراوتر.
— كنت بتصرف غلط.
— ماشي.
ضحكوا.
لكن المرة دي، الضحكة كانت قصيرة.
وبعدها فضلوا قاعدين جنب بعض.
مش محتاجين كلام.
الفصل الرابع عشر: لما الدنيا تتغير
بعد ثلاثة أشهر، ياسين فقد شغله فعلًا.
الخبر وقع عليهم تقيل.
مش كارثة.
لكن مش حاجة بسيطة.
المصاريف موجودة.
آدم في المدرسة.
التزامات البيت.
وأبواب كتير لازم تتفتح.
ياسين بدأ يقدم في شركات.
واحدة رفضته.
الثانية لم ترد.
الثالثة عمل فيها مقابلة طويلة، وفي النهاية قالوا:
«هنكلمك.»
وما كلموهوش.
بعد أسبوعين، بدأ الإحباط يظهر.
في يوم، رجع البيت وقعد ساكت.
سلمى قالت:
— عملت إيه؟
— ولا حاجة.
— المقابلة؟
— رفض.
— معلش.
— بقيت بكره كلمة "معلش".
سلمى سكتت.
ياسين كمل:
— كل الناس بتقول معلش.
— طب أقولك إيه؟
— معرفش.
— طيب مش هقول حاجة.
قعدت جنبه.
بعد شوية قالت:
— بس هقولك حاجة واحدة.
— إيه؟
— إنت مش شغلك.
ياسين بص لها.
— يعني؟
— إنت مش قيمتك مرتب.
— عارف.
— لا، إنت محتاج تفتكر.
سكت.
— لو الشركة قفلت الباب، ده معناه إن الشركة قفلت الباب. مش إنك بقيت أقل.
ياسين أخد نفس طويل.
— أنا محظوظ بيكي.
سلمى قالت:
— عارفة.
— الثقة دي مستفزة.
— عارفة برضه.
الفصل الخامس عشر: آدم يعمل حاجة من نفسه
في الوقت ده، آدم كان بيراقب كل حاجة.
ولأول مرة، قرر يعمل حاجة من نفسه.
قعد على الكمبيوتر.
بدأ يصمم مشروع صغير.
ما قالش لأبوه.
ولا لأمه.
بعد أسبوع، قال:
— بابا؟
— نعم؟
— ممكن أشوفك؟
— طبعًا.
آدم فتح اللابتوب.
— عملت ده.
ياسين بص للشاشة.
كان مشروع تصميم بسيط.
مش مثالي.
لكن واضح إن فيه مجهود.
— إنت عملته كله؟
— أيوه.
— ليه؟
— عشان أجرب.
ياسين فضل يتفرج.
— حلو جدًا.
آدم ابتسم.
— بجد؟
— بجد.
— في حاجات وحشة؟
— آه.
آدم ضحك.
— كنت متوقع.
— بس عندك أساس كويس.
— يعني أكمل؟
ياسين قفل اللابتوب.
— أكمل.
— حتى لو فشل؟
— خصوصًا لو فشل.
آدم ابتسم.
وبعدين قال:
— أنا عايز أعمله مشروع حقيقي.
سلمى كانت واقفة عند الباب.
سمعت كل حاجة.
ابتسمت.
ولأول مرة، حسّت إن ابنها بدأ يبني شخصيته بنفسه.
الفصل السادس عشر: فرصة
بعد أسبوع، ياسين جاله اتصال.
شركة صغيرة كانت شافت مشروع قديم ليه.
قالوا له:
— محتاجينك معانا.
المرتب أقل من شغله القديم.
لكن الشغل نفسه كان أقرب للي بيحبه.
ياسين سأل:
— إمتى أبدأ؟
— لو تقدر، الأسبوع الجاي.
قفل.
فضل ساكت.
سلمى قالت:
— خير؟
ياسين ابتسم.
— لقيت شغل.
سلمى قامت.
— بجد؟
— أيوه.
حضنته.
آدم دخل.
— إيه اللي حصل؟
سلمى قالت:
— أبوك لقى شغل.
آدم جري حضنه.
— مبروك يا بابا!
ياسين ضحك.
— شكرًا يا ابني.
آدم قال:
— كنت عارف إنك هتلاقي.
ياسين بص له.
— وإنت كنت عارف ليه؟
— عشان ماما قالتلي إنك مش شغلك.
ياسين بص لسلمى.
— إنتي بتوزعي حكم مجانية؟
— على حسب.
الفصل السابع عشر: بعد سنة
عدت سنة.
الأمور استقرت.
ياسين بقى مرتاح في شغله الجديد.
آدم بدأ يدخل مسابقات تصميم.
وسلمى فتحت مشروع صغير من البيت.
أما ممدوح، فقرر يدخل عالم السوشيال ميديا.
وده كان قرارًا لم يطلبه أحد.
في يوم، سلمى فتحت موبايلها.
لقيت فيديو من ممدوح.
عنوانه:
"ثلاث نصائح عشان متبقاش مضحوك عليك في الحياة."
سلمى اتصلت بأميرة فورًا.
— ماما.
— أيوه؟
— بابا عمل إيه؟
— إيه؟
— نزل فيديو.
أميرة قالت:
— عارفة.
— شوفتيه؟
— أيوه.
— رأيك؟
أميرة سكتت.
— هو عنده 700 مشاهدة.
— إيه؟!
— وداخل على الألف.
بعد ساعتين، العدد وصل 12 ألف.
وبعد يومين وصل 100 ألف.
ممدوح بقى مشهور.
وبدأ الناس تناديه:
الحاج ممدوح بتاع النصايح.
في أول فيديو ناجح ليه، قال:
— أنا مش خبير.
