الفصل 2
دقيقتان قراءة · 365 كلمة
الفصل الثاني
الرسالة
ظل الهاتف أمامه على الطاولة.
لم يمد يده إليه.
كانت الرسالة قصيرة، لكن وقعها كان أثقل من صفحات كاملة.
"إلى متى ستقول إنك بخير؟"
قرأها مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
بحث عن اسم المرسل، فلم يجد شيئًا سوى رقم غير محفوظ.
تردد للحظات قبل أن يكتب:
"من أنت؟"
لم تصل الإجابة فورًا.
وضع الهاتف جانبًا، ثم نهض واتجه إلى المطبخ. ملأ كوبًا بالماء، لكنه لم يشربه. بقي واقفًا أمام النافذة، يراقب أضواء السيارات وهي تمر في الشارع.
كان هناك شيء غريب في الرسالة.
شيء جعله يشعر بأن الشخص الذي كتبها يعرفه أكثر مما ينبغي.
عاد إلى الهاتف.
لا توجد إجابة.
تنهد، ثم أغلق الشاشة.
وفي تلك الليلة، لم يستطع النوم بسهولة.
كلما أغمض عينيه، عادت إليه الجملة نفسها.
إلى متى ستقول إنك بخير؟
لماذا كان السؤال مزعجًا إلى هذه الدرجة؟
ربما لأنه لم يكن سؤالًا عاديًا.
ربما لأنه كان السؤال الذي تهرب منه منذ سنوات.
في الصباح، استيقظ متأخرًا.
نظر إلى الساعة وقفز من مكانه.
ارتدى ملابسه بسرعة، خرج من المنزل، ونسي هاتفه فوق الطاولة.
وبعد دقائق قليلة، عاد إليه شيء من الهدوء.
لكن الهدوء لم يستمر.
حين وصل إلى عمله، اكتشف أن يومه ممتلئ بالمهام.
اجتماع.
مكالمة.
ملفات.
رسائل.
أشخاص يريدون منه أشياء مختلفة.
ابتسم لهم جميعًا.
قال الكلمات المناسبة.
ضحك عندما كان يجب أن يضحك.
وأخفى التعب بالطريقة التي أتقنها جيدًا.
في منتصف النهار، دخل إلى مكان هادئ بعيدًا عن الآخرين.
جلس وحده.
أخرج هاتفه.
كانت هناك رسالة جديدة.
"كنت أعرف أنك ستسأل من أنا."
تجمد للحظة.
كتب:
"كيف تعرفني؟"
جاء الرد بعد دقائق:
"لأنني رأيتك قبل أن تتعلم كيف تخفي نفسك."
ظل يقرأ الجملة.
ثم كتب:
"أين رأيتني؟"
لم تأتِ الإجابة.
مرت دقيقة.
ثم خمس.
ثم عشر.
وضع الهاتف على الطاولة.
بدأ الغضب يحل مكان الخوف.
من هذا الشخص؟
ولماذا يتحدث معه بهذه الطريقة؟
وماذا يريد منه؟
عاد إلى عمله، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز.
كل صوت للهاتف كان يجعله يلتفت.
كل إشعار كان يرفع قلبه قليلًا.
حتى انتهى اليوم.
وعندما خرج من المبنى، وجد شخصًا يقف بعيدًا عند الطرف الآخر من الشارع.
لم يرَ وجهه بوضوح.
كان واقفًا للحظات، ثم استدار واختفى بين المارة.
توقف مكانه.
شعر بأن شيئًا ما لم يعد مصادفة.
أسرع قليلًا.
لكن الشارع كان قد ابتلع الشخص.
عاد إلى المنزل في ذلك المساء وهو يفكر في الأمر.
فتح الباب.
دخل.
ثم توقف.
كان هناك ظرف أبيض على الأرض أمام الباب.
انحنى والتقطه.
لم يكن عليه اسم.
فتح الظرف بيد مترددة.
في داخله ورقة واحدة.
وعليها سطر واحد فقط:
"بعض التعب لا يأتي من الحياة… بل من الأشياء التي نرفض الاعتراف بها."
جلس على أقرب كرسي.
ولأول مرة منذ سنوات، لم يحاول أن يقنع نفسه بأنه بخير.
بل سأل نفسه بصراحة:
ما الشيء الذي أرفض الاعتراف به؟
ولم يكن يعرف أن الإجابة ستعيده إلى يوم قديم…
يوم ظن أنه دفنه إلى الأبد.