وفي آخر الفيديو:
— بس عشت كتير وشفت كتير.
الجملة انتشرت جدًا.
وأصبح عنده جمهور.
أميرة كانت مبسوطة.
لكن في يوم، ممدوح رجع البيت متضايق.
سلمى سألته:
— مالك؟
قال:
— الناس بدأت تشتم.
— طبيعي.
— طبيعي إزاي؟
— أي حد بيظهر للناس بيتعرض لكده.
— بس الكلام بيوجع.
سلمى قعدت جنبه.
— عارف يا بابا؟
— إيه؟
— إنت طول عمرك بتقول للناس متخافش من كلام الناس.
ممدوح سكت.
— دلوقتي دورك تسمع النصيحة.
ممدوح ابتسم.
— بقيتي بتربي أبوكي؟
— من زمان.
الفصل الثامن عشر: رسالة من الماضي
في يوم، سلمى كانت بترتب حاجات قديمة.
لقيت صندوق صغير.
فتحته.
كان فيه صور من بداية جوازها.
صورة من كتب الكتاب.
صورة من أول شقة.
صورة لياسين وهو ماسك أول راوتر اشتروه.
ضحكت.
نادته.
— ياسين!
— نعم؟
— تعالى شوف.
جه.
بص للصور.
ضحك.
— يااه.
— كنا صغيرين.
— جدًا.
— فاكر كنا بنخاف من إيه؟
— من حاجات كتير.
— ودلوقتي؟
— بنخاف برضه.
— بس؟
— بس بقينا عارفين إن الخوف مش معناه إننا نوقف.
سلمى بصت له.
— اتغيرنا.
— أكيد.
— بس أنا لسه بحبك.
ياسين ابتسم.
— دي معلومة مطمئنة.
— إنت مستني تأكيد كل خمس سنين؟
— الواحد يحب يطمن.
سلمى ضحكت.
وبعدين رجعت تحط الصور.
لكن قبل ما تقفل الصندوق، شافت ورقة صغيرة.
مكتوب عليها بخط إيدها من سنين:
"مهم: الراوتر في الصالة."
ضحكت لدرجة إنها دمعت.
ياسين شاف الورقة.
— لسه محتفظين بيها؟
— واضح.
— إحنا ناس غريبة.
— جدًا.
الفصل التاسع عشر: قرار آدم
بعد فترة، آدم دخل الجامعة.
واختار مجال التصميم فعلًا.
ممدوح اعترض.
— يعني مفيش حاجة تضمن؟
آدم قال:
— مفيش.
ممدوح سكت.
وبعدين قال:
— تمام.
سلمى استغربت.
— بس كده؟
ممدوح قال:
— أنا زمان كنت فاكر إن أهم حاجة في الحياة إنك تختار طريق مضمون.
— وبعدين؟
— اكتشفت إن مفيش طريق مضمون أصلًا.
آدم ابتسم.
— شكرًا يا جدو.
ممدوح قال:
— بس لو هتعمل مشروع، اعمله صح.
— حاضر.
— ولو فشل؟
آدم:
— أتعلم.
ممدوح:
— كويس.
وبعدين أضاف:
— ولو نجح؟
آدم:
— أكمل.
ممدوح ابتسم.
— أهو كده.
الفصل العشرون: نفس البيت
بعد سنوات، البيت نفسه اتغير.
الحي اتغير.
المحل اللي جنبهم اتقفل.
الكافيه اللي كانوا بيقعدوا فيه اختفى.
ناس كتير مشيت.
وناس جديدة جت.
لكن بيت سلمى وياسين فضل موجود.
وفي ليلة هادية، قعدوا كلهم مع بعض.
ممدوح وأميرة.
سلمى وياسين.
وآدم، اللي بقى شاب.
الكل بيتكلم.
مرة عن الشغل.
مرة عن الجامعة.
مرة عن الدنيا.
وفجأة، الكهرباء قطعت.
البيت كله ضلم.
ممدوح قال:
— يا سلام.
أميرة:
— متقولش حاجة.
— أنا لسه هقول.
— عارفاك.
ياسين شغل كشاف الموبايل.
آدم قال:
— حد عايز ينزل يجيب حاجة؟
ممدوح قال:
— لا.
سلمى:
— ليه؟
ممدوح ابتسم.
— خليكم قاعدين.
— ليه؟
— عشان النور لما يرجع، كل واحد هيروح يمسك موبايله.
سكتوا.
وبالفعل، فضلوا قاعدين.
من غير شاشات.
من غير تلفزيون.
من غير أي حاجة.
حكوا.
ضحكوا.
افتكروا حاجات قديمة.
أميرة حكت موقف حصل من عشرين سنة.
ممدوح حاول ينكره.
سلمى أثبتت إنه حصل.
آدم ضحك عليهم.
وبعد حوالي ساعة، النور رجع.
الكل بص لبعض.
محدش قام.
ممدوح قال:
— حد يشغل النور؟
آدم قال:
— لا.
سلمى ضحكت.
— ليه؟
آدم قال:
— عشان كنا قاعدين حلو.
ياسين بص لهم.
وقال:
— أهو ده الاتصال الحقيقي.
ممدوح قال:
— بس متكتبوش الكلام ده على فيسبوك.
ضحكوا.
وبعد شوية، النور اشتغل بالكامل.
رجعت الأجهزة.
رجعت الأصوات.
رجعت الحياة لطبيعتها.
لكن حاجة واحدة كانت مختلفة.
بقى كل واحد فيهم عارف إن أجمل اللحظات اللي عاشوها ما كانتش لما كل حاجة كانت شغالة.
كانت لما الدنيا وقفت شوية...
وهم قرروا يفضلوا مع بعض.